حين تكتشفين صديقتك المزيَّفة احتفلي بفراقها لا تبوحي بأسرارك لأحد ولا تضعفي

0 1٬029

القاهرة – نجلاء محفوظ:

أكدت دراسة بجامعة “كامبريدج” البريطانية أن صداقات الرجال أقوى وأكثر تماسكا من صداقات النساء،ويثبت الواقع صدق هذه الدراسة إذ تشكو معظم بنات حواء من افتقادهن للصداقة الصادقة مع بنات جنسهن ومن اكتشافهن زيف الصديقة وتعرضهن لصدمات غير متوقعة منها.
بعض الصديقات كالمجوهرات المقلدة، قد تخدع صاحبتها وتراها حقيقية لجودة التقليد ولمهارة التزييف. وقد تكون الصديقة كأدوات التجميل المزيفة التي تحمل كذبا أسماء ماركات عالمية بينما هي مزيفة وتؤذي من تستخدمها. في الأسطر التالية نقدم لحواء كيف تكتشف صديقتها المزيفة لتحمي نفسها من الوجع ومن الخسائر.

الصديقة الحقيقية لا تحرضك على أسرتك أو خطيبك أو زوجك، فعندما تحكين لها مشكلتك تستمع جيدا ثم تخبرك إذا كنت مخطئة ولا تجاملك لتحصل على رضاك ولا تبالغ بالتعاطف الكاذب معك لتثبت حبها وتتحمل غضبك منها لمصارحتها إياك بما لا تحبينه وهدفها مصلحتك فقط، ولا تفعل كما نرى كثيرا من تحريض الصديقة المزيفة صديقتها ضد الخطيب أو الزوج ودفعها للتعامل معه بخشونة ورفض محاولاته للصلح،وعندما تنتهي الخطبة أو يحدث الطلاق تقاطع صديقتها وتتكلم عنها بالسوء وكيف أنها لا يمكن أن يحتملها رجل، أو كما نصحت إحداهن صديقتها بأن تظل مع زوجها زوجة بالاسم فقط لأنها لم عد تصلح زوجة لأحد،وكانت بالعشريينات من العمر وهو ما أكد لها زيف صديقتها التي كانت تخفي غيرتها منها،وانتهزت فرصة خلافها مع زوجها لتضع لها السم في النصيحة، ورفضت النصيحة وتصالحت مع زوجها وقاطعت المزيفة.
ولم يكن ذلك سهلا، فقد عانت من الصدمة فهي كانت صديقة طفولتها،ومن المؤكد أنها أساءت التصرف معها كثيرا ولكنها لم ترغب برؤية حقيقتها وبررت أخطاءها بحسن النية أو سوء التصرف وهذا خطأ، ولا نطالب بتصيد الأخطاء العابرة للصديقة، ولكن بالتنبه لتكرار نصائح مضرة وعدم الاكتفاء بعدم تنفيذها والمسارعة بتقليل التعامل مع صاحبتها ومنع اللجوء إليها ثانية.

كذب ومعايرة
تقول احداهن : كنت أظنها أقرب صديقة لي، فضلتها على شقيقتي وتشاجرت مع زوجي كثيرا عندما طالبني بمقاطعتها،واتهمته بالتسلط وبالغيرة منها، ثم فوجئت بها عند اختلاف تافه بيننا تنهال علي بالشتائم وتعايرني بأنني أقل منها مالا وجمالا ومكانة اجتماعية، وهذا غير حقيقي، واكتشفت أنها كانت تكذب عندما تخبرني بتدليل زوجها الدائم لها وكيف يفضلها على أسرته وعلى أبنائه وعلى نفسه وينبهر بها وهو كالخاتم بأصبعها، ما كان يثير غضبي على زوجي ويجعلني أثور عليه ولا أرضى بأي شيء يفعله لإسعادي،فدوما أراه مقصرا بالمقارنة بزوج صديقتي.
والمؤكد أن الزوجة السعيدة لا تغيظ صديقاتها والصديقة الحقيقية لا تفعل ذلك، وتتعمد التقريب بين الصديقة وزوجها وتذكيرها بمزاياه –وإن قلت- لتساعد صديقتها على إنجاح زواجها والعكس صحيح دوما.

سخافات وإهانات
بدت متألمة وهي تحكي تجربتها، قالت: تعاملني أحسن معاملة عندما نكون وحدنا وتطلب مني النصيحة وتعمل بها ويختلف الأمر أمام الآخرين. تتعالى علي وتتجاهلني وربما تسخر مني وتقلل من شأني ونبهتها كثيرا فتبدي دهشتها وتتهمني بسوء النية، حتى شككت في نفسي، ومع تكرار التحذيرات منها وزيادة السخافات والإهانات قررت مخاصمتها.
قلت لها: تأخرت كثيرا، فالصديقة لا تقلل من صديقتها أبدا، وترفض أي مضايقات من الأخرين لها وصبرك الزائد عليها دفعها للتمادي، وكان يجب الابتعاد فور تكرارها للإساءة رغم التنبيه، وهذا لا يعني التعامل بحساسية زائدة مع أي انتقاد أو تعامل غير مرغوب من الصديقة بالطبع، ولكن لابد من التوقف للتأكد من تعمد الإساءة، فإذ لم يكن متعمدا نرفض بحزم ونواصل الصداقة بحذر لمنع التكرار، أما إذا كان متعمدا فلنبخل بالعتاب، فلا تستحقه ولن تقدره وستجادل أو تخادع، ولننسحب بهدوء.

خيانة
قالت بنت عن صديقتها: كل كلامها عن نفسها، جمالها، ممتلكاتها، انبهار الناس بها، تفوقها بالعمل، لا تعطي مجالا لأحد بالحديث عن أي شيء، ورغم ذلك فهي صديقتي منذ سنوات طويلة وكنت لا أستطيع التفكير بالتخلي عنها رغم إيذائها لي واستغلالها لي ماديا، ثم علمت باعجابي بزميل لنا فراحت تذكره بالسوء وصدقتها ثم فوجئت به يخطبها وأصبت بصدمة عصبية فلم أتوقع كل هذا السواد.
وحكت فتاة: كنت أظنها صديقتي المقربة ولكني لاحظت اصرارها على معرفة كل تفاصيل حياتي حتى التي أوضح أنني لا أرغب بذكرها،وتتطفل على خصوصياتي في الوقت الذي تحتفظ بأسرارها لنفسها، وتخبرني بكلام ثم بعد شهر تقول كلاما يناقضه أي أنها تكذب علي فابتعدت عنها، فالصديقة لا تكذب ولا تفرض نفسها على صديقتها وتحترم رغبة الصديقة في الكلام أو الصمت، فأخبرتها برأيي بها بصراحة تامة وسعدت تماما بدهشتها وهي تستمع بذهول لما قلته لها من أوصاف مهينة تستحقها.
قلت لها: كنت أود الانسحاب بلا إهانات، أحب الترفع عن إيذاء من كانت في مكانة الصديقة حتى لو لم تستحقها والاكتفاء بطردها من حياتك.

ارفضي الابتزاز
قالت سيدة: تظل طويلا لا تكلمني وعندما تتصل بي أثق أنها تريد شيئا فهي لا تعرفني إلا لتقترض أو لأصطحبها لمكان ما أو لتتأكد من أمر ما، لابد أن تكون لها مصلحة وعندما أكلمها لا ترد إلا قليلا وإذا عاتبتها صرخت بوجهي بأنها مشغولة وأنني أنانية ولا أقدر ذلك، مع أن ظروفنا متشابهة وقد ضقت بها وكرهت نفسي لاستمراري بصداقتها، وإذا ابتعدت أو لم أجب على اتصالاتها تسارع بالشكوى لجميع معارفنا ويتهمونني بقلة الوفاء فأضطر لمصالحتها.
لها ولكل من تعاني مثلها أؤكد أن الصداقة اختيار ومصدر للسعادة وليست إجبارا وألما، وإن لم تضف ستخصم ولا مبرر لتقبل أي معاناة للاستمرار بصداقة تؤلم ولابد من رفض الابتزاز باسم الصداقة والابتعاد بلا كلام وادخار الصداقة فقط لمن يجدن تقديرها، وإن قل عددهن فالأهم قضاء أوقات لطيفة مع الصديقة وتبادل الخبرات بود واحترام. كما أن الصديقة الحقيقة لا تحاول فرض آرائها ولا تتنافس مع صديقتها :من الأجمل أو الأفضل ؟وتتمنى لصديقتها ما تتمناه لنفسها وتنصحها بما يفيدها وتساندها في مشكلاتها ولا تتهرب منها أبدا،كما فعلت طبيبة تخلت عن صديقتها المقربة عند مرضها، ولم تحاول تقويتها معنويا أو إرشادها لأطباء جيدين،ولم يكن السبب إلا أنانيتها الشديدة واعتيادها على عطاء صديقتها المتواصل وحنانها الزائد معها وتعاملها معه وكأنه حق لها وكأن صديقتها يجب أن تعطيها فقط ولا يحق لها أن تأخد منها.
من واجبنا التوقف من وقت لأخر لنرى هل تتعامل معنا الصديقة كما نعاملها؟ هل تعطينا الحق في الاستماع بحب واحترام لمشكلاتنا أم تكتفي بإلقاء متاعبها علينا ؟ وهل ترى مشكلاتها مهمة ومصيرية ومتاعبنا تافهة؟ وهل تهتم بالسؤال عنا أم لا؟ وهل تلاحظ غيابنا وتفتقدنا وتقلق وتسارع بالاطمئنان أم لا؟
ومن المهم ألا نخبر الصديقة المقربة بكل أسرارنا مهما بلغت ثقتنا بها، فقد تخبر البعض بها – من دون تعمد- ولابد من الاحتفاظ بأدق أسرارنا لأنفسنا وتجزئة الباقي على الصديقات وألا نتعامل مع صديقة وكأنهاالملجأ الوحيد حتى لا نعتمد عليها نفسيا وتتراجع قدراتنا على حل مشكلاتنا وتغتر وتسيء التعامل معنا كما يحدث أحيانا.
الصديقة الحقة لا تقاطع صديقتها بعد الخطبة أو الزواج، ولا تخاف على خطيبها أو زوجها منها، وإذا طلقت لا تقاطعها بل تساندها نفسيا ولا تتخلى عنها ولا تحاول الظهور باختيار صديقات أقل منها لتبدو الأفضل.
ولكل حواء نقول :عندما تكتشفين زيف صديقتك تنبهي لما يلي:
لا تفقدي الثقة بنفسك، فالجميع يتعرض للخداع أحيانا للتسرع في منح الثقة ولتجاهل الإشارات التي توضح سوء الاختيار.
لا تفكري بالانتقام منها، وادخري عمرك لما يفيدك ويسعدك.
لا تتحسري على نفسك، واحتفلي بالنجاة منها وتعويض نفسك عن خسائرك بسببها، وحسني حياتك وأصلحي ما فسد بسببها
لا تحكي عنها ولاتفضحيها، وهذا لا يتعارض مع تحذير المقربات منها إذا كانت بالغة السوء.
سارعي بإغلاق صفحاتك معها ولا تتسرعي ببدء صداقات جديدة وتمهلي لتحسني الاختيار.
كوني أفضل صديقة لك، وامنحي نفسك ما تودينه من الصديقة المقربة من الصدق في النصيحة والدعم عند الأزمات والحنان عند الاحتياج إليه والتشجيع، وعندئذ سيقل احتياجك إلى الصداقات وستفوزين بأفضل صداقة.

You might also like