حين يتعاطى نصرالله صنفاً إيرانياً مغشوشاً…

0

من يتابع خطب زعيم ميليشيا “حزب الله” اللبناني حسن نصرالله، يكاد يصاب بهستيريا من الضحك على تناقضاته التي لا يمكن أن تركب على قوس قزح لما فيها من مبالغات لا يصدِّقها مجنون، وليس عاقلاً فقط.
درج هذا الرجل في السنوات الأربع الماضية، مثلاً، على اتهام دول الخليج العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، بأنها هي من صنعت “داعش”، وأن “فكرها الوهابي هو المحرض الأول على الإرهاب”، ليعود في خطابه الأخير قبل أيام وينقلب على نفسه، متناسياً كل ترهاته السابقة، ويسأل: “ماذا كان حلَّ بالمملكة العربية السعودية لو انتصر داعش؟”.
حيَّرتنا يا سيد، هل السعودية هي من صنعت “داعش” أم هي المستهدف الأول منه ومن إرهابه؟ وهل الشحُّ المالي من إيران أضاع بوصلتك، لتحاول ذر الرماد في العيون عبر رسائل لن تصل إلى مسامع سادتك في النظام الإيراني، الذين يغطي على أسماعهم صوت شعبهم الجائع والمطالب بإقفال صنابير الدعم للإرهاب وتوجيه ما تبقى من أموال في الخزانة الإيرانية إلى الداخل للمساعدة في حل أزمة المجاعة المستفحلة؟
في خطابه الأخير قال نصرالله: “إن “حزب الله” أقوى الأحزاب السياسية في لبنان، وهو أقلها تأثيراً في الحياة السياسية”، فكيف يجتمع الشيء ونقيضه في آن؟ إذا كانت هذه الميليشيا الأقل تأثيراً في الحياة السياسية، فمن الذي أقفل البرلمان نحو سنتين لعدم تمرير الاتفاقات الدولية في ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هذه المحكمة التي قال إنها: “لا تعني لنا شيئاً”؟ وفي الخطاب نفسه أردف مهدداً اللبنانيين بـ”لا تلعبوا بالنار في الرهان على المحكمة”.
لا شك أن الذي يمضي غالبية وقته في السراديب يصبح لديه قصر نظر فتختلط عليه الأمور، وهو ما يحصل مع “أبو الخطابات المتناقضة”، الذي يريد حكومة لبنانية بـ”أسرع وقت” وفي الوقت نفسه يضع الشروط التعجيزية، تماماً كما فعل في العام 2008 حين أفلت عصاباته على الآمنين في العاصمة اللبنانية بيروت لترتكب المجازر، ومن ثمَّ تنصل من تلك الجرائم ليعود بعد أشهر ويقول: “إن السابع من ايار (مايو) كان يوماً مجيداً”، وإذا كان ما جرى ضد اللبنانيين في ذلك اليوم يوماً مجيداً في حسابات نصرالله، فكيف يزعم في تهديده إسرائيل “أن أي زجاج يكسر في العاصمة بيروت سيقابله قصف بنايات في تل أبيب”؟
منذ العام 1982 حين بدأ “حزب الله” ممارسة إرهابه على اللبنانيين تسبب في الكثير من الأزمات التي أدت إلى تفاقم المديونية العامة وأوصلها إلى مئة مليار دولار، فيما عصاباته تعمل على تبييض الأموال من تجارة المخدرات في دول أميركا اللاتينية وأفريقيا، وليست الأحكام الصادرة في تلك الدول إلا الدليل القاطع على الجريمة المنظمة التي يمارسها هذا الحزب ويدفع اللبنانيون ثمنها باهظاً، أكان في تعطيل مؤسساتهم الدستورية، كما هي حال رئاسة الجمهورية حين منع الانتخابات الرئاسية في العام 2009 قبل الاعتراف بحصته في الحكومة، أو منعه الانتخابات لنحو سنتين من أجل فرض مرشحه ميشال عون، وحالياً تعطيل تشكيل الحكومة بانتظار الإلهام الإيراني، فيما يغرق لبنان بأزمة اقتصادية معيشية حادة.
من المتعارف عليه أن الصراخ على قدر الألم، وما الزعيق الذي يطلع علينا به نصرالله بين الفينة والأخرى، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، إلا نتيجة طبيعية للألم الذي يشعر به بسبب تداعي حزبه، الذي هو جزء من التداعي الإيراني العام في المنطقة بعدما ضاقت أنشوطة حبل الإعدام حول عنق النظام جراء التراجع الدولي عن الاتفاق النووي المصاب برصاصة قاتلة من سيد البيت الأبيض الأميركي.
لهذا إذا كان نصرالله قد عبَّر بوضوح عن أزمته المالية ودعا إلى جمع التبرعات من اللبنانيين الذين تسبب بإفقارهم لتمويل عمليات حزبه في قتل المدنيين السوريين، فهنا نسأله: ألست القائل إن كل الأموال والغذاء والتسليح الذي تحصلون عليه هو من إيران، فأين هي عن دعمكم اليوم، لا سيما أنها، وكما تقول، رأس حربة محور المقاومة؟
منذ زمن لدينا قناعة أن خطب نصرالله هي مساحة للاستمتاع بالضحك على لاعب سيرك مبتدئ، ولذا فنحن ننتظر الخطبة المقبلة لنكتشف المزيد من مزاعم “أبو الخطب المتناقضة”، فربما سيخرج علينا ليقول إن إيران كذبت عليه، تماماً كما قال في العام 2006 “لو كنت أعلم أن ردة فعل اسرائيل ستكون بهذا الحجم لما امرت بالحرب”.
أخيراً، يبدو أن الصنف الإيراني الذي يتعاطاه نصرالله مغشوش، لهذا فهو يهذي بالتناقضات، وننصحه أن يتعاطى صنفاً من المزارع التي يشرف عليها حزبه في البقاع اللبناني… لعل وعسى!

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × اثنان =