شفافيات

حين يُفْقِدُ القرارُ السياسي القرارَ الثقافي مكانته شفافيات

د.حمود الحطاب

د. حمود الحطاب
هناك تداخل كبير بين حياتنا السياسية وحياتنا الثقافية ،تداخل معقد وأناني وغريب، وفي الوقت نفسه فهناك انفصام يماثله في الغرابة والأنانية والتعقيد انفصام كبير بين القرار السياسي والقرار الثقافي .
بعض هذا التداخل المعقد الأناني، هو أن القرار السياسي يصنع المثقف من خلال أجهزة التعليم في الدولة وإتاحة الفرصة للتعلم ولكن ، ولكن ، وأكررها ليرمى المثقف بعد تبلور ثقافته وخبراته النافعة لمجتمعه في حاوية زبالة القرار السياسي والموقف السياسي. فهو تداخل نقض الغزل من بعد قوة انكاثا.
ويا ليتني اوقف المقالة عند هذا الحد لأني لا أستطيع أن أنفتح أكثر كما تفرض علي الثقافة، خشية من القرار السياسي، وخشية من القرارات السياسية، وهو هنا بعض قانون المطبوعات في مجتمعاتنا.
أين الحق ياترى؟ أهو مع القرار السياسي أم مع القرار الثقافي؟
الغوغاء من الناس تتبع المثقفين أم تتبع السياسيين؟ ترى : دهماء الناس تصدق السياسي أم تصدق المثقف؟
في مجتمعنا؟ ترى: من يقود من؟
في كل الانتخابات البرلمانية التي كتب الله لي حضور بعض ندواتها أو تفاعلاتها مراقبا من بعيد لبعيد رأيت فيها العجب: رأيت فيها الذل، رأيت فيها الصغار للمثقف أمام السياسي فمن الذي يركض لمن؟ المثقف أم السياسي؟ هل يهرول السياسي لفكر المثقف أم العكس؟ الواقع الذي يشهد على ما أقول هو أن حامل اعلى الشهادات العلمية، وحتى في مجال الاقتصاد والسياسة تجده محصوراً في لجنة انتخابية من لجان السياسي والذي قد لا يكون أكمل تعليمه حتى في المرحلة المتوسطة في التعليم العام بمعنى خضوع المثقف للسياسي.
ولا يعني ذلك أن الحياة ليست مدرسة أخرى، كما لا يعني أن الخبرات لا تكتسب الا من داخل اسوار وقضبان حديد حيطان المدارس، أبدا لا أعني ذلك كما أنني أفهم هذه الحالة ،فعدد كبير من العلماء والمفكرين والسياسيين العالميين وبعض علماء الدين الأفذاذ قد تسربوا من المدارس بعد تلقيهم بعض علوم القراءة والكتابة، أو لم يدرسوا فيها ابدا ،لكني أقصد أن مستوى بعض مرشحي السياسة لا يزيد عن مستوى خبرات وفكر تلميذ في الرابعة المتوسط أحيانا فيتبعه مثقف يعمل له في لجانه الفرعية الانتخابية وهو يملك شهادة دكتوراه. ويا للانحطاط والذل والصغار!
ترى ما السبب في مثل هذا الانحدار في التبعية الثقافية للموقف السياسي؟ او ما سر اقبال عامة الناس، بل وخاصتهم، على رجل السياسة تاركين وراءهم المثقف وعلومه وشهاداته ليلحس فكره ويلعقه كما تلحس البقر أجسادها؟ مجرد تشبيه فقط.
هل هو الاضطهاد السياسي؟ هل هي المصالح الشخصية. هل هي الخطة السياسية الخفية؟
والسؤال في الأمم المتخلفة يفرض نفسه: هل يقود الجَهْلُ العِلْمَ. الجهل هنا فاعل مرفوع بالضمة ؛ضمة السياسة والسياسيين واحتضانهم له،وأما العلمَ فهو مفعول به منصوب، بمعنى منصوب عليه في مكانته فقد انتزعت منه مكانته، نصبا وسرقة وحرمنة وأعطيت لسياسي ذي افق واحد، وافق محدود ليقود الأمة إلى هاوية الخسائر والتخبط والعمى بعيونها.

كاتب كويتي