ينقلها وفد رفيع إلى القيادة لتحاشي التأزيم والإجراءات الدستورية القاسية

خارطة طريق نيابية للحكومة الجديدة ينقلها وفد رفيع إلى القيادة لتحاشي التأزيم والإجراءات الدستورية القاسية

سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك مستقبلاً في قصر السيف أمس وزير المالية أنس الصالح والمدير المنتدب الرئيس التنفيذي الإداري الجديد لمجموعة البنك الدولي شاولين يانغ والوفد المرافق

* تحذيرات من تجاوزات النواب للدستور وتعديهم على صلاحيات رئيس الحكومة والوزراء
* الوفد سيرشح أسماء للتوزير ويعرض أولويات وقضايا مصيرية تحسم وفق جدول زمني
* العدساني: على المبارك الابتعاد عن التحالفات والأصل بالدستور اختيار الوزراء من النواب

كتب – رائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:
وسط اصرار بعض النواب على المضي في مساءلة الوزراء الذين تم التلويح باستجوابهم في الحكومة المستقيلة في حال عودتهم إلى التشكيلة الجديدة، أبدت مصادر ثقة مخاوفها من أن يفضي ما اسمته “التكالب النيابي على تقديم الاستجوابات إلى إجراءات دستورية قاسية”، مستغربة من التدخلات النيابية في اختصاصات سمو رئيس الوزراء ومحاولات البعض فرض توزير المحسوبين عليهم او وضع “فيتوات” على اخرين”.
وانتقدت المصادر بشدة ما اسمته “تجاوز بعض النواب صلاحياتهم والامعان في انتهاك الدستور والتعدي على السلطة التنفيذية من خلال تحديد مواصفات الصالحين للتوزير وتولي المناصب القيادية بما يناسب المحسوبين عليهم او مهاجمة الوزراء والمسؤولين والطعن في ذممهم من دون اي دليل”، محذرة من ان “هذا النهج النيابي لا يستقيم ومبادئ الفصل بين السلطات ومن شأنه ان يخلق سوابق يمكن ان يكون لها تداعيات خطيرة على النظام الديمقراطي وعمل المؤسسات”.
على خط مواز، كشفت المصادر ذاتها لـ “السياسة” ان “وفدا نيابيا كبيرا سيلتقي القيادة السياسية مطلع الاسبوع المقبل في إطار اللقاءات البروتوكولية الاعتيادية التي تتم بعد كل افتتاح دور انعقاد جديد لمجلس الامة”، متوقعة أن “تلقي التداعيات المرتبطة باستقالة الحكومة والمطالب النيابية المتكررة إلى رئيس الحكومة المكلف الشيخ جابر المبارك بظلالها على اللقاء وجملة من اللقاءات التشاورية التي ستعقد تباعا في الايام المقبلة”.
في السياق ذاته، أكدت مصادر برلمانية لـ “السياسة” أن “الملاحظات النيابية في شأن الحكومة الجديدة ستكون حاضرة في اللقاءات مع أقطاب القيادة السياسية”، مضيفة أن “عددا لا يستهان به من النواب طلبوا نقل رسائل تتمحور حول إشراك المجلس بكل تكتلاته وفئاته في المشاورات الدائرة لتشكيل الحكومة، محذرين من أن أي تجاهل يعني عدم الإلتزام بأي شيء يتم الإتفاق حوله بعد تغييبهم، وبالتالي صعوبة التوافق والعودة إلى التأزيم”.
وأوضحت أن “النواب يريدون الإتفاق مع الرئيس المكلف على أسماء معينة للتوزير انطلاقا من كفاءتهم وقدرتهم على إدارة الملفات الشائكة، كما سيطرحون على المبارك جملة من القضايا المصيرية والأولويات التي سيتم تحديد خارطة طريق وجدول زمني لتنفيذها، وحينها ستحصل الحكومة الجديدة على هدنة تلقائية غير معلنة لحين الوقوف على ما ستقوم به خلال دور الانعقاد الثاني الجاري”.
وقالت المصادر “ان كان للمبارك الحق في اختيار وزرائه من دون اشتراط حصولهم على الثقة المسبقة من مجلس الأمة، إلا أن محاسبة الوزراء الذين سيدخلون الحكومة الجديدة دون توافق مع المجاميع النيابية ستكون أيضا حقا دستوريا للمجلس”.
وكشفت عن “محاولات مضنية قام بها أحد وزراء السيادة خلال استجواب الوزير الشيخ محمد العبدالله بهدف ثني نواب عن توقيع طلب طرح الثقة استنادا إلى أن هناك أخبارا جيدة في ملف الجناسي المسحوبة، إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض من نواب ردوا على هذا الوزير بالقول إنهم لم يكونوا من الأساس طرفا في المفاوضات السابقة حول “الجناسي المسحوبة” وبأن المعني به هم من صرحوا وشاركوا فيها ومنحوا ما أسموها هدنة أو تحصينا غير مستحق لرئيس الحكومة عن المساءلة”.
الى ذلك، طالب النائب رياض العدساني رئيس الحكومة المكلف “بتغيير النهج في اختيار الوزراء”، مشددا على “ضرورة تشكيل حكومة ذات كفاءة خاصة لأن الاصل بالدستور أن يتم اختيار الوزراء من النواب… لإيجاد حكومة صلبة قادرة على المواجهة وتطبق القانون والعدل والمساواة وان لا تكون حكومة تسويات وترضيات ومساومات”.
ودعا العدساني رئيس الوزراء الى “الإبتعاد عن التحالفات السياسية التي كانت واضحة في الفترة الماضية والتحالف مع الدستور ومبادئ العدل والمساواة والتنمية الحقيقة”، ملوحا بمساءلته واي وزير مقصر.
وفي مقابل تدخله بصلاحيات سمو رئيس الوزراء، قال العدساني: “اننا متمسكون بأسرة الصباح التي لها كل التقدير وكل المواطنين لهم نفس المعزة والتقدير لكني لا أفرق بين شيخ ومواطن في المحاسبة”.
وشن العدساني هجوما عنيفا على النائب جمعان الحربش من دون تسميته، قائلا ان “البعض من المتلونين مثل الافعى يبدل جلده واسمه ولا بد من التصدي لهم ولن نهاب ارهابهم، خصوصا انه ليس من حق احد تبرير المواقف المتقلبة من خلال التشكيك بتوقيت تقديم الاستجوابات”.
من ناحيته، أعرب النائب عمر الطبطبائي عن أمله في “ألا يطول تشكيل الحكومة الجديدة، وأن يتم الابتعاد عن اختيار الوزراء عن طريق المحاصصة والترضيات”، مطالبا ان “يكون التشكيل الحكومي الجديد مزيجا ما بين الشباب وأصحاب الخبرة ليكون خليطا يكرر قصص النجاح التي تحققت حاليا مع بعض الوزراء ويصل بنا إلى بر الأمان”.
أما النائب محمد المطير فشدد على “قيام الحكومة الحالية بتسيير العاجل من الأمور فقط والتوقف عن اعتماد المناقصات التي تحوم حولها علامات استفهام”، قائلا: “قد أعذر من أنذر”، في حين حذر النائب وليد الطبطبائي من توقيع المناقصات، مؤكدا أن الحكومة الحالية ليست حكومة للتنفيع بل تصريف العاجل من الامور.