خامنئي سيتجرع كأس السم… بأيدي الإيرانيين

0

حين يهدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بمنع تصدير نفط المنطقة اذا لم تصدر بلاده نفطها، فهو يكابر متهربا من حقيقة ان عواصم العالم التي تعلن تباعا وقف التعاون مع طهران لن تشتري منها أي سلع أو خامات، وبالتالي لا أحد سيمنعها من تصدير نفطها، ولن تكون هناك بوارج وسفن حربية تعرقل مسار الناقلات الايرانية.
تصريح روحاني لا يختلف في الشكل والمضمون عن تصريح العميد غلام رضا جلالي، رئيس منظمة الحروب الناعمة في الحرس الثوري، الذي زعم فيه أن اسرائيل تسرق الغيوم والثلوج من سماء بلاده، ما يتسبب بالجفاف، وبالمناسبة هو الكلام ذاته الذي قاله الرئيس السابق محمود احمدي نجاد في العام 2011، لكنه حينها اتهم القارة الاوروبية بذلك، وليس “الشيطان الاصغر” كما يطلق قادة نظام الملالي على اسرائيل.
لا تفسير لهذه المهاترات والمزاعم الا أن حين تحكم طغمة من المجانين دولة عظيمة ذات ثقل حضاري مثل ايران، لا شك ان العالم سيحولها محجراً صحياً، بسبب السلوك السياسي غير العقلاني القائم على الارهاب ونشر التطرف، وفرض وجهات النظر المردودة في كل شيء الى الالوهية، كاعتبار الاتفاق النووي، مثلا، نصرا إلهيا.
فحين تعلن الهند ومجموعة من الدول خفض أو وقف استيراد النفط، وتتبعها 50 من كبريات الشركات الأجنبية بالانسحاب من ايران في غضون شهرين، ألا يدرك قادة الملالي ان العالم ضاق ذرعا بهكذا نظام؟ ولهذا ثمة سؤال: هل سيكون الرد على ذلك بقصف الدول الممتنعة عن استيراد الخام الثقيل بالصواريخ الباليستية، كما يفعل حاليا مع المملكة العربية السعودية، عبر اداته ابرهة الحوثي، أو سيعمد الى اجتياح تلك العواصم بميليشيات عميلة له، كما فعلت عصابة ابو رغال اللبناني في مايو العام 2008؟
لا يمكن لنظام يعيش في كهوف القرون الوسطى، ويتحكم الجنون والهلوسة بسلوكه ، ان يكون مقبولا في القرن الواحد والعشرين، في زمن التعاون والانفتاح على الآخر والعلاقات وفقا لاحترام حسن الجوار، وليس الارهاب وزعزعة الامن القومي، والسعي الى التوسع الامبراطوري استنادا الى ما كانت عليه فارس في مرحلة ما قبل الميلاد.
بات واضحا أن لا احد يريد التعاطي مع هكذا نظام، وليس الحصار المفروض عليه الا خطوة وقائية لمنع انتشار مرضه في العالم، فيما الشعب الايراني ذاته الذي كان اول من أيد ثورة الخميني معتقدا انها قائمة على أسس إسلامية صحيحة، هو من يثور حاليا على الديكتاتور خامنئي ونظامه، بعدما عاش طوال اربعة عقود في سجن كبير، وحرم من لقمة عيشه ليصرفها كهان الغرور الطاووسي على مشاريعهم التخريبية في المنطقة، أي ان هذا الشعب يطبق مبدأ العقاب من جنس العمل على من كان السبب في مأساته، وبالتالي لن تفيد روحاني وغيره تلك التصريحات المثيرة للسخرية في منع الكأس المرة عن شفاه نظامه، بل سيكرر العبارة الشهيرة لسلفه حين وقع على قبول وقف الحرب في العام 1988: “إنني أتجرع كأس السم”، لكن هذه المرة سيكون السم مسكوباً بأيدي الشعب الإيراني.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 + 4 =