خامنئي يطالب بإعدام المتظاهرين والأمم المتحدة تُعبِّر عن القلق تصعيد القمع ومواجهة المحتجين بالمروحيات وحرق 9 حوزات دينية ومقتل 3 من "الحرس" و"الباسيج"

0 95

طهران، جنيف، واشنطن، عواصم – وكالات: صعّدت السلطات الإيرانية أمس، من حملة القمع ضد المحتجين السلميين الذين واصلوا الانتفاض لليوم الخامس على التوالي، حيث خرج مئات الآلاف من الشبان وأبناء الطبقة العاملة إلى الشوارع، للتعبير عن غضبهم من تراجع مستوى المعيشة والفساد الحكومي، واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، واضطرت السلطات إلى استخدام الطائرات المروحية في قمعهم.
وطالبت صحيفة “كيهان” الإيرانية، التي يشرف عليها المرشد علي خامنئي أمس، بإعدام المتظاهرين، فيما أعلن قائد شرطة طهران أنه تم اعتقال عدد كبير منهم، مضيفاً: “سنستمر بالاعتقالات”.
من جانبه، أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية استمرار الاحتجاجات بكثافة، رغم “إمعان قوات الإجرام من قوى الأمن الداخلي والاستخبارات وقوات الحرس والأمنيين المتنكرين بالزي المدني، في قتل المنتفضين، حيث تفتح هذه القوات النار عشوائيًا على كل تجمع مؤلف من 8 و12 شخصًا. لكن رغم ذلك، بقيت التظاهرات والانتفاضة مستمرة في يومها الخامس”.
وذكرت أن صادقيه وطهران بارس في العاصمة طهران، شهدت مواجهات مع القوات القمعية. واستشهد اثنان من المنتفضين، وفي دماوند شرق طهران، تم إحراق ستة بنوك حكومية.
وأضافت أن ليل أول من أمس تم استشهاد عدد كبير من المنتفضين، بينهم امرأتان في بلدة جراحي التابعة لميناء ماهشهر، وفي بلدة كوره التابعة لماهشهر جرت مواجهات عنيفة بين المواطنين والقوات الأمنية، خلفت ثلاثة قتلى وجريح واحد، كما قتل عدد من القوات القمعية في هذه المواجهات، وبقيت كوره وجراحي مطوقتين من قبل القوات المسلحة للنظام.
كما اقتحمت القوات القمعية في كرمنشاه وشيراز المستشفيات وأخذوا الجرحى وجثامين الشهداء، وفي كرمنشاه، طلب النظام من المواطنين مبلغًا يتراوح بين 500 مليون تومان لتسليم جثث الشهداء. وفي كرمنشاه، أشعل الشباب النيران في عشرات من المصارف الحكومية ومركز للنهب تابع لقوات الحرس وهاجموا ثلاثة مراكز للشرطة.
وفي فرديس بكرج، احترقت الدائرة العامة للاتصالات ومركز سري للباسيج، وفي مهرشهر بكرج، تم إحراق مركز للابتزاز والنهب. وقتل ثلاثة من عناصر القمع في مواجهات مع الشباب.
وفي قائم شهر شمال إيران، أضرم الشبان النيران في إطارات وسط المدينة ودخلوا في مواجهات مع قوات مكافحة الشغب اعتقل خلالها عدد من المنتفضين.
يأتي ذلك، فيما نقل تلفزيون إيراني معارض، عن موظف في مستشفى رجائي شهر، مقتل 40 متظاهراً وجرح المئات في مدينتي كرج وشهريار قرب العاصمة طهران منذ اندلاع الاحتجاجات منذ 5 أيام، فيما قالت الحكومة الإيرانية إن شبكة الإنترنت ستظل مقطوعة حتى التأكد من عدم إساءة استخدامها.
وأفادت مواقع محلية، بأنه تم حرق تسع حوزات دينية ومكاتب لممثلي المرشد الإيراني في الاحتجاجات، فيما قالت مصادر محلية إن محتجين أضرموا النار بالحوزة الدينية في الأحواز، ومكتب مندوب خامنئي، واشتبكوا مع قوات “الباسيج” التي هاجمتهم.
وأفاد موقع إلكتروني إيراني، أن محافظ طهران أعلن مقتل ضابط في “الحرس الثوري” في احتجاجات “ملارد”، كما أورد كذلك أن شرطة مدينة ماهشهر أعلنت مقتل شرطي وإصابة اثنين في الاحتجاجات، فيما نقل عن “الحرس الثوري” تهديده للمحتجين “برد ثوري وحاسم”.
وأكدت وكالة “فارس” مقتل عنصر من “الحرس الثوري” واثنين من “الباسيج”، في اشتباكات غرب طهران.
كما أكدت مصادر سقوط قتلى في اشتباكات بين المتظاهرين والأمن في مدينة الفلاحية، فيما تدخلت ميليشيات “الباسيج” ضد المتظاهرين في مفترق زند وسط مدينة شيراز.
وتداول ناشطو مواقع التواصل لقطات فيديو، تظهر محاصرة قوات الأمن لمظاهرات ليلية في الأحواز، بينما يهتف المحتجون “لا نخاف، نحن معا”.
في المقابل، زعم المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، أن الهدوء عاد إلى مدن البلاد، بعد أيام من الاحتجاجات، قائلا إنه “بفضل توجيهات قائد الثورة وجهود قوات الشرطة ووعي الشعب، عاد الهدوء إلى مدن البلاد”.
وأعرب عن أسفه لوقوع “حوادث مريرة خلال الأيام الماضية”، داعيا الشعب “للإبلاغ عن مثيري الفتنة والشغب والمخربين”.
وأكد أنه “إلى جانب تحديد هويات مثيري الشغب، فقد تم اعتقال من كانوا يصورون لصالح القنوات الأجنبية”.
من جانبه، قال التلفزيون الرسمي إن جنازات ستقام للقتلى من أفراد الأمن، وأن “آلاف الايرانيين نظموا تجمعات في مدن عدة لادانة الاضطرابات”.
جاء ذلك، بينما أظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رغم تقييد خدمات الانترنت، استمرار الاحتجاجات في مدن عدة ليل أول من أمس، كما أظهرت تواجدا كثيفا لقوات الامن في الشوارع.
وذكرت وكالة الطلبة الايرانية شبه الرسمية، أن ثلاثة من أفراد قوات الامن قُتلوا طعنا قرب طهران، بينما أعلن “الحرس الثوري” في طهران عن مقتل ثلاثة من أفراده ومن قوات “الباسيج”، خلال التصدي لمن أسماهم “مثيري الشغب”.
في غضون ذلك، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه العميق أمس، إزاء استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخيرة الحية، وما تردد من أنباء حول انتهاكات للقانون الدولي، وحض السلطات على الحد من استخدام القوة لتفريق الاحتجاجات، التي أطلقت شرارتها زيادة في أسعار الوقود.
ودعا المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل، السلطات في ايران، الى اعادة خدمة الانترنت المقطوعة منذ يوم السبت الماضي، واحترام حق المتظاهرين في حرية التعبير والتجمع السلمي.
وقال في افادة بجنيف، إن “المكتب وصلته تقارير عن أن عدد القتلى في تظاهرات ايران بالعشرات”، مضيفا أن “حجم الضحايا خطير للغاية على نحو واضح”، واصفا الوضع بـ”المقلق”.
من جانبها، دعت الحكومة الألمانية القيادة السياسية في إيران، إلى الحوار مع المتظاهرين واحترام حق التجمع والتعبير عن الرأي.
وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر، إن “الاحتجاجات من الأمور المشروعة والتي تستحق الاحترام من وجهة نظر الحكومة الألمانية، أن يعلن الناس بشجاعة عن مطالبهم السياسية والاقتصادية على الرأي العام، كما يحدث حاليا في إيران”.
وأضافت أن برلين تتابع بقلق تطورات الوضع في إيران، ولاسيما التقارير التي تحدثت عن سقوط قتلى والقبض على العديد من الأشخاص”، وقالت إن “الناس في إيران لابد أن تتاح لهم إمكانية إبداء عدم رضاهم عن التطورات السياسية والاقتصادية، والتعبير عن آرائهم بحرية وسلمية والاستعلام من المصادر العامة المتاحة وتبادل الآراء مع بعضهم بعضا”.
واختتمت بالقول: “من وجهة نظرنا ينبغي على الحكومة الإيرانية، أن ترد على الاحتجاجات الراهنة بالاستعداد لإجراء حوار”.
بدوره، أعرب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، عن أمله في أن تنتهي التوترات في إيران قريبا، زاعما أن “تركيا ستواصل نهج سياسة حسن الجوار مع إيران، بشكل يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين”.
وأكد أن بلاده “عززت التعاون القائم مع إيران في العديد من المجالات والقطاعات، على رأسها التجارة والسياحة والمواصلات والطاقة”.

You might also like