خامنئي يكرر جريمة الخميني

عندما يهرب مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي من واقع بلاده المزري والخرب إلى استفزاز الدول المجاورة، واتهامها بالعمالة، فهو لا يحاول لفت أنظار شعبه الجائع عما يجري في الداخل من انتفاضات تقرع يوميا جرس الانذار بوجه النظام، إنما يعيد مأسوية التاريخ، إذ قبل نحو30 عاما عندما أعلن سلفه الخميني أنه يتجرع السم بتوقيعه الموافقة على القرار الدولي لوقف الحرب مع العراق، كان يقر بواقع استمر في انكاره نحو ثماني سنوات، ولو لم تفرض عليه ارهاصات الثورة المضادة، ومئات آلاف الأيتام والارامل الذين خلفتهم تلك الحرب لاستمر على انكاره الواقع عشرين او حتى ثلاثين عاما، وربما تحولت تلك «داحس وغبراء» القرن العشرين.
يومذاك عملت استخباراته على اطلاق العمليات الإرهابية في العالم والاقليم، واثارة النعرات الطائفية في المنطقة بزعم أن تلك معركة فاصلة ستحقق فيها «الثورة الإسلامية نصرا آلهيا»، وعملت على انشاء عصابات ارهابية في لبنان والعراق وحاليا في اليمن وسورية، وتدخلات في الشؤون الداخلية لدول «مجلس التعاون» الخليجي، غير انها كانت بذلك تضيق حبل الحصار الدولي عليها، وهو ما لم تدركه حتى يومنا هذا.
انكار الواقع الذي يمارسه علي خامنئي حاليا لن يسكت الجوعى الايرانيين، واستفزاز الدول المجاورة لن يؤمن فرص عمل تقضي على البطالة التي وصلت الى 13 في المئة في مجتمع شاب تبلغ نسبتهم فيه 62 في المئة من الثمانين مليون ايراني، ولذلك فإن ما جرى في الاسابيع الثلاثة الماضية، ولاتزال تشهده بعض المدن الايرانية بدأ يسقط الذرائع من ايدي النظام، ويحاصره إلى حد الاختناق.
لا شك أن العام الحالي حمل منذ يومه الأول مجموعة من الشواهد على متغيرات كبيرة تنتظر المنطقة، خصوصا في السعي الغربي الى انهاء مأساة الإرهاب التي فككت دولا عربية عدة، واوجدت ازمة لاجئين لم يسبق لاوروبا ان شهدت مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية، اضافة الى ان الوضع الاقتصادي الدولي لم يعد يحتمل هذا الإنفاق الهائل على الحروب، وليس هناك في العالم من يرغب بان يبقى هكذا نظام يمعن في الخروج على القانون الدولي، من أجل اخضاع الدول بالابتزاز.
لهذا فإن النظام الايراني الذي يواجه حاليا وضعا خربا في الداخل لن يكون قويا مهما زعم بعض قادته سيطرتهم على أربع عواصم عربية، ففي علم السياسة ثمة قاعدة بديهية عن قوة الدول، وهي ان الدولة لا يمكن أن تكون قوية في الخارج طالما هي ضعيفة في الداخل، والامثلة على ذلك كثيرة لا يمكن حصرها في هذه العجالة، ولذلك فإن الوضع الاقتصادي والمعيشي في ايران لا شك سيدفع بالخامنئي وقادة النظام إلى تجرع كأس السم، لكن هذه المرة من خلال الانسحاب من مناطق التوتر التي أوجدوها كي يؤمنوا لشعبهم حدا ادنى من العيش الكريم، وان يوظفوا مليارات الدولارات، التي وصلت في الموازنة الاخيرة الى نحو 20 مليارا للداخل، وليس للانفاق على الميليشيات والعصابات في الخارج، وان يقتنعوا أن الثورات تزحف على البطون الجائعة، وما أكثر الجوعى في ايران.

أحمد الجارالله