خبراء : اندماج الشركات النفطية فرصة مجدية لتعظيم الأرباح أكدوا أهميتها للمنافسة عالمياً في ظل تزايد التكتلات الاقتصادية إقليمياً ودولياً

0

* الحشاش : تكامل أكثر مع القطاعات وترشيد العمليات وتقنين المصاريف
* الموسى : دراسات الجـدوى المتخصصة تحدد صوابية عمليات الدمج من عدمها
* قبازرد : لا ضرر من عمليات الدمج المحتملة كونها قد تزيد من عمليات التوظيف
* جدية القرارات وجاهزية القيادات عاملان أساسيان لخطط الاندماج

تحقيق-عبدالله عثمان:

أجمع عدد من الخبراء والأكاديميون النفطيون على أن خطوة الدمج بين الشركات في القطاع النفطي والتي اثيرت مؤخرا سيكون لها آثار اقتصادية ناجحة على المدى البعيد في حال تمت ، وأكدّوا على أن الدمج في الشركات النفطية العالمية والإقليمية بدأ مبكرا في تسعينيات القرن الماضي لتبدأ خطوات أكثر نجاحا عما كانت عليه قبل ذلك ، مشددين على أن الدمج القائم على دراسات اقتصادية مستفيضة وأسس إدارية وفنية متأنية قد يصل بقطار القطاع النفطي الى المسار الصحيح ، لاسيما في ظل التكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية التي تظهر جلية للعالم والتي تسير نحو تحقيق أهدافها الموضوعة وفق خطط ستراتيجية طموحة.
واسترشد البعض بالدراسات الاقتصادية التي قام بها استشاريين عالميين أكدت على جدوى عمليات الدمج بين قطاعات وحل شركات أخرى للاستفادة القصوى من إمكانيات وأصول القطاع النفطي الحالية والتي تفوق بكثير مثيلاتها في دول المنطقة وضاعفت أرباحها .
وقالوا أن الإندماج بين الكيانات الاقتصادية يعطي مجال أكبر لتحديد المسؤوليات، بالإضافه الى الاستخدام الأمثل للمرافق والمنشآت والمصانع ،لافتين الى أن الدمج يعمل على تقليل التكلفة والاستغلال الامثل للكفاءات لزيادة الأرباح، لاسيما مع إمكانية تلك الشركات لامتلاك الأصول الثابتة والمتنقلة والوصول الآمن للأسواق الأخرى .
وأفاد الخبراء أن عمليات الدمج للقطاعات في الكويت تختلف كليا عن غيرها من الدول ، لاسيما فيما يتعلق بتسريح الموظفين أو أجبار البعض على التقاعد خصوصا مع امتلاك الكويت لخطة ستراتيجية طويلة المدى تقوم على تنفيذ عدد من المشاريع الضخمة التي تحتاج ضعف أعداد العاملين حاليا مما يدعم فكرة المضي قدما وعدم التخوف من آثار سلبية من عمليات الدمج المرتقبة وفق نظام إعادة التأهيل والنقل الى الأنشطة الجديدة في الشركات مثل المصافي الجديدة ومرافق استيراد الغاز المسال ومجمع البتروكيماويات،… والمزيد من التفاصيل في التحقيق التالي

إيجابيات الاندماجات
في البداية، قال الخبير والمستشار النفطي وليد الحشاش، إن عمليات الدمج للشركات المتخصصة في قطاع النفط والغاز لها إيجابيات عدة ، موضحا أن الشركات العالمية للنفط والغاز قامت بدمج قطاعاتها حسب الأنشطة في المقام الأول ثم حسب المواقع الجغرافية لها وتلك العمليات تمت في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وأضاف الحشاش أن بداية عمليات الدمج كانت على يد الشركات النفطية العالمية تلتها بعد ذلك الشركات النفطية الوطنية في المنطقة مثال ” ادنوك ” و” كيو بي” … وغيرها من الشركات النفطية المتخصصة، مشيرا الى أن معظم الشركات الوطنية إتجهت الى عمليات الدمج الا ما ندر منها وذلك لظروفها الخاصة.
واستطرد قائلا : الدمج حسب الأنشطة في المجالات المتشابهة وهو الغالب في كافة أنحاء العالم ، “ضاربا مثالا لها في الكويت لشركات البترول الوطنية وكافكو وشركة البترول الكويتية العالمية فإنها جميعا تعمل في تخصص واحد وهو التكرير والتجزئة ” ولذا فإن تلك الشركات لا تحتاج الى 3 أجهزة إدارية وفنية وتشغيلية لكل شركة على حدة لإدارتها ولا تحتاج أيضا الى 3 رؤساء تنفيذيين .
ولفت الى أن كثرة عدد الرؤساء التنفيذيين في الشركات والقطاعات يمثل عبئا على عملية اتخاذ القرارات، متسائلا عن مدى فائدة اجتماع مسؤول أو قيادي أو وزير مع نحو 14 رئيسا تنفيذيا لشركة وقطاع هل ستكون المحصلة أفضل من اجتماع مع 5 او4 رؤساء ؟؟ .
وذكر الحشاش أن الدمج يؤدي الى تكامل أكثر مع قطاعات المؤسسة ومن ثم يؤثر إيجابا على النتائج المالية للمؤسسة، مؤكدا أن الفوائد لا بد أن تعود أيضا على الشركة الأم بالإيجاب ولذلك يجب أن يكون الدمج وفق دراسات مسبقة قبل أي قرار ومدى تأثيرها على العائد للشركة الأم التي تمثل المصدر الأوحد اقتصاديا للدولة ، مشددا على أن الدمج يقوم أيضا على ترشيد العمليات وتقنين المصاريف لزيادة الأرباح .
دراسات مستفيضة وأكد الحشاش أن هناك العديد من الدراسات والبحوث التى أجريت للاسترشاد وتقييم عمليات الدمج منذ عام 2001 ومن أكثر من مستشار عالمي لتقييم الوضع فى الشركات النفطية وإقتراح الهيكل الجديد وهل يمكن أن يستمر على نفس الهيكل أم يتغير وجاءت النتائج تؤكد أن الدمج بين القطاعات فى المؤسسة أضحي ضرورة ملحة وعمل كيان واحد يشمل كل القطاعات بعد حل الشركات .
أما عن السلبيات التي قد تشوب قرارات الدمج قال الحشاش إنه لن يكون هناك سلبيات كثيرة على العكس من ذلك سيكون هناك فوائد أبرزها السرعة في إتخاذ القرار، بيد أن الحشاش عاد اشار الى أن قرارات الدمج قد تعمل على التخفيف من فرص العمل في القطاع النفطي مستقبلا ،لاسيما مع خروج بعض الموظفين الزيادة عن الحاجة الذين هم في حاجة الى إعادة تأهيل مرة اخرى داخل القطاعات الأخرى لوظيفة اخرى .
وفيما يخص مصير الموظفين حال دمج القطاعات والشركات في القطاع النفطي أشار الحشاش الى أن الشركات العالمية في حالات الاندماج بطبيعة الحال تتعرف على الزائد من الموظفين وهو ما سيؤدى الى تسريح العمالة الغير مفيدة موضحا أن الحالة في الكويت تختلف كليا نظرا لوجود الفرص وعدم الرغبة في تسريح الموظفين وفق نظام إعادة التأهيل والنقل الى الأنشطة الجديدة في الشركات مثل المصافي الجديدة ومرافق استيراد الغاز المسال ومجمع البتروكيماويات الجديد الذي سيضمن أماكن شاغرة لعدد كبير من الموظفين .

زيادة الكفاءة
وفي رأي اخر قال رئيس قسم الابحاث السابق في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك ) والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للمواد الحفازة الدكتور حسن قبازرد ان دراسة عمليات الدمج بين الشركات النفطية دراسات وافية ومتخصصة سيكون له فوائد عديدة من الناحية الاقتصادية والادارية والفنية ، لاسيما وان عمليات الدمج ستعمل على تقليل المصروفات بشكل عام وزيادة الكفاءة في العمل بالاضافة الى التنسيق الاكبر بينها لوضع الخطط المستقبلية للقطاع . واضاف الدكتور قبازرد ان الشركات المدمجة سوف تستفيد جديا من الكفاءة والخبرات المتراكمة بشكل اكبر وخصوصا مع توافر تلك الخبرات في القطاع والشركات ، منوها الى ان القطاع النفطي في الكويت يزخر بالخبرات التراكمية في كافة المجالات ما يؤهلها لتتبوأ مكانة اقليمية وعالمية ذات سمعة عالية .
ولفت الى ان عمليات الدمج وضم القطاعات تحتاج الى خطة زمنية وفترة كافية للتنفيذ لن تتم بين ليلة وضحاها ، لاسيما وان ضم قطاعات حل شركات يحتاج الى تنويه وايضاحات للشركات والزبائن المتعامل معها في الوقت الحاضر،بالاضافه الى المشاريع والعقود الدولية وكذا عقود الموظفين ووضعهم الاداري والمالي .
واضاف ” ان لا ضرر ولا تخوف من عمليات الدمج فيما يتعلق بوضع الموظفين والعمالة في الشركات والقطاعات ، مؤكدا انه لن يكون هناك استغناء عن العمالة والموظفين والخبرات في القطاع خصوصا وان معظم العاملين يتمتعون بالخبرات والكفاءات التي تؤهلهم للعمل في المجالات المختلفة ” وقال ان خطط الكويت والقطاع النفطي في مجالات الانتاج والتكرير وصناعة البتروكيماويات تتسع المزيد بل وتحتاج اكثر الى الخبرات المتخصصة ،موضحا ان خطط الشركات في صناعة البتروكيماويات والتكرير والمشاريع الستراتيجية المستقبلية تحتاج الى أضعاف الموظفين الحاليين ولذا لا ضرر من عمليات الدمج فيما يخص الموظفين .
وفيما يتعلق بعمليات الخصخصة التي قد تنتج عن قرارات اندماج قال د. قبازرد ان موضوع الخصخصة في الكويت من الموضوعات الشائكة لا سيما وان هناك العديد من الاقتراحات قدمت للمضي قدما فى خصخصة بعض الشركات والتخصصات الا ان سوء الادارة يعد العائق الاوحد في نجاح تلك التجارب ، مشيرا الى ان عدد كبير من مشاريع الخصخصة في الدول المجاورة تمت بنجاح لوجود خطة صحيحة وادارة تنفيذية قادرة على تحدي الصعاب وتحقيق النجاح في مثل تلك المهام العضال .

التوسع وزيادة الانتاج
من جانبه ، قال الخبير الاقتصادي والرئيس السابق للبنك التجاري الكويتي علي الموسى، إن عمليات الاندماج بين الشركات فى كافة المجالات تعتمد على الظروف التي تمر بها الكيانات الاقتصادية الراغبة فى الدمج ، مشيرا الى ان السعي وراء الاندماج يهدف الى التوسع او زيادة عملياتها التشغيلة لتحقيق الأرباح .
وأضاف الموسى أن كل كيان اقتصادي سواء مؤسسة او شركة لها ظروفها الخاصة التي تمر بها ، مشيرا الى ان تلك الظروف هى التي تحدد مدى أهلية وامكانية تلك الكيانات للذهاب الى الاندماج وضم القطاعات من عدمة ، مؤكدا ان دراسات الجدوى المتخصصة والمستفيضة حول عمليات الدمج هي من تحدد القرار النهائي.
وأشار الى ان الدراسات الاقتصادية تبنى على فهم وتاني فى اتخاذ قرارات الدمج لا سيما اذا كانت هناك فوائد جمة لتلك التوجهات ، موضحا ان هناك حالات تفيد نفعا للدمج وخصوصا اذا هدفت لتوفير نفقات وترشيد استهلاك ما يؤدي لزيادة ارباح اما في حالات اخرى يكون قرار الدمج غير ذي جدوى وخصوصا مع اذا كان هناك خسائر لمثل تلك العمليات سواء في عدم الوصول لزيادة الارباح او تقليل عدد الموظفين في تلك الكيانات.

الاتحاد قوة
الى ذلك، قال أكاديمي نفطي وأستاذ جامعي فضل عدم ذكر اسمه أن عملية الدمج وتوحيد الانشطة في القطاع النفطي تقسم الى قسمين مؤيد ومعارض وكل له اسبابه التي يوافق عليها ويساند رأي الدمج والاخر له مبرراته للابتعاد عن عملية الدمج وفى الشق الاول يرى اصحاب تدعيم صف الدمج بين الشركات انها في حد ذاتها رائعة والتي تتمثل في ضم ما لا يقل عن 8 شركات مختلفة تحت كيانات متخصصة، موضحا ان ضم الشركات وتوحيد الصلاحيات بين القطاعات له فوائد اقتصادية وادارية عديدة .
وقال ان توحيد شركات الانتاج تحت كيان واحد وكذا المشروعات المنضوية تحت قطاع التكرير والبتروكيماويات تعمل على تقليل الجهد وتوفير التكاليف والمصروفات المتزايدة عام بعد عام ، مشيرا الى ان التسويق والنقل يعدان فى نفس التخصص تحت راية واحدة .
ولفت الى ان الجانب الاخر الذي يرى عدم المضي قدما في عملية الدمج يشددون على ان التخصص في الشركات المنفردة كل في مجاله يرفع الكفاءة ويركز على العمليات ويفيد الناحية الادارية والمالية حيث سيكون التركيز في العمل اكثر من ذي غيره ، مؤكدا ان انفراد كل شركة بأعمالها المنوطة بها يجني تركيزا اكبر على العمل والكفاءة وحسن العمل .
وضرب مثالا لذلك ان القطاع النفطي حينما اراد انشاء قطاع لصناعة البتروكيماويات انشأ شركة ( ايكويت 1 ) وعند التوسع انشأ ( ايكويت 2 ) وزاد عن ذلك عندما انشأ شركة “كيبك” التي تتشمل اكبر وأحدث مصنع للبتروكيماويات في المنطقة .
وذكر ان عمل الشركات المتنافسة في مجال واحد يؤدي الى قوة المنافسة وتقديم كل شركة لما هو افضل في المنتج والارباح والكفاءة وغيرها من المميزات التي تنتج عن نطاق مؤسسي واضح . وختم الاكاديمي قوله “اعتقد انه لا ضرر في وجود شركات عدة في قطاع واحد حتى وان تشابهت التخصصات” موضحا ان عملية الذهاب الى دمج الشركات او تركها كما هو عليه يرتبط بجدية المسار لكل اتجاة من الاتجاهيين،لا سيما وأن هذة الخطوة تعتمد على القرارات الادارية ومدى جدية قيادات تلك الشركات الادارية والفنية وما مدى جاهزيتها لتلك الحالات .
وشدد على ان اتخاذ القرارات في مثل تلك الحالات صعب واختيار القيادات أصعب ووضع القيادات المناسبة في مكانها المناسب يمثل حجر الزاوية في تلك الاختيارات،لاسيما الذين يتمتعون بالخبرات التراكمية وممارسة تنفيذ المشاريع ووضعها على ارض الواقع ، منوها الى ان حماية الشركات من التدخلات الخارجية حال وجود كل شركة بمفردها يمثل دور رئيسي لمن يحمل المظلة .

أبرز عمليات الاندماج والاستحواذ في الشركات النفطية العالمية

مسيرة الاندماجات والاستحواذات في صناعة النفط العالمية قديمة قدم الصناعة ذاتها، ونتج عنها اختفاء أسماء شركات كبيرة كانت من ضمن ما كان يعرف بالشقيقات السبع Seven Sisters ، التي كان لها دور مؤثر في صناعة النفط العالمية خلال النصف الأول من القرن الماضي، وهي تحديدا ( جلف أويل Gulf Oil ) وتكساكو Texaco وكلاهما اندمجتا مع شركة شيفرون Chevron ، الأولى عام 1984 والثانية عام 2001، إضافة إلى شركة موبيل Mobil التي ذهبت إلى إكسون Exxon ، وبذا لم يبق اليوم من الشقيقات السبع سوى أربع هي: “بي. بي”، “إكسون”، “شيفرون”، و”شل”.
وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي بدأت موجة من الاندماجات ، حيث أشعلت شركة ( بريتش بتروليوم BP ) شرارة السباق عند استحواذها على شركة ( أوموكو الأمريكية Amoco ) عام 1998، فيما كان يعد أكبر صفقة استحواذ في حينه بلغت قيمتها 55 مليار دولار. ودفعت تلك الصفقة شركات النفط العالمية العملاقة للتحرك سريعا، فجرى عام 1999 اندماج “إكسون” Exxon التي كانت وقتها تحتل المرتبة الأولى بين شركات النفط الأمريكية، وموبيل Mobil التي كانت تليها في المرتبة الثانية في صفقة بلغت 86 مليار دولار، وتعتبر الأضخم حتي الآن، ونتج عن هذا الاندماج شركة ExxonMobil التي أضحت أكبر الشركات العالمية غير الحكومية المنتجة للنفط والغاز بقيمة دفترية تبلغ 250 مليار دولار.
وحذت “توتال” Total الفرنسية حذو “إكسون” فاستحوذت على “فينا” Fina في 1998، ثم على “ألف” Elf عام 1999، وتلا ذلك اندماجات مماثلة بين شركات “شيفرون” و”تكساكو” عام 2001، الذي شهد أيضا اندماج شركتي “كونتينتال أويل” كونوكو و”فيلبس بتروليوم” فيما صار يعرف اليوم بشركة كونكوفيلبس ConocoPhillips . ولعل الاستثناء الوحيد من بين عمالقة هذه الصناعة التي لم تصب بحمى الاندماجات كانت شركة شل .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 1 =