خبراء : تطبيق المعيار المحاسبي 9 على البنوك ليس بالأمر اليسير أكدوا عبر "السياسة" تعزيزه للنهج الرقابي رغم آثاره السلبية على الاستثمار والكلفة المالية

0

الطواري: توخي الحذر والحيطة في عملية تطبيق المعيار 9 لمواجهة التداعيات المحتملة
موسى: تطبيق المعيار الجديد يستلزم تطوير أنظمة البنوك الحالية واستحداث أدوات جديدة
الثامر: التغيير يصاحبه كلفة مالية جراء تطبيق الحاسب الآلي و الاستعانة بمتخصصين جدد

تحقيق – رباب الجوهري:

فيما اشارت تقارير مالية الى ان المعيار المحاسبي 9 الجديد المزمع تطبيقه خلال الفترة المقبلة سيؤدي الى زيادة المخصصات بنسبة 1.1% من اجمالي القروض ما يعادل صافي دخلها التشغيلي قبل خصم مخصصات خسائر القروض، أجمع عدد من الخبراء والمصرفيين على اهمية تطبيق المعيار في ظل ضبابية البيانات والمعلومات، بيد انهم اكدوا ان عملية التطبيق ليست بالامر اليسير لاسيما مع المتطلبات العديدة والاستثنائية التي ستفرضها طبيعة عملية التطبيق سواء على صعيد الاعباء المالية أو الادارية أو الفنية.
رأى البعض ان البنوك قادرة على مواجهة تداعيات التطبيق وتلافي اي سلبيات محتملة وذلك عن طريق تفعيل وتعزيز عمل الادارات الرقابية وتوفير جميع الادوات اللازمة لممارسة عملها، واشاروا الى ان الاوضاع الحالية والمعطيات الراهنة مناسبة لتطبيق المعيار الذي ستنعكس تداعياته الايجابية على المنظومة المصرفية ككل.
واكد البعض ان تداعيات ازمة الرهن العقاري التي اجتاحت العالم واثرت على شركات المنطقة ككل ستؤثر بشكل كبير على تطبيق المعيار حيث ان النموذج الرقابي والتحوطي سيطر على المشهد الاقتصادي فيما تراجع المنهج الاستثماري ، ولفت البعض الى ان البنوك تراجعت حاليا عن منح القروض نتيجة لاجراءات التحوط المرتفعه التي فرضها البنك المركزي ما اثر على شهيتها لقبول المخاطر ما سيشكل ازمة حقيقية وعائقا امام تطبيق اي معيار دولي ، والى تفاصيل التحقيق التالي:

متطلبات المرحلة
قال المدير الشريك في شركة نيوبري للاستشارات عصام الطواري الى ان المعيار 9 المحاسبي له العديد من المتطلبات الجديدة التي تختلف في توقيت تنفيذها واليات التعامل معها،لافتاً الى ضرورة تطبيق أي معيار ايا كان نوعه بناء على حاجة السوق والمؤسسات لذلك وليس لان البلدان الاخرى قامت بتطبيق.
واكد ان بعض الدول الحذرة تطبق القوانين والمعايير المستحدثة بعد التأكد التام من فاعليتها و تأثيراتها الايجابية على المدى القريب والبعيد، مشيرالى ان تطبيق المعيار 9 يجب ان يتزامن مع تصحيح اوضاع السوق واعادة النظر الى الشركات مجددا لاسيما وان النسيج الاقتصادي مترابط ولا يعمل قطاعا بمعزل عن الاخر.
واضاف الطواري ان تهيئة البيئة المالية ووضع اليات مستقرة اولويات يجب الاهتمام بها وتعزيز تفاصيلها،منوها الى ان ضرورة مراعاة متطلبات المرحلة الانتقالية التي تسبق التطبيق والتي يمكن ان تمتد عاما كاملا.
وقال يجب على الجهات المعنية تعيين مؤسسات استشارية ينحصر دورها في اعداد تقارير تتضمن حجم سيولة المصارف الحقيقية والبيانات المالية والمخصصات وحجم المحافظ الاستثمارية والتمويلية ،اضافة الى العديد من المتطلبات الاخرى المطلوبة لتنفيذ مشروع المعيار المحاسبي، مشيرا الى ان اثار الازمة المالية في عام 2008 مازالت قابعه في السوق وتداعياتها لم تنته بشكل كامل ولهذا يجب الاحتراز وتوخي الحذر في أي خطوة او اجراء تتخذه الجهات المعنية منعا لحدوث اخطاء وتجاوزات قد تؤدي الى مشاكل جسيمة في المستقبل.
واستشهد الطواري بتجربة المملكة العربية السعودية في تطبيق المعايير المحاسبية حيث رأى ان الجهات المسؤولة هناك تطبق الانظمة والتشريعات بشكل اجل ومتدرج يتيح للعاملين والموظفين استيعاب اليات النظام الجديد والتدريب على متطلباته.

ايجابيات التطبيق
قال الخبير المصرفي موسي درويش :إن الحاجة الى تطبيق المعيار المحاسبي الجديد باتت امرا ضروريا وملحا لاسيما مع استمرار بعض البنوك في قياس عمليات الاصول الاستثمارية للمصارف بشكل غير دقيق وعدم توافر تعليمات واضحة عن الميزانيات السنوية التي لا تظهر النتائج الحقيقية للبنك، لافتا الى ان الالتزام بالمعيار 9 سيحسن اليات النظام المحاسبي ما سينعكس ايجابيا على عمليات الافصاح وسيقضي على التقلبات في الربح والخسارة التي شهدتها ميزانيات بعض المصارف.
واضاف ” وفقا للسيناريوات العديدة التي تضمنتها تجربة البنوك سابقا وقدرتها على تطبيق العديد من المعايير المصرفية، ارى ان المصارف المحلية لديها قدرة كبيرة على مواجهة اسوأ تداعيات التطبيق ان وجدت ومعالجتها بمهنية وسلاسة، لافتا الى ان المصارف مدعومة وتمتلك ملاءمة مالية جيدة و امكانات فنية وادارية تؤهلها الى اجتياز مرحلة ما بعد تطبيق المعيار المحاسبي .
واوضح درويش ان البنوك جبلت خلال الازمة على رفع سقف المخصصات المخصومة من ميزانياتها وهي معدلات تدفع باحتمال استمرار تحقيق ارباح جيدة ما خلق معدلات من السيولة كبيرة حالت دون تعرضها لأي تذبذبات اقتصادية تذكر، ولهذا فإن تطبيق المعيار سينظم اولويات المصارف وسيحدد معدل المخصصات وسيعيد الامور الى اوضاعها ما قبل الازمة المالية المنصرمة.
ولفت الى ان المعطيات الأخيرة التي شهدها القطاع المصرفي تزيد من قيمة تطبيق المعيار وتعظم من النتائج المرجوة منه لا سيما بعد تعليمات البنك المركزي والقرارات الالزامية الصادرة للمصارف والتي ادت الى تحسن ملحوظ في الاداء، لذا ارى ان عملية التطبيق ستؤدي الى نتائج ملموسة.
وأكد أن تطبيق المعيار الجديد يستلزم تطوير أنظمة البنوك الحالية واستحداث أنظمة جديدة لتقييم جميع أنواع الموجودات المالية لدى البنوك وفقا للمعيار 9، الذي يتضمن تعميمات إرشادية جديدة للبنوك.
وقال :إن الادارة التنفيذية لكل بنك ومجلس إدارته مسؤولان عن متابعة عملية التطبيق ووضع التعليمات الإرشادية علاوة على تقييم الخطط والأنظمة لاختبار مدى تماشيها مع متطلبات المعيار 9.
وشدد على دور الجهات الرقابية في تعزيز اليات التطبيق والقضاء على التباينات التي يمكن أن تشملها نتائج تطبيق المعيار فيما بين البنوك الناتجة عن التقديرات الذاتية لكل بنك على حدة والتي تحتمل الصواب والخطأ ، مشيرا الى ان المعيار سيفرض نموذجا موحدا على كل المصارف لاسيما فيما يتعلق برفع التقارير للبنك المركزي حول نتائج التطبيق لكي يتمكن من الوقوف على النتائج والسلبيات والمخاطر المالية.

سلامة الانظمة
من جانبه قال مراقب الحسابات احمد السيد :إن كل بنك سيتحمل عبء مسؤولية التحقق من سلامة الأنظمة والاليات والنماذج المستخدمة من حيث مواكبتها لمتطلبات المعيار المحاسبي 9 ، كما تقع عليه مسؤولية التحقق من صحة الأرقام والبيانات الواردة في البيانات المالية للبنك وفي التقارير التي تزود البنوك بها البنك المركزي بشأن تطبيق المعيار الذي سيفرض نوعا فريدا من الشفافية والالتزام لدى البنوك.
واكد ان العديد من الانظمة المصرفية ستشهد حالة من المسح الانتقائي حيث سيعزز المعيار اليات المكاشفة سواء على الميزانيات او معدلات الارباح او الخسائر او البيانات والحسابات والمخصصات ما سينعكس على اداء البنك ومركزه المالي في السوق.
واضاف السيد ” لاشك ان عملية التطبيق ستتضمن تكليف مراقب حسابات مهمته تدقيق التقارير الخاصة بالموجودات الائتمانية والمخصصات الاحترازية علاوة على التقارير الدورية التي سترفع للجهات المعنية، كما سيتطلب المعيار تعيين مراجعين لوضع السياسات والإجراءات التي أدخلها البنك على انظمته لتطبيق المعيار (9)، مشيرا الى ان عملية التطبيق ليست سهلة وتحتاج الى دقة ومهنية وتتطلب موظفين مختصين في هذا الشأن.

المنهج الرقابي
في السياق ذاته قال الخبير الاقتصادي محمد الثامر: إن المعيار 9 يعد من المعايير الدولية الاكثر تنظيما للمنظومة المصرفية التي ستدعم المصارف وتحافظ على اليات عملة،لافتا الى ان تحديد تداعياته تعتمد في المقام الاول على كيان ومراكز ومتانة وضع الشركات والبنوك، حيث ان المعيار قد يكون له ضرر على شركات وقد يكون ليس له ضرر على اخرى.
واكد ان المعيار يتعلق بضرورة تعريف وتلخيص الديون لدى البنوك والاصول لدى الشركات، حيث لا بد ان تصنف ضمن اطار معين لا يمكن تغييره وبالتالي تتغيرقيمة هذه الاصول وتذهب الى حساب الارباح والخسائر او تصب في جهات اخرى، وفقا للتصنيف ولهذا ففي الوقت الحالي ان عملية تصنيف بعض الاصول وقع فيها ضرر موقت لبعض الشركات فيما لم تمس شركات اخرى، على سبيل المثال لا الحصر فان تقييم الودائع وبعض القروض التي تعتبر اصولا بالنسبة للبنوك عملية صعبة ومخالفة لاوضاع العقار والاسهم ولا شك ان عملية التقييم والقيمة العادلة وايجاد الفرق عملية مهمة جدا وتوثر على المخصصات المالية.
واضاف الثامر” لن يكون هناك تغيرفي مستويات الارباح لبعض البنوك من شهر الى الاخر وستكون العملية ناتجة من القيم العادلة لبعض الاصول، لافتا الى ان العدل في عملية تقييم الاصول يرضخ لمفاهيم خاصة فمثلا الاسهم المدرجة وغير المدرجة فالاولى تعكسها الاقفالات السعرية الاخيرة في السوق، اما بالنسبة لغير المدرجة هناك طرق كثيرة لتحديد القيمة العادلة للسهم منها القياس وحساب الكاش وكذلك الحال بالنسبة لتقييم العقارات حيث يسأل فيها المقيمين المعتمدين ويؤخذ المعدل المتوسط للتقييم ولذلك تكون الاسعار غير حقيقية ومن هنا يأتي التأثير.
وحول الاثار السلبية قال ان بعض الشركات قد تتحمل اعباء مالية اضافية نتيجة تطبيق المعيار ولكن حتى ابسط ما يكون ستدفع مرة واحدة، لاسيما وان تغير النظام يصاحبه كلفة مالية جراء تطبيق واضافة نظم الحاسب الالي والاستعانة بموظفين مختصين وغيرها من المتطلبات.
واضاف ” لاحظنا خلال ال 12 سنة الماضية تغييرات في المنهج الاستثماري حيث ساد النموذج الرقابي والتحوطي وتراجع المنهج الاستثماري فعلى سبيل المثال تراجعت البنوك نتيجة لاجراءات التحوط العالي التي يطلبها البنك المركزي عن منح القروض بشكل كبير لذلك كانت شهيتها لقبول المخاطر خاطئة وبالتالي انعكس الموضوع على كثير من الامور.
وقال لا شك ان النشاط الرقابي اخذ حيز اكبر من القرار الاستثماري نفسه ولهذا أرى انه وفي ظل ازدياد عمليات الرقابة والتحوط فإننا سنشهد نفورا وتراجعا للنشاط الاستثمارى، مشيرا الى ان الرقابة مطلوبة ولكن وفقا لشروط واليات معينة
فالقوة الاستثمارية السابقة ارتكبت اخطاء ولكن العمليات الرقابية التي تمارس حاليا اثرت على شراهة الاستثمار والحل يكمن في التحول الى الاستثمار الافقي وليس الرأسي، فنحن بحاجة الى التنويع في مصادر الاستثمار ويجب منح الفرصة للشركات للخوض في مجالات اخرى تحتاج بدورها الى قوانين ورعاية وانظمة جديدة من الدولة ومشاركة في رأس المال من الحكومة والا سيبقى الوضع على ما هو عليه.

ايجابيات وسلبيات التطبيق

الايجابيات

● تنظيم عملية تقييم الاصول.
● اعادة بناء منظومة المخصصات الاحترازية.
● النظر في صياغة القواعد المحاسبية للادوات المالية.
● خلق بيئة صحية تساهم في تعزيز مراكز المصارف.
● تعزيز عملية الافصاحات وتنشيط ادارات المخاطر.
● القضاء على تقلبات الربح والخسارة
● ضبط الميزانيات وترسيخ اليات الشفافية في الكشف عنها.
● توفير البيانات والارقام التي تعكس وضع البنك الحقيقي.

السلبيات
● اعباء مالية اضافية جراء استحداث نظم محاسبية جديدة.
● الاستعانة بموظفين جدد من خارج البنك لتطبيق متطلبات تطبيق المعيار.
● احتمالية وقوع اخطاء نظرا لاختلاف مفاهيم التقييم بين الاطراف.

ما المعيار التاسع

المعيار التاسع هو معيار جديد لإعداد التقارير الخاصة بالأدوات المالية يحدد متطلبات تصنيف وقياس الأدوات المالية، وانخفاض قيمة الأصول المالية، ومحاسبة التحوط.
وقد تم تطوير هذا المعيار رداً على الانتقادات التي وجهت للمعيار السابق (معيار المحاسبة الدولي 39)الذي أدى إلى تأخر اعتراف البنوك بالخسائر الائتمانية، ويهدف المعيار التاسع إلى تصحيح ذلك من خلال مطالبة البنوك بالاحتفاظ بمخصصات بشكل مسبق، وذلك استناداً إلى توقعات الخسارة لديها.

المصارف الكويتية الأقل تأثرا

اشارت احدى وكالات التصنيف العالمية الى أن البنوك الكويتية الآن هي الأقل عرضة لتأثيرات تطبيق المعيار التاسع، حيث
لم تنته البنوك الكويتية بعد من العمل
مع الجهة التنظيمية لوضع فرضيات
حساب تأثير تطبيق المعيار التاسع
على محافظ قروضها، لافتة الى إجراء
مقاربة على بعض من هذه البنوك
لتحديد الآثار، استناداً إلى مخرجات المناقشات التي أجريت مع إداراتهم، مطالبة الجهة التنظيمية البنوك بالاحتفاظ بمخصصات عامة للتسهيلات العاملة تعادل 1% من التسهيلات النقدية و0.5% من التسهيلات غير النقدية، مما سيساعد على التخفيف من آثار تطبيق المعيار التاسع على البيانات المالية للبنوك، وقدرت إجمالي المخصصات الإضافية بنحو 0.7% من إجمالي القروض.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × واحد =