خبراء دوليون: دول “الخليجي” أدركت أنَّ النفط وحده لا يكفي استطلاع أعده مركز "ريكونسنس للبحوث والدراسات" حول آثار "كورونا" على الشرق الأوسط

0 182

غير متوقع أن تحدث انتفاضات… لكن ممكن
أن تشهد دول فوضى عامة

الحكومات ينبغي أن تتكيف مع الأزمة وترفع الإنفاق كوسيلة للحد من حالات الإفلاس

إعادة فتح الأسواق والحركة مع الالتزام بالمعايير سيكون أفضل حل للاقتصادات

إعطاء منح نقدية للمواطنين مع ضمان توافر الغذاء والدواء بأسعار معقولة

على دول الخليج البدء في العمل على تنويع مصادر دخلها بشكل أسرع

استطلع مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات (مؤسسة بحثية خاصة كويتية مستقلة) آراء مجموعة من الباحثين الدوليين المتخصصين في ملف الشرق الأوسط، حول التداعيات السياسية لانتشار وباء “كورونا” على الإقليم.وشارك في هذه الورقة البحثية كل من: كورتني فرير باحثة زميلة بمركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، أليكسي كليبنيكوف مدير برنامج الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الداخلية الروسية، ومجموعة من الباحثين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، والذين قيموا آثار وباء “كورونا” على الدول العربية من مختلف الجوانب.
وجاء في الورقة البحثية التي صيغت على شكل أسئلة وأجوبة:
هل ستنهار أيٌّ من حكومات الشرق الأوسط؟
كورتني فرير وكليبنيكوف لا يعتقدان أن الوباء نفسه قد يؤدي الى انهيار أي من الأنظمة العربية، ومع ذلك فإن فرير تؤكد على حتمية قيام الحكومات العربية بالتفاهم مع شعوبها أكثر من الماضي، وهو ما يحدث بالفعل الآن في لبنان نتيجة لموجة الغضب الشعبي الأخيرة، جراء سوء الإدارة الاقتصادية للبلاد. ويظل من الممكن – وإن كان غير متوقع – أن تحدث انتفاضات في البلدان التي لا تستطيع تقديم المساعدة للذين يشكون من العوز، ولا تملك في الوقت نفسه القوة اللازمة لقمع الاضطرابات.
وبالنظر إلى بعض البلدان العربية بشكل منفرد ترى فرير أن لبنان تحديدًا معرض أكثر من غيره للخطر نظرًا لامتزاج الأزمة الاقتصادية والفساد، وهو ما يزيد من فرص حدوث فوضى عامة فيه، كما تشترك مصر مع لبنان في تلك التركيبة التي تجمع بين الفساد والأزمات الاقتصادية، لذا فهي معرضة أيضا لموجة اضطرابات. أما بالنسبة للخليج والحديث مازال لفرير فإن مملكة البحرين وسلطنة عمان اللتين تعانيان من أزمة في مخزون الطاقة، فقد يؤدي ذلك إلى ضغوط متزايدة على حكومتيهما، لخلق فرص عمل أكثر وصرف مزيد من المساعدات المالية.

ثلاثة أسباب
ويرى “كليبنيكوف” أن هناك ثلاث أسباب تجعلنا لا نتوقع حدوث اضطرابات عامة في الشرق الأوسط:
– أولًا: نجحت بلدان المنطقة في التكيف مع الأزمات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي كانت تمر بها قبل ظهور وباء كورونا، وتعتبر إيران خير نموذج لهذا.
– ثانياً: البلدان الأكثر فقرًا في المنطقة، مثل مصر والعراق وإيران ولبنان، متشابكة بقوة مع الاقتصاد الإقليمي وهو ما يعني أن انهيارها سيؤدي الى عواقب وخيمة قد تتجاوز الشرق الأوسط ذاته لذلك سيتدخل اللاعبون البارزون – سواء من الإقليم أو من خارجه – في اللحظة المناسبة لمنع انهيار تلك البلدان.
– ثالثًا: النسبة الأعظم من مواطني تلك البلدان من الشباب، حيث لا تتعدى نسبة من تجاوزوا الخامسة والستين من عمرهم 5% من إجمالي تعداد السكان، على عكس دول الاتحاد الأوروبي التي تتجاوز نسبة كبار السن بها 20%، وعليه فالمتوقع أن يكون معدل الوفيات بفيروس كورونا في بلدان الشرق الأوسط قليل نسبياً.
لكن وبالرغم من أنه لا يُتوقع حدوث اضطرابات واسعة في بلدان الشرق الأوسط، إلا أن أعداد اللاجئين الكبيرة في الأردن ولبنان وتركيا، فضلاً عن ارتفاع معدل البطالة بين الشباب، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

البطالة وانخفاض الإنتاج
ما الستراتيجيات التي يمكن أن تستخدمها الحكومات للتقليل من آثار ارتفاع البطالة وانخفاض الناتج المحلي؟
تُشير فرير إلى أن من ضمن الحلول المقترحة هو منح المواطنين دخلا أساسيا شاملا، وهو ما يعني أن يحصل المواطنون على أجر أساسي في دفعة سنوية واحدة بدلاً من تنوع الإعانات والبدلات التي كانوا يحصلون عليها… لكن كلفة هذا الحل العالية تجعله غير عملي في بلاد مثل مصر، مما يجعل إعادة فتح المجال الاقتصادي الطريقة الواضحة لتنشيط الاقتصاد، مع الأخذ في الاعتبار أن المكاسب ستتقلص حالة حدوث موجة ثانية من الفيروس. وتقترح فرير إعطاء منح نقدية للمواطنين فهذا الحل يضمن المساعدة المالية مع ضمان توافر الغذاء والدواء بأسعار في متناول الجميع، لحين فتح الاقتصاد بشكل أكبر.
أما خبراء معهد دول الخليج العربي بواشنطن فيوصون بستراتيجيات الاقتصاد الكلي، مشيرين إلى أن الحكومات ينبغي أن ترفع الإنفاق كوسيلة للحد من حالات الإفلاس، بالطبع هذا مناسب أكثر في دول مجلس التعاون الخليجي عن أي مكان آخر، وتعتبر المبادرات الحالية مثل “21 “في أبوظبي، هي الطريق الفوري للمضي قدمًا، وإذا بدأت الدول في الإنفاق بحكمة من الآن فإنها ستتمكن من تحقيق انتعاش اقتصادي لاحقًا.
وفي سياق متصل ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي التدخل لمساعدة القطاع الخاص الذي يحتضر، من خلال تأمين الرواتب للعاملين فيه، وبمجرد أن تسيطر هذه الدول على الوباء، فإن إعادة الفتح مع الالتزام بالمعايير سيكون أفضل حل للاقتصادات التي تخضع إلى حد كبير للعوامل الخارجية، مثل الطلب على الطاقة والنقل الدولي والسياحة.

حرية والعكس!
هل يمكن أن تؤدي جائحة “كورونا” إلى مزيد من الحرية السياسية في العالم العربي؟
ترى فرير أن تلك الجائحة تحمل وجهان للعملة، فقد تؤدي إلى مزيد من التحرر السياسي، أو على العكس تمامًا قد تسفر عن توطيد أكثر للسلطة في يد الحكومات، وتعتبر لبنان نموذجًا حياً لذلك حين تقدم الشعب بمطالبات عدة لحكومة يرونها غير قادرة على حماية مصالحهم إبان الأزمة.
وأضافت: بالنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا فان تلك الجائحة تكشف لنا كيف ستكون الحياة هناك عندما يصبح دخل النفط غير كاف للاعتماد عليه بشكل كلي، وأن على هذه الدول البدء في العمل على تنويع مصادر دخلها القومي بشكل أسرع وأكثر فاعلية. أما خارج دول مجلس التعاون الخليجي فإن مظاهرات 2011 المعروفة إعلامياً باسم ثورات الربيع العربي والتي نادت بمكافحة الفساد، والرغبة في مزيد من الشفافية فضلا عن مطالبات بالعدالة في توزيع الدخل القومي، قد تتسارع من جديد.
ويرى باحثو “معهد دول الخليج العربي” أن جائحة كورونا عملت كمحفز لتسليط الضوء على التحديات الداخلية والقضايا التي كانت موجودة بالفعل من قبل ظهور الوباء. فالموقف في الخليج اليوم أصبح يستوجب التحول صوب التنوع الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى، وما قد يتركه الوباء هناك ربما هو اللبنات الأساسية للإصلاحات الاقتصادية التي كانت سوف تستغرق سنوات لتشرع في البدء.
ويؤكد الباحثون في”معهد دول الخليج العربي بواشنطن.” أنه من السابق لأوانه تحديد حجم عدم الاستقرار السياسي الذي قد يتسبب فيه وباء كورونا، مشيرين إلى أن تلك المخاوف ليست قاصرة على إقليم الشرق الأوسط فحسب. ونظرة إلى الأصوات المعارضة على صفحات التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم كافية لكشف مدى القلق الناجم عن الوباء، والاستجابات الحكومية المختلفة لذلك في بلدان شتى.
هل ستغير الولايات المتحدة الاميركية أيًا من سياساتها تجاه المنطقة نتيجة الجائحة؟
يتفق باحثو “معهد دول الخليج العربي” مع الرأي القائل إنه من غير المحتمل حدوث تغيير فوري في السياسة الأمريكية في الخليج، خصوصا أن علاقة واشنطن بدول مجلس التعاون الخليجي يغلب عليها الطابع الثنائي بعيداً عن صراعات القومية والعولمة.

You might also like