خبراء رسموا لـ “السياسة” خريطة التنظيمات الإرهابية في العالم العربي اختصاصيون ورجال دين أجمعوا على أن الإرهاب يستهدف العرب من البوابة المصرية

فرغلي: بين 6 و13 تنظيماً إرهابياً مسلحاً في مصر معظمها ينتمي إلى »القاعدة« والباقي إلى »داعش«

القاسمي: كل التنظيمات التي تهدد الأمن المصري والعربي والعالمي خرجت من »الإخوان« ومن مدرسة سيد قطب إمام التكفير بالعالم

سعد: خريطة الإرهاب في العالم العربي تنحصر بالبغدادي والظواهري وهذا الثنائي يمتلك ولاءات كل التنظيمات الإرهابية المنتشرة

النجار: من فشل »الإخوان« أواسط القرن العشرين نشأت تنظيمات التكفير لتحرّم الحوار وتسلك منهج العنف

القاهرة – من أحمد الجدي:
ليس غريباً ان تراهن الولايات المتحدة الاميركية في قيادتها التحالف الدولي لمكافحة الارهاب على دور مصر في المعركة الفكرية مع الجماعات التكفيرية الارهابية, فما يمثله الأزهر من ثقل ديني في العالم الاسلامي يجعله يشكل المرجعية الفكرية للوسطية الحقيقية التي يمثلها الاسلام, يضاف الى ذلك ان الحاضنة التي تفرخت في ترتبها هذه الجماعات ولدت على ارض مصر في العام 1928 وهي جماعة الاخوان المسلمين, التي شكلت ادبياتها السياسية الاسس الأولى للجماعات الارهابية المتأسلمة, اكان في اربعينات وخمسينات القرن الماضي, او الجماعات الاكثر تطرفاً, كالتكفير والهجرة وغيرها التي انشقت عن الجماعة الأم واخذت بمنهج سيد قطب طريقاً لها, وكان من بين اعضاء تلك الجماعات زعيم تنظيم القاعدة الحالي ايمن الظواهري وهو بالمناسبة المرشد السياسي لأسامة بن لادن.
بعد 11 سبتمبر 2001 وفي خضم الحرب الأولى على الارهاب, لاسيما بعد ابريل العام 2003 نشأت تنظيمات اكثر عنفاً ووحشية من القاعدة, وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين احدها, ومنه ولد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق, ولاحقاً اضيفت اليه الشام, وبات يعرف اختصاراً ب¯»داعش« الذي بعد اعلانه دولة الخلافة الاسلامية كما يزعم وارتكابه الكثير من المجازر المروعة وتهديده لوجود الكثير من الدول في المنطقة تحول تهديداً عالمياً اكثر شراسة مما سبقه من جماعات اخذت بنظرية سيد قطب نهجاً لها.
في قراءة سريعة لواقع هذه الجماعات ومحاولة رسم خريطتها استطلعت »السياسة« رأي بعض الخبراء الذين سلطوا الضوء على ما تمثله مصر من اهمية لتلك الجماعات اضافة الى تهديدها للامن القومي العربي.
عن خريطة الارهاب هذه تحدث الباحث في شؤون الحركات والجماعات الاسلامية ماهر فرغلي, وقال: ان عدد التنظيمات الارهابية الموجودة في مصر غير معروف بالتحديد, ولكنه يتراوح بين 6 و 13 تنظيما تكفيريا ارهابيا مسلحا معظمهم ينتمي الى القاعدة, والقليل ينتمي الى “داعش” الذي بايع جماعة أنصار بيت المقدس الارهابية بمبايعة زعيمه أبو بكر البغدادي أميرا للمؤمنين.
وأضاف: خريطة الارهاب في مصر تبدأ بجماعة “الجهاد” المصرية التي انقسمت الى أجزاء, جزء اجرى مراجعات فكرية وعاد الى حضن الوطن مثل نبيل نعيم زعيمها التائب, وجزء اطلق عليه ما يسمى ال¯”كامنون” أي أنهم توقفوا عن الجهاد المسلح ولكنهم على الفكر القديم نفسه, وجزء ثالث كان في تنظيم القاعدة وهم بقايا المعسكرات القديمة في الخارج, وجزء رابع وأخير اختار أن يمارس السياسة وينشئ الأحزاب السياسية مثل كمال حبيب ومحمد أبو سمرة وهشام أباظة وغيرهم.
واستططرد: أما الفصيل الثاني فهو “السلفية الجهادية” والذي يشكل فكر معظم الجماعات التكفيرية الارهابية مثل “الحركة الاسلامية لتطبيق الشريعة” لمحمد حجازي ومحمد الظواهري, و”أنصار الشريعة الطليعة المقاتلة” ل¯ أحمد عشوش وكذلك جماعتي “جند الاسلام” و”جند الله” في سيناء, أما جماعات التكفير وهو الفصيل الثالث من خريطة الارهاب في مصر والمنطقة العربية, فيمثله جماعات “أنصار بيت المقدس”, “أنصار الاسلام”, “التوحيد والجهاد”, “السلفية الجهادية”, “الرايات السوداء”, و”القطبيون “.
وعن تأثير تلك الجماعات على الأمن القومي العربي والخليجي, قال فرغلي: بالطبع دول الخليج مستهدفة ولكن في مرحلة لاحقة, والأخطر بالنسبة للخليج حاليا هم العائدون من القتال في سورية والعراق, حيث سيتحولون الى تفجيريين وارهابيين بعد أن خرجوا مهاجرين للالتحاق بالقتلة وقاطعي الرؤوس.

الشيخ صبرة القاسمي

وفي السياق ذاته, قال القيادي الجهادي المنشق والمنسق الحالي للجبهة الوسطية لمواجهة التكفير الشيخ صبرة القاسمي ل¯ “السياسة”: أولا يجب أن يعلم الجميع أن كل الجماعات الارهابية التي تهدد الأمن القومي المصري حالياً بل والأمن العالمي, ما هي الا كيانات خرجت من قلب النظام الاخواني الخاص, أي انها خرجت من عباءة الاخوان المسلمين وبالتحديد من مدرسة سيد قطب إمام التكفير في العالم.
أضاف: رغم وجود الكثير من الجماعات الارهابية والتكفيرية في مصر والتي تعتبر خطرا كبيرا ليس فقط على مصر بل على العالم بأسره وبخاصة العالمين العربي والاسلامي, الا أن تنظيم “داعش” الارهابي يظل أخطر تلك التنظيمات وأكثرها شراسة على الدول العربية, فهذا التنظيم يعمل بهدف أغراض احتلالية وهو يشكل مجرد تهديد للأمن فقط, إذا يعتبر “داعش” مصر قلب الوطن العربي والمفتاح الوحيد القادر على فتح أبواب الدول العربية والخليجية لتنصيب أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين على حد زعمهم, ولذلك لم يعلن “داعش” بعد جهاده في مصر حتى يستكمل استعداداته, لأن مصر بالنسبة لهؤلاء الجائزة الكبرى, وبالفعل بدأ هذا التنظيم الارهابي في تجهيز نفسه من خلال البدء في تجنيد بعض من الشباب المصري للانضمام اليه كبوابة للدخول لقلب القاهرة ومن ثم الى قلب الوطن العربي بأسره بعد أن تمر مصر بمراحل الاختراق الداعشية, لا قدر الله.
وشدد القاسمي في تصريحاته على أن أبو بكر البغدادي بدأ في مخطط جديد لتوحيد صف الجماعات الارهابية خلف راية “داعش” من أجل صنع مقرات له في كل شبر من أشبار المنطقة العربية تساعده بسهولة على الاقتحام ومن ثم تحقيق أهدافه الشيطانية الممولة.

الشيخ ياسر سعد

أما الشيخ ياسر سعد, زعيم تنظيم الفنية العسكرية الارهابي والجهادي المنشق, فقد قال ل¯ “السياسة ” أن خارطة الارهاب في العالم العربي تنحصر بين اثنين من مشايخه وهما أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” وأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة, هذا الثنائي يملك ولاءات كل التنظيمات الارهابية والتكفيرية على مستوى العالم الأمر الذي يجعلهما أساس هذا الارهاب كما يجعل “داعش” و”القاعدة” الخريطة الحقيقية الوحيدة للارهاب في المنطقة العربية.
واستطرد ياسر سعد في تصريحاته: ما يجعل خطورة »داعش« و»القاعدة« متزايدة أكثر من أي وقت مضى هي توغلها الكبير وسط الشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت سبيل البغدادي والظواهري لتجنيد الشباب العربي كي يكونوا قنابل موقوتة في بلدانهم على وشك الانفجار متى أمر الأمير.

هشام النجار

يبقى السؤال الأهم هو: كيف انتشر الارهاب واستشرى بهذا الشكل المريع في المنطقة العربية? وعن الاجابة قال الباحث الاسلامي الكبير هشام النجار: انتشر الفكر التكفيرى لأسبابب عدة أهمها: الصراع السياسي على السلطة وتجييش كل التيارات والحركات والفصائل الاسلامية بعد أن قامت بتحويل صراعاتها السياسية ورغباتها في السلطة والحكم الى صراع ديني مرتبط بنصرة الاسلام.
وأضاف النجار: والسبب الآخر في انتشار الفكر التكفيرى والارهابي هو التباين والمنافسات والمزايدات داخل الطيف الاسلامي من أقصى اليمين المتطرف وصولاً الى الفصائل والحركات التقليدية القائمة منذ عشرينات القرن الماضي, وهذا التنوع والتنافس الشديد جعل الكفة ترجح في كثير من المراحل لصالح التنظيمات التكفيرية بسبب فشل الاسلاميين التقليديين في ممارستهم للسياسة وفي ايجاد قدم راسخة لهم في مشهد الديموقراطية والتداول, بداية من خمسينات القرن الماضي الى اليوم, والملاحظ انه عندما فشل الاخوان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي سياسياً نشأت تنظيمات التكفير المنشقة عليهم زاعمين عدم جدوى الانخراط في السياسة وحرمة التعاون مع الحكام وأن الحل لن يكون ديموقراطياً ولا برلمانياً انما بالصدام والعنف والمواجهة والمفاصلة بين الواقع الاسلامي والواقع الجاهلي كما يصورونه.
وتابع: طالما هناك فشل من التيارات الاسلامية التقليدية سياسياً وعجز عن ايجاد صيغة موائمة للواقع, ينشط التكفيريون وينتشرون على حساب الفراغ الذي تركه الاسلاميون التقليديون, وهذا يعتبر من الأسباب الرئيسية لانتشار التكفيريين هذه الأيام بسبب فشل الاخوان المسلمين سياسياً في تجربة الحكم أولاً ثم في التعامل مع الأحداث بصورة متوازنة عقلانية بعد اسقاط حكم الدكتور مرسي, فالتكفيريون يلعبون باحترافية في هذه المساحة ويحسنون توظيفها اعلامياً لضم الشباب الاسلامي المحبط اليهم وتلميع القادة التكفيريين وتقديمهم في وسط الحركة الاسلامية كبديل مبهر ومقنع عن القيادات الاسلامية التقليدية كمرشد الاخوان وغيره, على سبيل المثال لا الحصر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.