خبراء عن تمديد ساعات العمل: لا علاقة له بزيادة الإنتاجية المؤيدون طالبوا بعطلة أسبوعية إضافية.. والمعارضون: يعزز البطالة المقنعة

0

معارضون
* العوضي: تقييم الموظف سنوياً والقضاء على البيروقراطية والمحسوبية أجدى من القرار
* النقيب: زيادة عدد الساعات ثقب إضافي في ثوب نسيجه من البيروقراطية والبطالة المقنعة

مؤيدون
* العطار: توجه سيحد من الخروج المتكرر والمبكر للموظفين قبل نهاية ساعات العمل الرسمية
* رمضان: القرار سيؤدي الى تفعيل دورالقطاع الخاص والحد من تكدس “العام”

تحقيق – رباب الجوهري:

فيما لم يمر عام على اصدار مجلس الخدمة المدنية قراراً بإلغاء كل حالات الإعفاء من البصمة كإثبات للحضور والانصراف، تشهد الاوساط الحكومية حالة من الجدل والشد والجذب على خلفية قيام ديوان الخدمة المدنية بإصدار قرار يقضي بزيادة عدد ساعات العمل اليومية في 24 جهة حكومية الى 7 ساعات يوميا، حيث رأت بعض الاراء ان القرار جاء فجأة دون مقدمات ما يعد نوعا من عدم الانصاف، لاسيما ان نسبة كبيرة من موظفي الحكومة غير ملتزمة بعدد ساعات العمل الرسمية وتلجأ الى التحايل على نظام البصمة او الاذونات او التصاريح للخروج اثناء فترات العمل، ولهذا فإن زيادة مدة الدوام لن تحدث فرقا كبيرا.
في المقابل، اشادت اراء بالقرار ورأت انه سيلزم الموظفين بعدد ساعات محدد قد تؤتي مكاسب ولكن على المدى الطويل، لافتة الى ضرورة مواكبة القرار مع زيادة عدد ايام العطل الاسبوعية لتعزيز راحة الموظف وتحسين انتاجيته وتجديد نشاطه والى تفاصيل التحقيق التالي:

المعارضون
قال الرئيس التنفيذي في شركة اعيان العقارية ابراهيم العوضي ان القرار لن يحل ازمة ضعف الانتاجية ولن يؤدي لأي نتائج ايجابية لاسيما ان انتاجية الموظف الحكومي محدودة وغير مربوطة بعمليات تقييم سنوية من قبل الجهة الحكومية للموظفين العاملين في الجهات المختلفة، مشيرا الى ان زيادة الانتاجية مرتبط بالخبرة والكفاءة والقضاء على الفساد الاداري والمحسوبية حيث ان وضع الامور في نصابها السليم سيحل العديد من الاشكاليات. واضاف “يجب اعادة الحسابات الوظيفية للوزارات مجددا ووضع مقاييس ومعايير للتوظيف يتم على اساسها تقييم الموظف”.

استنزاف للطاقات
عارضت الدكتورة في جامعة الكويت سناء العصفور قرار الخدمة المدنية بزيادة عدد ساعات العمل في العديد من وزارات الدولة حيث رأت ان زيادة الانتاجية لا يرتبط بطول ساعات العمل ولكن يعتمد على كفاءة وقدرة الموظفين على الإنتاجية في هذا العمل وإنجازه بأقل ساعات وأيام عمل بما يحقق نفس الجودة والكفاءة والربحية، مشيرة الى ان هناك الكثير من الموظفين يلتزمون بالدوام وبساعات العمل ولكنهم لا ينجزون اي اعمال توكل لهم.
واضافت: اذا كان العمل اداريا مثل الحكومات او الادارات فإن زياده ساعات العمل سيقلص من الانتاجية وليس العكس، لاسيما مع عدم وجود زيادة في مساحة الراحة الاسبوعيه لدى الموظف، لافتة الى ان ارهاق الموظف غير مفيد.
وقالت: “ارى ان زيادة ساعات العمل في القطاع الخاص امر مقبول الى حد ما لاسيما وان آلية عمل القطاع الخاص اكثر مرونة من العام”.
من جهة اخرى، اكدت العصفور ان القرار يعد استنزافا لطاقة الموظف، حيث ان قدرة الموظف ستتناقص مع مرور الوقت، لاسيما ان انجازه صباحا أكثر بكثير من نهاية اليوم وهذا طبيعي كمجهود ذهني وعضلي في الانسان.
وقالت العصفور “لا بد ان يترافق قرار زيادة ساعات العمل مع زيادة فترات الراحة للموظفين وذلك لضمان تجدد نشاطهم وحيويتهم وتخفيفا لحدة الزحام والمشاكل المرورية وتوفيرا لنفقات استهلاك كهرباء – اتصالات – وسائل نقل.

قرار غير مجدٍ
في السياق ذاته، قال المستشار الاقتصادي ثامر النقيب ان القرار غير مجدٍ وتحصيل حاصل لاسيما وان هناك العديد من البيانات والتقارير الرسمية التي تشير الى ان انتاجية الموظف الحكومي اقل بكثير من عدد ساعات العمل المحددة ولهذا فإن زيادة عدد الساعات اليومية ثقب اضافي في ثوب مهلهل ولن تحدث فرقا يذكر، مشيرا الى ان زيادة الانتاجية مرتبط بكفاءة ومهنية الموظف وملاءمة الوظيفة التي يعمل بها لمؤهله الدراسي وليس بعدد ساعات العمل، ولهذا ارى ان منظومة التوظيف بحاجة الى اعادة هيكلة وتدوير منعا لوقوع اي مشكلات مستقبلية او اخطأ. واضاف النقيب الى ان خطة الحكومة 2035 لن تفعل عن طريق هكذا قرارات ولكنها بحاجة الى تشريعات وقوانين اكثر جدوى واقوى مفعولا، فعلى سبيل المثال نحن بحاجة الى جهة رقابية تشرف على منظومة التوظيف العامة تكمن الية عملها في التأكد من اهلية الموظف للعمل في قطاع بعينة وامكاناته الوظيفية ومدى قدرته على القيام بمهامه التى وكلت له، لافتا الى اهمية القضاء على المحسوبية والواسطة التي شوهت مفاصل المنظومة الوظيفية وادت الى تراجع فاعليتها بشكل كبير وواضح.

المؤيدون
قال الخبير الاقتصادي سلمان العطار: لا شك ان زيادة ساعات العمل امر مجد اقتصاديا شريطة تزامنة مع منح الموظف يومين في الأسبوع عطلة مدفوعة الأجر حيث ان هذا التوجه من شأنه تجديد نشاط الموظف ما سينعكس على انتاجيته في العمل وجودة ادائه.
واضاف: تبني هذا التوجه سيحد من الخروج المتكرر والمبكر للموظفين الحكوميين قبل نهاية ساعات العمل كما سيساهم في تنظيم الاجازات فيما بينهم ويوفر عائدا ماديا للموظف الذي سيعمل في بيئة مريحة وبمعنويات مرتفعة عن ذي قبل، كما ارى ان زيادة ساعات العمل مع زيادة ايام العطل في القطاع الصناعي خصوصا انه سيساهم في إعطاء فرصة لراحة الآليات وتنظيم برامج الصيانة لها.
وقال العطار: “لهذا ارى ان تطبيق القرار بتلك الالية امر منصف لكل الاطراف ذات الصلة حيث سنتمكن من توزيع نسبة كبيرة من إنتاج اليوم على باقى أيام الأسبوع من دون مصرفات إضافية على الدولة وارهاق نفسي وبدني ومادي على الموظف.

إشكاليات التطبيق
من جانبه، اثنى الخبير الاقتصادي محمد رمضان على القرار، بيد انه رأى انه جاء مفاجئا حيث يحتاج الى دراسة مستفيضة وتريث قبل البدء في تطبيقه لاسيما ان تداعياته قد تمتد الى حد وجود اشكاليات مازالت كامنة.
وقال رمضان ان القرار لن يؤدي الى زيادة الانتاجية كما يشير البعض، حيث ان غالبية موظفي الحكومي لا يلتزمون بعدد ساعات العمل بل يقوم البعض بتسجيل البصمة ويخرج بعدها من الدوام ومن ثم يعود مرة اخرى وقت الانصراف ما يعد نوعا من الغش وعدم الالتزام، مشيرا الى ان القرار سيؤدي الى ضعف الاقبال على القطاع الحكومي الذى سيصبح اقل راحة والاتجاه الى القطاع الخاص ذي الامتيازات والمقومات الاكثر جذبا للموظف.
واشار الى ان الاثار الاقتصادية للقرار مرتبطة بالحركة المرورية في الدولة حيث ان الازدحام وتوقف المواصلات من شأنه التأثير على جميع الاعمال وتعطيلها.
وحول اقتراح البعض تقليل عدد أيام العمل الاسبوعية مقابل زيادة عدد الساعات اليومية قال “لن يؤتي المقترح ثماره ولن يكون له اثر بل سيؤدي الى تعطيل المصالح الا اذا تحولت الحكومة الى الالكترونية”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر + سبعة =