خبراء لـ”السياسة”: التغيّر المناخي المقبل يحمل أمراضاً فتاكة حذروا من استمرار حرق الأطنان من الوقود الأحفوري في الخليج لزيادته الاحتباس الحراري

0

العجمي: ملوثات هوائية تؤدي
إلى أمراض معدية والغبار مصدر لكثير من أمراض الجهاز التنفسي

السعدون : لا تغيّر للمناخ حالياً والعواصف الآنية بسبب تغير الفصول لكن الخطر بالعصر الجليدي

الإبراهيم: تدريس التغيّرات المناخية في المناهج الدراسية لتثقيف الطلبة وتعريفهم بالظواهر الجديدة

كتب – ناجح بلال:

حذر خبراء في علوم البيئة والجغرافيا والفلك من استمرار حرق الأطنان من الوقود الاحفوري في الخليج لمساهمتها في زيادة الاحتباس الحراري الذي ينذر بتغير مناخي خطير يحمل أمراضا فتاكة للمنطقة.ودعوا إلى ضرورة التنسيق الدائم والمشترك بين دول الخليج مما تشهده المنطقة الخليجية والعربية نتيجة التطور الصناعي واستخراج النفط، داعين إلى اتخاذ إجراءات التكيف لتخفيض العواقب الصحية المرتبطة بتغير المناخ ودمجها لإيجاد حلول للعمل على التقليل من الآثار المدمرة لتغير المناخ.
وقالوا في تحقيق خاص لـ” السياسة ” إن التغير المناخي حدث نتيجة تطوير الصناعة في الأعوام الـ 150 الماضية الامر الذي أدى إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة وهذه الأنواع من الموارد الاحفورية المتراكمة أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروز، وأشاروا إلى أن موجات الحر الشديد ستزداد بحلول 2050.
وفي هذا الإطار، قال رئيس قسم التغيرات المناخية في الهيئة العامة للبيئة سابقا والخبير البيئي الدولي د.مبارك العجمي لـ”السياسة”: إن المنطقة الخليجية والعربية ومنطقة عموم الشرق الاوسط ستشهد التغير المناخي الذي سيؤدي حسب ما أظهرته الابحاث الى ارتفاع درجة الحرارة في منطقة الشرق الاوسط بمعدل 1-2 سْ بحلول عام 2050 كما سترتفع وتيرة موجات الحر في المنطقة مما يهدد الصحة بشكل جدي.
وأضاف: إن “التغير المناخي حدث نتيجة تطوير الصناعة في الأعوام الـ 150 الماضية الامر الذي أدى إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة وهذه الأنواع من الموارد الاحفورية المتراكمة أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروز وهي من أهم أسباب تغير المناخ”، مشيرا الى ان هذه الغازات تسببت في رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وأوضح العجمي “إذا أردنا تجنب العواقب الأسوأ فينبغي أن نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين”، لافتا إلى أن التغير المناخي يعد اختلالا في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والمتساقطات التي تميز كل منطقة على الأرض، مؤكدا أن وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة تؤدي على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة صيفا الناتج عن التغير المناخي سيؤدي الى زيادة الأمراض والوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية والأمراض التنفسية، مبينا ان طبقة الأوزون المسؤولة عن امتصاص الأشعة الضارة المنبعثة من الشمس ومنها الأشعة فوق البنفسجية تأثرت نتيجة الغازات الدفيئة التي أدت إلى ترققها، ما أدى إلى انخفاض امتصاصيتها للأشعة الضارة، ما يؤدي لزيادة تركيز الأشعة فوق البنفسجية التي تؤدي للأخطار المتزايدة الناتجة عن التعرض للشمس والتي منها تلف الجلد وحروق الشمس ومضاعفة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

زيادة الأمراض
وذكر د.العجمي أن تغير المناخ بصورة سلبية يؤدي الى زيادة الامراض حيث تبدي كثير من الأمراض الفتاكة حساسية شديدة تجاه تغير درجات الحرارة، ما يؤدي إلى انتشارها ومنها الأمراض التي تحملها العوائل الوسيطة مثل البعوض والقراد والذباب والقوارض والقواقع والأمراض المعدية مثل الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه وذلك بسبب نقص المياه وتغير الرطوبة وتدهور نوعية المياه العذبة.
وأضاف: “بسبب الفارق الموسمي في درجة الحرارة تعتبر الأمراض التي تتأثّر بالمناخ من أكبر الأمراض الفتاكة في العالم ومنها الملاريا وحمى الضنك والليشمانيا والبلهارسيا ومتلازمة فيروس هانتا الرئوي والتي تزداد أثناء هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات، حيث يزداد عدد القوارض الناقلة لهذا المرض، بالإضافة إلى ازدياد عام في الالتهابات البكتيرية والطفيلية ولدغات الأفاعي.
وبالنسبة لتلوث الهواء الذي ينتج عن التغير المناخي، قال العجمي: إن دراسة علمية أجريت في الرياض توصلت إلى أن غبار العواصف الرملية يشكل مصدرا رئيسيا لأمراض الجهاز التنفسي حيث ترتفع مستويات مسببات الحساسية المنقولة بالهواء بسبب تغيّر أنماط الرياح المساهمة في نقل الغبار وحبوب اللقاح والجراثيم والعفن والمواد المسببة للحساسية والالتهابات الرئوية والجلدية في الهواء خاصة في الحر الشديد ومن المتوقع أن يزداد هذا العبء بفعل الزيادة المستمرة في درجات الحرارة، مضيفا أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في زيادة الأوزون الأرضي، والتعرض للأوزون يزيد من معدل وشدة نوبات الربو، ويسبب تهيج العين والأنف والسعال والتهاب القصبات الهوائية والتهابات الجهاز التنفسي.

علاج
وأشار د.العجمي إلى أن التغير المناخي يؤدي إلى زيادة ظهور أمراض جديدة بين الحيوانات والتي تكون معدية للبشر من الأمراض المرتبطة بالاحتباس الحراري فيروس النيل الغربي وحمى الوادي المتصدع وطاعون الأحصنة، مبينا انه بالرغم من أن مساهمة الدول العربية في إحداث تغير المناخ ضئيلة لكنها تواجه مخاطر كبيرة من عواقبه خاصة في ما يتعلّق بالتهديدات الصحية.
وأضاف أنه ينبغي على البلدان العربية اتخاذ إجراءات التكيّف لتخفيض العواقب الصحية المرتبطة بتغير المناخ ودمجها لإيجاد حلول للعمل على التقليل من الآثار المدمرة لتغير المناخ، منها الحدّ من انبعاث غازات الاحتباس الحراري من خلال التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وزيادة فعالية استخدام الطاقة واعتماد الأبنية الخضراء وزرع الأشجار وحماية التنوع البيولوجي والإدارة المستدامة للأراضي والمياه والنفايات.
وأكد أهمية الحد من استخدام السيارات عن طريق تعزيز استخدام وسائل النقل العام وقيادة الدراجات الهوائية والمشي للتقليل من انبعاث الكربون والحد من تلوث الهواء، داعيا إلى تحضير خطة استعداد ورسم خرائط المخاطر والتي تبين المناطق المعرضة للخطر مثل الأراضي القاحلة والمدن الساحلية والمدن المكتظة، والقيام بالأبحاث من أجل تقييم التغيّرات المناخية وأثرها على الصحة في الوطن العربي وتقييم قدرة كل بلد على التكيّف، بالإضافة إلى بناء القدرات وتطوير الأنظمة الصحية وتكيّفها واستعدادها للاستجابة لتغيّر المناخ، والتوعية بأخطار تغيّر المناخ على صحة الإنسان، وكذلك تسهيل الحصول على المعلومات عن الأمراض وآثار التغير المناخي.
من جانبه نفى الخبير في علم الفلك د.عادل السعدون حدوث تغير مناخي للمنطقة، مشيرا إلى أهمية الاحتباس الحراري للكائنات الحية ولولاه لما استمرالعالم على ما هو عليه.
وقال السعدون لـ”السياسة”: إن هناك 80% من بخار الماء يسبب الاحتباس الحراري و20% لثاني اكسيد الكربون والامور الاخرى، وأرجع وجود العواصف والرعد هذه الاونة بالدرجة الاولى لتغير الفصول من الربيع للصيف. وأوضح انه خلال هذا التغير تميل الارض 23.5 ما سبب حالة عدم استقرار الجو في الفترة الراهنة ولا تخوف الان لان هناك مسافة زمنية بيننا وبين العصر الجليدي المنتظر الذي سيبدأ بعد عشرة آلاف سنة.
بدوره، قال الخبير في العلوم الجغرافية د.محمد الابراهيم: إن التغير المناخي ظاهرة عالمية ولكنها تزداد بقوة اعلى في المنطقة الخليجية نظرا لتكون النفط في تلك المنطقة الخليجية، محذرا من أن تغير المناخ بدأ بشكل تدريجي خلال السنوات الماضية ومن ابرز ملامحه الارتفاع في درجات الحرارة بشكل لم يسبق له مثيل فضلا عن قلة سقوط الامطار ثم هطولها بصورة بغزارة في اوقات قريبة من دخول فصل الصيف.
ودعا د.الابراهيم دول المنطقة الخليجية إلى التنسيق المشترك لمواجهة كل الاحتمالات المتعلقة بالتغير المناخي، مشددا على اهمية تعديل المناهج الدراسية المتعلقة بمواد الحغرافيا حتى يشب الابناء على ملامح الظواهر الطبيعية الجديدة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 − واحد =