خبراء لـ”السياسة”: دول الخليج قادرة على تعويض حصة إيران النفطية في السوق فور تفعيل العقوبات بكميات تقدر ما بين 1.2 إلى 1.3 مليون برميل يومياً

0 3

* بودي : تأثير الحظر على صادرات إيران النفطية بدأ مبكراً رغم أنه يدخل حيز التنفيذ نوفمبر المقبل
* الشيخ : أسعار النفط قد تقفز إلى 100 دولار للبرميل حال تطبيق قرارت حظر تصدير النفطي الإيراني

تحقيق –عبدالله عثمان :

أكدّ خبراء وأكاديميون نفطيون أن تطبيق العقوبات الاميركية على إيران سيفقد السوق النفطي العالمي ما بين 1.2 الى 1.3 مليون برميل يوميا من النفط الخام ما سينعكس سلبا على أداء السوق و يؤثرعلى مؤشرات الأسعار وأضافوا في تصريحات متفرقة ل”السياسة” أن تعطيل الصادرات النفطية الإيرانية سيقلل الإمدادات في السوق ما سيؤثر سلبا على اساسيات العرض والطلب، موضحين أن تلك الحالة ستسمح بدخول المضاربين الى السوق لترتفع الأسعار فوق حاجز ال 100 دولار للبرميل .وفيما يستبعد البعض إمكانية تنفيذ بنود عقوبات منع تصدير النفط الإيراني ،
خصوصا مع وجود اتفاقيات وبنود ملزمة بين الأطراف ، يؤكد الخبراء أن كميات الفاقد من النفط الايراني في السوق العالمي نتيجة العقوبات يمكن تعويضها من بعض دول منظمة أوبك عقب فترة من القرار، مستشهدين بقرار المنظمة الذي ضخ مليون برميل يوميا في السوق مؤخرا نتيجة تعافى الطلب خلال يونيو الماضي. وذكر البعض أن إيرن يمكن أن تلجأ إلى عمليات التهريب فى السوق السوداء لتجنب العقوبات ، مشيرين الى أن الوضع الجغرافي لإيران يسمح لها بتهريب كميات كبيرة الى الخارج لكن بلا ادنى شك فإن دول الخليج ستكون مستعدة لتعويض الحصة الايرانية من انتاج اوبك الى السوق العالمي … والمزيد من التفاصيل في التحقيق الآتي :
في البداية ، قال الخبير النفطي وعضو المجلس الأعلي للبترول الأسبق الدكتور خالد بودي إن أسواق النفط العالمية تعيش حالة من التوازن بين العرض والطلب عند حوالي 100 مليون برميل من النفط يوميا .
وأضاف أن منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” كانت قررت في اجتماعها يونيو الماضي رفع الإنتاج حتى مليون برميل يوميا مما يعني ظهور فائض في السوق بمقدار الزيادة لفترة معينة ، موضحا أن هذا شكل ضغطا على الأسعار حيث تراجع سعر برنت من حوالي 80 دولارا للبرميل إلى 73 دولارا وكان يمكن أن تنخفض الأسعار إلى أقل من ذلك ولكن إعلان العقوبات على إيران جعل الأسعار تتماسك.

تأثير العقوبات
وأشار الى انه على الرغم من أن الحظر على الصادرات الايرانية من النفط الخام والمنتجات البترولية لن يطبق إلا في نوفمبر المقبل إلا أن تأثيره بدأ يظهر جليا على السوق العالمي للنفط حيث تحول الهبوط إلى استقرار في الأسعار، منوها الى ان هذا التأثير لن يبلغ مداه او تاثيرة الاكبر إلا بعد التطبيق الفعلي للعقوبات في نوفمبر.
ولفت بودي الى ان اتجاه أسعار النفط فى مرحلة ما بعد تطبيق العقوبات سوف يعتمد على درجة التزام مستوردي النفط من إيران بتطبيق الحظر النفطي .
وتوقع ألا يكون للحظر تأثير كبير على الأسعار نتيجة تغير في سياسة (أوبك ) وتساهلها مع زيادة الإنتاج للدول الأعضاء في حدود معينة مما يعني أنه لن يكون هنالك نقص يذكر في عرض النفط بعد تطبيق العقوبات “وبالتالي ليس من المتوقع أن نشهد ارتفاعا في الأسعار ومن المتوقع أن تستمر حالة الاستقرار في أسعار النفط حتى بعد تطبيق العقوبات والقلق الآن هو تدفق كميات أكبر من حاجة السوق من الدول المنتجة نتيجة السياسة الجديدة لأوبك وإن حدث ذلك فإن هذا سوف ينهي حالة الاستقرار في الأسعار لتتجه إلى الهبوط مالم تتجه أوبك لتقييد الإنتاج من جديد”.
من جانبه ، قال المحلل النفطي الدكتور عبدالسميع بهبهاني أن الإنتاج إيران النفطي يبلغ 3.8 مليون برميل يوميا ،مشيرا الى أن إجمالي الاستهلاك المحلي يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميا ما يمثل نحو 40 % من كميات الإنتاج اليومي يتبقى نحو 2.2 مليون برميل يوميا يتم تصديرها للخارج فى الأوقات الاعتيادية.
وأضاف د. بهبهاني أن إيران أبرمت عددا من العقود الضخمة طويلة الأجل عقب انتهاء العقوبات الماضية مع عدد من الدول التي تمثل الشريحة الأكبر استيرادا للنفط الإيراني تنص على التزام الطرف المشتري بالكميات المتفق عليها أو دفع ثمنها حال عدم استلامها وهي اتفاقيات تسمى “Take or Pay” وهو ما يجبر تلك الدول على استلام تلك الكميات حتى في حال تطبيق العقوبات من قبل الولايات المتحدة أو غيرها أو التعرض لخسائر تقارب مليارات الدولارات سنويا .
وأشار الى ان العقوبات الجديدة على إيران تعتبر أكثر شدة من المرة السابقة ، لاسيما في طرق تنفيذها والإصرار على عدم السماح بتصدير النفط الى الخارج بنفس الكميات ، منوها الى ان هناك بعض الاستثناءات الدولية تحاول بعض الدول التوصل اليها لضمان استمرار تدفق النفط الايراني حسب بنود الاتفاق السابق ذكره بين الطرفين خصوصا وأن تلك العقود مع بلدان مثل الصين او الهند وكوريا واليابان وهم الدول الاكثر استيرادا من النفط الايراني .

استثناءات دولية
وافاد د. بهبهاني ان بعض الدول وعلى رأسها الصين والهند وبعض دول الاتحاد الاوربي تحاول جاهدة الافلات من العقوبات الحالية على ايران وعمل استثناءات نتيجة للعقود المبرمه سلفا ، موضحا ان الكميات التي تحاول ايران تصديرها بطرق متعددة ومنها السوق السوداء تقارب 1.3 مليون برميل يوميا . وذكر أن ورادات الصين اليومية فقط من النفط الايراني تقارب 400 الف برميل وتليها الهند بنحو 300 الف برميل يوميا ، مؤكدا ان تلك الدول ذات الاقتصاديات الضخمة تعتمد على النفط بشكل رئيسي في حركة الاقتصاد اليومية وهو ما يصعب عليه التخلي عن تلك الكميات بكل السبل .
وأوضح د. بهبهاني ان الالتزام بتطبيق قرارات العقوبات على ايران امر صعب التنفيذ حتى وان كان وقتيا لا سيما مع ظهور بعض القوى الاقتصادية والسياسة التي تناهض القرار اقتصاديا لانه يمس اقتصاديات شعوب وحكومات دول تعتمد على النفط مصدرا رئيسا للطاقة .
وقال د. بهبهاني ان دول الخليج ستكون المستفيد الاكبر من تنفيذ قرارت العقوبات ومنع تصدير النفط الايراني للخارج ، بيد ان د. بهبهاني عاد واشار الى ان تلك الدول لن تستطيع تأمين الكميات التي سيفقدها السوق فوريا وتحتاج الى عام او اكثر لتعويض السوق من تلك الكميات المفقودة ، لافتا الى ان الكويت لن تسطيع الوصول الى انتاج 3 مليون برميل يوميا خلال 6 اشهر. وزاد ان الطلب على النفط العالمي سيرتفع الى 1.7 مليون برميل يوميا العالم المقبل يمكن ان تصل الى 3 مليون برميل حال فقط السوق لكميات النفط الايراني والتي تقدر ب1.3 مليوبرمنيل يوميا .

تعويض الفاقد
ومن جانبه قال الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للمواد الحفازة الدكتور حسن قبازرد أن السوق العالمي سيفقد من 600 الى 700 الف برميل يوميا فى بادي الأمر اذا استمرت العقوبات الاميركية على ايران، موضحا ان تلك الكميات مرشحة للوصول الى مليون برميل نفط يوميا . واضاف د. قبازرد “ان فقدان السوق لنحو مليون برميل يوميا من السهل تعويضه من السعودية والكويت والامارات والعراق وبعض دول المنظمة” مشيرا الى ان الامر الطبيعي فى مثل تلك الحالات بفقد السوق لكميات من النفط سوف يبدأ البحث عن الاطاقة الاحتياطية او الانتاج الاحتياطي لدول المنتظمة لتعويض الفاقد .
وذكر ان السوق العالمي سيكون متحفظا الى حد ما خلال الشهرين المقبلين وهما شهور قلة الاستخدام للنفط والمنتجات البترولية في دول العالم نظرا لانتهاء موسم الاجازات والقيادة الامر الذي سيترك الاثر الى
ما بعد شهر اكتوبر مع دخول الشتاء ليبدا السوق في زيادة الطلب على النفط مرة اخرى. وقال ان الوضع الحالي للامدادات النفطية مطمئن نتيجة لوفرة الانتاج في الدول المنظمة وخصوصا مع الزيادات الاخيرة التي طالب بها الاجتماع الاخير والذي وصل نحو مليون برميل يوميا .
وذكر د. قبازرد ان العقوبات الحالية لمنع تصدير النفط الايراني اكبر من المرة السابقة ،لاسيما مع منعها لاستثناء الغذاء والعلاج ، موضحا ان تكتل بعض الدول الكبرى المناهضة للقرار يمكن ان يفضي الى عدم تطبيقها حرفيا نظرا لارتباط بعض تلك الدول بعقود طويلة الاجل ذات شروط جزائية مكلفة .

استقرار مؤقت
ومن جانبه قال الخبير النفطي الدكتور بدر الشيخ ان اسعار النفط تمر حاليا بهدوء واستقرار وقتي نتيجة تدفق الإمدادات النفطية من دول الانتاج وزيادة الكميات من دول منظمة اوبك بنحو مليون برميل يوميا ما يعزز من استقرار الاسوق في المرحلة الراهنة .
وأضاف ان تطبيق قرارت حظر تصدير النفط الايراني سوف يكون لها أثر كبير على أسعار النفط وخصوصا أن السوق سيفقد اكثر من مليون برميل يوميا منذ بداية تطبيق الحظر ، متوقعا ان تتعدى اسعار النفط في ذلك الحين ال 100 دولار مع فقد السوق لتلك الكميات فعليا .
وألمح الى ان السوق العالمي يمكن ان يتفادى الفورة القادمة للاسعار حال تطبيق قرارات
الحظر وذلك بنجاح بعض الدول فى استلام حصصها او عقودها المبرمة سابقا مع إيران أو عن طريق تهريب كميات كبيرة يوميا من النفط عبر السوق السوداء ، منوها الى أن السوق النفطي العالمي خلال 2019 سوف يشهد تقلبا كبيرا يميل الى الارتفاع عنه الى الانخفاض . واشار الى ان العوامل الجيوسياسة وعرقلة حركة السفن والبواخر النفطية سيكون عاملا اخرا لارتفاع سعر النفط مسقبلا وذلك بالتزامن مع تطبيق حزمة العقوبات الامريكية على ايران ، مؤكدا ان العوامل الجيوسياسة وفقد السوق للكميات تقارب مليون برميل من شأنها ان تعزز من الاسعار وتتخطى حاجز 80 دولارا للبرمبل .

كميات وفيرة
وفي نفس السياق قال عضو الجمعية الاقتصادية الكويتية والخبير الاقتصادي د. هاني بكير أن المرحلة الراهنة للسوق النفطي تتميز بالهدوء على الرغم من حدوث بعض التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز والإغلاق الموقت لمضيق باب المندب مما كان له أثر على ارتفاع الاسعار وقتيا ، بيد أن د. بكير عاد وأشار الى أنه لو لم يكن هناك كميات زائده ووفيرة من النفط في السوق لتعرض لارتفاعات لم نشهدها من قبل . وأضاف أن مستويات الأسعار التي يمكن أن تتحق للدول المنتجة نتيجة لتطبيق قرارت منع تصدير النفط الايراني ستكون أعلى بكثير من المراحل الماضية ،لا سيما وأن السوق سوف يتعرض لخسائر كبيرة من الامدادات والتي تفوق 2.5 مليون برميل يوميا .
وذكر د. بكير أن الإنتاج الإيراني يلامس 4 مليون برميل يوميا يذهب نحو 2 مليون للإستهلاك المحلي يتبقى 2 مليون للتصدير يمكن أن يكون لتلك الكمية أكبر الأثر على السوق والاسعار ، مشيرا الى فقد
السوق لميون برميل يوميا أدى الى إرباك السوق والتسبب في دخول المضاربين الى السوق لجني أرباح طائلة نتيجة انخفاض كميات المعروض وزيادة الطلب.
وذكر أن من الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار الى حدود كبيرة العوامل الجيوساسية والتي تعد المشكلة الايرانية احدى تلك العوامل، بالاضافة الى ارتفاع كميات الطلب وانخفاض المعروض وظهور المضاربين فى السوق.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.