خبر مزعج ! زين وشين

0

خبر مزعج عن وفاة طالبين في الكلية العسكرية، واثنين آخرين في العناية المركزة كما نشر في الأخبار، وقد شكلت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي بالتعاون مع وزارة الصحة لجنة للتحقيق في وفاة الطالبين من الدفعة 46. وأعلنت رئاسة الأركان أنها سوف تعلن النتائج بكل وضوح وشفافية، ولن تخفي شيئاً.
هذه تقريباً زبدة بيان رئاسة الأركان، ونحن نعلم علم اليقين أن الأعمار بيد الله سبحانه، فمن حان أجله رحل، ونؤمن إيماناً تاماً بالموت إيماننا بالحياة، لكن حين يتوفى طالبان والثالث بالعناية المركزة حسب مايتداوله الناس، فإن هناك مئة سؤال وسؤال أهمها عن الواسطة التي أدخلت شباب صحتهم لاتساعدهم إلى الكلية العسكرية، وكيف تم قبولهم، وهم غير لائقين صحياً، ولا يتحملون التدريب، فليس للصدفة دخل فيما جرى نهائيا، فالخطأ الفادح خطأ من وافق على دخولهم للكلية العسكرية متجاوزاً الفحوص الطبية التي عادة ما تكون دقيقة جداً، إلاّ أن الواسطة والترضيات والمحاصصة المقيتة، وتوزيع المقاعد على أصحاب النفوذ، هي التي كانت سبباً في وفاة هؤلاء الشباب بلا شك، وفي الوقت نفسه حرم من دخول الكلية العسكرية من كان أكثر منهم لياقة، ويتحمل جسمه التدريب الشاق، لكن لا واسطة له!
تلك مشكلة أزلية تأصلت في مسألة القبول في الكلية العسكرية وكلية الشرطة التي تكاد تنفجر من إعداد الطلبة المقبولين بالواسطة أيضا، فالقبول بالواسطة يتسبب في كوارث، خصوصاً حين يجري تجاوز الفحوصات الطبية الدقيقة التي كان القبول مستحيلاً من دونها، وأصبح القبول مستحيلاً من دون واسطة، وهذا ما وصلنا اليه، أو ما أوصلتنا إليه البيروقراطية والمحاصصة وتوزيع القبول بالعدد على أعضاء مجلس الأمة، مع الأسف الشديد.
وإذا كان هناك طالبان قبلا بالواسطة وتوفيا في هذه السنة، فما الذي يتوقعه الناس من بقية طلبة الواسطات حين يتسلمون المناصب بعد تخرجهم، وهم أساس دخولهم إلى الكلية بالمحاصصة تجاوزاً لكل الأعراف الأكاديمية التي تعتمدها الكليات العريقة.
فهل يتوقع أحد أن يكون هناك خريجون على مستوى المسؤولية من كلية قدرتها الاستيعابية لاتتجاوز 400 طالب يتدرب فيها حالياً 1020طالباً، وأغلبهم يشك في طريقة قبوله؟
ولو قارنا سياسة القبول حالياً بسياسة القبول في الكليات العسكرية بشقيها في زمن الالتزام السابق لعرفنا أسباب وفيات الطلبة أثناء التدريب، ولعرفنا أيضا أسباب تردي مخرجات تلك الكليّات بعد طرد المستحقين وقبول غير مكتملي الشروط بالواسطة، والنتيجة خسارة شباب في مقتبل العمر، نبكي دماً على فقدهم، ولو وجهوا التوجيه السليم لخدموا أنفسهم وعائلاتهم وبلدهم في المكان المناسب لهم، ولقدراتهم، بعيداً عن الضغوط البدنية والنفسية!
كان الله في عون أمهات وآباء الطلبة الضباط المتوفين، وعظم الله أجرهم، وأحسن عزاءهم، فقد كانوا يعدون الأيام لحفل للتخرج، لكن المنيّة كانت أسرع ولاحول ولاقوة إلاّ بالله.

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 + خمسة =