خبز الرفلة! زين وشين

0

حين حاولت سيدة “رفلة” صنع الخبز لأهل بيتها، وبالمناسبة الرفلة تعني الكسولة من النساء التي لاتجيد عمل أي شيء وإذا ارادت ان تصلِّح شيئا خربته يقال عنها”رفلة” بتفخيم اللام، والمذكر منها “ارفل” بتفخيم اللام أيضا. المهم ان هذه “الرفلة” خرّبت طحين بيتها، ولَم تجد صنع الخبز، فأجبرها زوجها على اكل خبزها عقابا لها وأطلق المثل المشهور”خبز خبزتيه يالرفلة اكليه”.
نتذكر هذا المثل الشعبي الذي لم يطلق عبثا حين عينت الحكومة عضوة في المجلس البلدي حرصا على تمثيل المرأة فيه، فنشعر ان الحكومة قد وفقت بالاختيار، فاول مطالبات عضوة المجلس البلدي (المعينة)، وضع تحت المعينة ثلاثة خطوط، بعد تعيينها طالبت بجوازات خاصة لأولادها!
فهل عينت من أجل ذلك ام ان هناك هدفاً اخر وراء تعيينها، او ان هذا خبز”الرفلة” التي يجب عليها ان تأكله؟ و”الرفلة” هنا الحكومة، ففي كل مرة يثبت انها لا تجيد فن الاختيار نهائيا، فيأتي الرد القانوني برفض صرف الجوازات الخاصة لأولادها لأسباب قانونية، لسنا هنا بصدد بحثها، لكن يبقى السؤال: هل عينت العضوة خصيصا من اجل الجواز الخاص الذي كان اول ما طالبت به، بدلا من ان تطالب بشيء ينفع الناس؟
ما الذي يستفيده المواطن الكويتي من جوازها الخاص، وإذا كان يصرف لها او لأولادها، ولو كانت العضوة منتخبة لكان اللوم على الناخبين الذين اساءوا الاختيار، اما حين تكون معينة، فتلك الطامة الكبرى!
كان الله في عون الشعب الكويتي الذي لا يعرف من أين يتلقى الصفعات، فالمعيّن والمنتخب خيرهما لأنفسهما وما ان يصل احدهما الاّ ويكون المواطن اخر همّه، المهم ان يضبط احدهم نفسه، ولو بالحصول على الجواز الخاص، فهل نتوقع إنجازا عظيما لصالح الوطن والمواطن، اذا كانت أولى المطالَب مصالح شخصية؟
الغريب العجيب اننا نزعل، ونحن نعلم ان هذا توجه الحكومة، فلن يكون غيرها أفضل منها، ولو امعنا النظر في طريقة اختيار المعينين لوجدناها تتم على طريقة المحاصصة، والترضيات، وشراء الخواطر، فهذا محسوب على ذاك، وذلك يهمه امر هذا، وآخر همهم كلهم الوطن، فلا الكفاءة والأداء والخبرة تدخل ضمن شروط الاختيار، لذلك لا يستكثر المواطن المطالبات الشخصية، لا من معيّن او منتخب، فالأمور تسير من سيئ الى أسوأ، فقد اصبح دأب اصحاب الكراسي ماذا حقق احدهم لنفسه وليس للناس؟
المشكلة ان هذا الامر مستمر، وليس قصرا على من عيّن بالامس، او تم انتخابه، حتى في جمعية تعاونية، فالامر اصبح ظاهرة وبعضهم يقلد الاخر، واختلفت المسميات، فالنزيه بات غبيا، دخل وخرج ولَم يستفد، والآخر يقال عنه ذكي عرف كيف يستفيد من المنصب!
الواضح اننا امام مشكلة كبيرة تنعكس على الأداء العام للكويت كلها، وكل ذلك بسبب سوء الاختيار من الشعب والحكومة، على حد سواء، ولنترك”الرفلة” تأكل من خبزها الذي خبزته…زين.

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

18 + 6 =