ختم الفرّاش! زين وشين

0

طلال السعيد

ما قصتنا في الكويت مع الفرّاشين؟! ففي كل إدارة حكومية فرّاش له حكاية، وإذا لم يجد له دوراً واضحاً يشتغل في بيع الطوابع، وتلك قصة يطول شرحها، لكن بعد أن خلصنا من فرّاش البلدية وإهماله الذي كبَّد الدولة خسائر كبيرة، حتى أصبح مضربا للمثل، يخرج علينا فراش الصحة، هذه المرة، الذي لا يمكنك تسلم شهادة الميلاد إلا بعد ان يختمها لك، لذلك فختم فراش الصحة اصبح اهم من توقيع المدير.
هذه القصة ليست خيالية، ولا فيها تجنٍّ، إنما الامر ثابت بالصوت والصورة بشريط فيديو يتداول حاليا بكثرة بين الناس، وأكاد أجزم أن الكويت كلها شاهدت هذا الفيديو إلا مسؤولي الصحة، سواءً الوزير أو الوكيل أو هذا الجيش العرمرم من الوكلاء المساعدين، والمديرين، ومن في حكمهم، والذين يفترض أن ينتظر منهم المواطن تدخلاً سريعاً وتفاعلاً مع ما ينشر لتصحيح أوضاع تحتاج إلى تدخل سريع، وقرار حازم، أما والأمور “فالته” بهذا الشكل فعلينا ان نتوقع اكثر، فلا تستبعد ان يتطور هذا الفراش فتجده في القريب العاجل في غرفة العمليات يشرف على عملية!
لا نستغرب ذلك فقد سبق وتم اكتشاف أطباء مزورين وشهادات مضروبة، واخطاء طبية قاتلة، يهرب مرتكبوها ولا يوجد لهم له اثر، أو يخصم عليهم سبعة ايّام من راتبهم، فحركة وزارة الصحة بطيئة جدا في الإصلاح، ولا تهتم حتى بالرد على ما يتداوله الناس، مثال ذلك بعد مضي شهر كامل على حديث الناس عن سرقة كبد متوفى آسيوي في أحد مستشفياتها بعد شهر كامل من الأخذ والرد، والوزارة “ساكته” بعد شهر كامل ردت الوزارة لتوضح الأمر!
كان الأجدر أن يكون الرد في وقته أو أسرع ليقطع دابر الإشاعات التي تؤثر في زعزعة ثقة الناس بمستشفيات الحكومة التي هي حاليا شبه مفقودة، ومع الأسف، لا تعمل الوزارة على إعادتها على الأقل من خلال التفاعل مع ما يجد على الساحة اولا بأول، فالناطق الرسمي باسم الوزارة يتحدث في الوقت الذي يجب ألا يتحدث فيه، ويسكت في الوقت الذي يجب فيه ان يتحدث!
اما بطولات فرّاشي الصحة فليست جديدة علينا، فقد تحولوا أطباء في جليب الشيوخ بسبب سرقة الأدوية، وآخرها سرداب المهبولة الذي تحول مستشفى غير مرخص، يعالج ويصرف أدوية الحكومة، وتمت طمطمة الموضوع، ولم تنشر التفاصيل التي يرغب كل مواطن بمعرفتها، وأقلها من كان يعالج هذا المستشفى المزور، ومن أين جاءت هذه الكمية الكبيرة من الأدوية الحكومية؟ واين كانت الأجهزة الرسمية عنه كل تلك المدة؟ الأجوبة كلها عند الناطق الرسمي باسم الوزارة الذي يفضّل ان يتحدث دائما ويوضح ملابسات القضية، لكن بعد فوات الاوان.
يعني باختصار شديد بعد ان تبرد السالفة، فالمواجهة ليست سهلة…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

14 − 11 =