خدمة الحرمين الشريفين شرفٌ للسعودية قيادة وشعباً

0 7

د. عبدالله راشد السنيدي

تعتبر الكعبة المشرفة (بيت الله الحرام) والمشاعر المقدسة في منى وعرفة ومزدلفة، وكذلك المسجد النبوي الشريف والذي يضم قبر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين. هي الأماكن المقدسة لدى سائر المسلمين في بقاع الكرة الأرضية، فالكعبة المشرفة يتوجه إليها مليار ونصف المليار مسلم خمس مرات يومياً عند أداء الصلاة المفروضة، كما يؤمها سنوياً الملايين لأداء فريضة الحج والعمرة ولأداء الصلاة فيها حيث ان الصلاة في بيت الله الحرام والمشاعر تعادل (100) ألف صلاة. كما يحظى المسجد النبوي الشريف بزيارة ملايين المسلمين على مدار السنة للصلاة فيه حيث تعادل الصلاة فيه (1000) صلاة، والتشرف بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والسلام عليه. وقد شعرت المملكة العربية السعودية باعتبارها مقراً لهذه المشاعر المقدسة بمسؤوليتها الكبرى تجاهها وجعلتها في مقدمة اهتمامها فأنشأت لها إدارة مستقلة مرتبطة مباشرة بملك البلاد، والتي تتولى مسؤولية الإشراف الديني والثقافي بالحرمين الشريفين، كما تتولى مسؤولية فرشهما ونظافتهما وصيانتهما، وتخطيط وإدارة وتنفيذ مشاريعهما. كما أنفقت الحكومة السعودية مليارات الريالات لتطوير وتوسعة مباني الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، فقد حصلت التوسعة الأولى للحرم المكي الشريف في عهد الملك عبدالعزيز، واكتملت في عهد الملك سعود وفيصل رحمهم الله، وتضمنت هدم عدد كبير من المباني المحيطة به، وإعادة بناء الجزء الخارجي للحرم، وتنفيذ طرق وميادين حوله، وإنشاء ثلاث بوابات رئيسة، وعدد من الأدوار، وحصلت التوسعة الثانية في عهد الملك فهد رحمه الله حيث تم إضافة مساحة جديدة لمبنى الحرم المكي من الجهة الغربية بما قدره (76) ألف متر مربع تتسع لـ (140) ألف مصلٍ، كما تم استحداث مدخل رئيس و(14) مدخلاً فرعياً، ومدخلين للبدروم، وبناء مئذنتين جديدتين بارتفاع (89) متراً، واستحداث مبنيين جديدين للسلالم الكهربائية المتحركة، وإنشاء محطتي تحويل تضم منهما أربعة محولات طاقة، وتنفيذ شبكة إذاعية داخلية، وإنشاء محطة لتبريد مياه زمزم، وتركيب (8000) مروحة، وتجديد أبواب الحرم، وتكييف المسعى، وتزويده بمصعدين لنقل الساعين من كبار السن للطابق الأول.
وفي عهد الملك عبدالله -رحمه الله- وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، تمت توسعة المطاف بالدور الثاني وسطح الحرم، حيث أسهم ذلك في زيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف في هذين الموقعين ثلاث مرات، كما تمت توسعة جسر الجمرات في منى مما ساعد على تنظيم حركة المشاة، وتسهيل نسط الرمي، كما تمت توسعة المسعى.
أما في الحرم النبوي الشريف فقد تم تنفيذ الكثير من التوسعات كان آخرها التوسعة الخامسة التي تمت سنة 1406هـ بإضافة أراضٍ جديدة له حيث أصبحت مساحته بعد هذه التوسعة (165500) متر مربع بحيث يستوعب (257) ألف مصلٍّ، وإنشاء بدروم لأجهزة التكييف والتهوية، وإنشاء خمسة عشر مدخلاً وست مآذن إضافية بحيث يصبح عدد المآذن عشر مآذن، وتطوير أعمدة الإنارة ومكبرات الصوت، وتمديدات المياه والصرف الصحي، وإنشاء تكييف بطريقة المياه الباردة وبمساحة (70) ألف متر مربع وتطوير المنطقة المحيطة بالحرم النبوي.
إن هذه العناية الكبيرة والمشاريع الضخمة التي نفذت في الحرمين الشريفين من قِبل الحكومة السعودية تحمل رداً مفحماً على من يطالب بتدويل الحرمين الشريفين، فعلاوة على أن ذلك يعتبر تدخلاً سافراً في الشأن السعودي، فإن وجود الحرمين الشريفين تحت إشراف وخدمة دولة كبيرة وقوية وهي المملكة العربية السعودية هو الأفضل والأجدى لهذه المشاعر المقدسة، حتى لا تتطرق إليها الفوضى والاتكالية والبدع والخرافات.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.