خصخصوا التعليم! زين وشين

0

رفع والد طالب وافد قضية ضد التربية فكسب القضية، بعدها انطلقت القضايا تباعا من أولياء الامور ضد التربية، حتى وصلت القضايا أرقاما فلكية أشغلت القضاء والرأي العام، وكل الموضوع، باختصار شديد، حالة من التردي وصل اليها التعليم في الكويت ازدهرت معها حالات الغش، بجميع أنواعه، فاختلط الحابل بالنابل وأفلت من العقاب بعض من تعمد الغش، وتمت معاقبة بعض من لا يستحق العقاب، وكثر الهرج والمرج ووصلت أعداد الراسبين الى أرقام غير مسبوقة، حين كانت الامور فالتة والغش كان بشكل شبه علني ومخرجات التعليم تسير من سيئ الى أسوأ!
فجأة تغيرت الأحوال وكثرت حالات الطرد والحرمان، فتوجه أولياء الامور الى القضاء، فأصبحت الاحتجاجات برفع القضايا، لعل وعسى، ولا أتصور ان رفع القضايا سوف يتوقف طالما هناك سابقة صدور حكم لصالح طالب، فكل أولياء أمور المطرودين والراسبين، ومن تم حرمانهم توجهوا الى ساحة القضاء بعد تدني نسبة النجاح عن الأعوام السابقة!
فهل تعيد الحكومة كلها، وليس التربية فقط، النظر في العملية التربوية كاملة بدلا من اللخبطة الحاصلة، وتتوجه توجها كليا ناحية تخصيص التعليم، مثلنا مثل الدول المتقدمة؟
الوضع الحالي لم يعد صالحا ابدا، ولايخدم طموح الدولة المستقبلي، بل أصبح يشكل خطرا على بناء الدولة، فالإعلانات التي اعقبت ظهور نتائج الثانوية عن الإرشاد بالجامعة على تقسيم قبلي لا تبشر بخير ابدا، هذا خلاف ضعف المستوى، وذلك دليل واضح على ان مدارس الحكومة فشلت فشلا ذريعا في غرس الروح الوطنية، ونبذ الولاءات الفرعية بالاضافة الى فشلها في التعليم!
نحن حاليا بحاجة ماسة الى قرار جريء شجاع يتخذ من اعلى مستوى لتخصيص التعليم، وتسليمه الى مؤسسات تربوية عالمية تنهض به من جديد، بدلا من حالة الضياع التي تعيشها مدارسنا، ومخرجات التعليم التي توجت حالة التردي فيها تلك الإعلانات غير المقبولة ولا معقولة، لكنها واقع لا نستطيع انكاره!
خصخصة التعليم مع توجيهه التوجيه الذي يتفق مع توجهات الدولة التي يجب ان تكون حريصة كل الحرص على مستقبلها المرتبط ارتباطا شديدا بمستقبل الأجيال التي يفترض ان تكون واعدة، اما والحال على ماهي عليه فإننا مقبلون على كارثة، ان لم تكن قد حلت بالفعل، فلا تعليم ولا ولاء للوطن!
نحن امام كارثة حقيقية تحتاج الى قرار قوي على اعلى مستوى، وتنفيذ سريع، يتفق مع حجم الكارثة، وأفضل الحلول التخصيص، واسناد الامر الى مؤسسات تربوية عالمية، تعيد ترتيب الامور من جديد على أسس علمية ووطنية تراعي مصالح الدولة العليا، وتضع حدا فاصلا لحالة التردي الحاصلة، فإذا كان الخوف على الجيل الحالي مبررا، فالخوف على الأجيال القادمة اكثر بكثير، فلم تعد الامور كما كانت في السابق فهي كارثة تربوية بمعنى الكلمة، ولابد من تدخل سريع لإنقاذ ما يمكن انقاذه …زين.

طلال السعيد

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

17 + 16 =