خضار بيضاء …لموسم الشتاء البطاطا الحلوة والقرنبيط واللفت والبصل والثوم

0 404

تحقيق- محمد إسماعيل:

يقبل الناس في فصل الشتاء على تناول الخضراوات البيضاء ولا يفضلون غيرها في وجباتهم اليومية ولا تحلو الكثير من الأكلات إلا بوجودها، لأنها تمدهم بالطاقة والدفء الذي يعينهم على تحمل الجو البارد، ولأنها تقوي مناعتهم وتحميهم من الأمراض الفيروسية المعدية ونزلات البرد والزكام وتمنع ترقق العظام، إضافة إلى أنها كنز لمجموعة من المغذيات المعززة للصحة ومصدر جيد للفيتامينات والمعادن المهمة والبروتينات والألياف والكربوهيدرات والأحماض الامينية الست الأساسية ومضادات الأكسدة، علاوة على أنها تؤمن العناصر الغذائية اللازمة ومنجم للمركبات والخواص والمواد الكيميائية النباتية الطبيعية والتي تدعم تجدد الخلايا والأنسجة وتحول دون تكون الأورام السرطانية.
أكدت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من كلية بايلور الأميركية، أن هناك 5 خضراوات بيضاء لاغنى للجسم عنها في فصل الشتاء، في مقدمتها البطاطا البيضاء الحلوة والقرنبيط واللفت والبصل والثوم، وأن الإكثار من تناولها في موسم الشتاء يحمي الجسم ويمده بالعناصر الغذائية التي يحتاجها، وأثبتت الدراسة أن هذه الخضراوات مصدر مهم لفيتامين “ج” كما أنها خالية من الدهون، و تحتوي نسبة كبيرة من البوتاسيوم, الذي يحافظ على ضغط الدم، وربطت بين هذه الخضراوات والوقاية من السرطان, بالإضافة إلى احتوائها مواد مضادة للالتهابات، بحيث تساعد الذين يعانون من التهاب في المفاصل، وشددت الدراسة على ضرورة تناول الخضراوات البيضاء في فصل الشتاء كجزء من الغذاء الصحي ولتحسين نوعية النظام الغذائي، حيث أن معظم المواد الغذائية المتوافرة في الخضراوات البيضاء تساعد على صحة أفضل بين مستهلكيها.
وأشارت الدراسة إلى أن تلك العائلة من الخضراوات البيضاء تحتوي أحد المركبات الطبيعية عالية القيمة والتي توجد بصورة مركزة داخلها، وتعرف باسم “السولفورافان”، وأنها قادرة على الحد من الإصابة باللوكيميا الليمفاوية الحادة وتقليل عدد هذه الخلايا السرطانية، لافتة إلى أن هذه المادة قد تصلح كعلاج بديل للذين لا يستجيبون للعلاج التقليدي لمرض اللوكيميا، وقالت الدراسة: إن استهلاك ثلاثة أنواع من الخضراوات البيضاء يوميا، بواقع 44 جراما يحسن نوعية النظام الغذائي ويزيد من عملية “الأيض”، ويساعد في الحفاظ على صحة القلب والجهاز الهضمي, كما أنها مليئة بالعناصر الغذائية التي تساعد في عملية الهضم، كما أن هذه الخضراوات البيضاء، تحتوي على مركبات تحد من خطر الإصابة بسرطان المعدة.
وتؤكل الخضراوات البيضاء مسلوقة أو مقلية أو مشوية أو نية، ويتبارى الطهاة وربات البيوت بمختلف المطابخ العالمية على إعداد عشرات الوصفات والأطباق من تلك الخضراوات ويأتي على رأسها السلطات بكل أنواعها والمقبلات والمشهيات والصلصات واليخنات والشوربات والطواجن، ويدخل البصل والثوم في صناعة جميع الأطباق ويعمل من اللفت والبصل المخلل، كما أن هذه الخضراوات البيضاء تستخدم على نطاق واسع مع إعداد أطباق اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية وغيرها من الوصفات الشهية واللذيذة. وفي هذا التحقيق نعرض لأهم فوائد الخمس خضراوات البيضاء الغذائية والصحية ونقدم لأهم الأطباق والوصفات التي تدخل في تكوينها، من خلال الخبراء والمتخصصين في هذا المجال.

مزايا و فوائد
يؤكد الدكتور تامر سعد، بمعهد البحوث الزراعية، أن للخضراوات التي يتوحد لونها باللون الأبيض في فصل الشتاء مزايا وفوائد تساعد في بناء الجسم, وتحافظ على صحته, ومن هذه الأطعمة البطاطا البيضاء الحلوة المشوية أو المسلوقة أو المطهية التي تعد الوجبة المميزة للكبار والصغار في فصل الشتاء، ليس فقط لكونها سهلة الهضم ومغذية وتمد بالطاقة والدفء والسكريات والنشويات الغنية بمضادات الأكسدة، ولكن لأنها قليلة السعرات الحرارية والدهون وتساهم بشكل فعال في تعزيز الدفاعات المناعية، وتقي من الالتهابات وأمراض القلب ونزلات البرد، والقرنبيط من الخضراوات المطهرة للجسم التي يجب تناولها يوميا، ويساعد على تدفق الدم في الجسم وتدفئته وتقوية البدن ويحتوي نسبة مرتفعة جدا من البروتين والحديد ويعتبر بديلا للحوم ويعطي الجسم حرارة تتناسب بامتياز مع فصل الشتاء.
وأضاف أن اللفت يزيد الإقبال عليه في فصل الشتاء لغناه بالقيم الغذائية والألياف التي تساعد على زيادة الإحساس بالشبع، ومصدر للدهون المفيدة غير المشبعة، وفيتامين “E” واحد المصادر العالية لفيتامين C” ” المعروف بكونه مقويا للمناعة، ويشتهر بفائدته في محاربة الزهايمر وبعض أنواع السرطانات والحفاظ على صحة الأوعية الدموية ومكافحة أمراض الشتاء وتقلبات الطقس، ومصدر لمضادات الأكسدة القوية في محاربة العدوى الفيروسية، أما البصل والثوم فهما دواء لكل داء وتتوافر فيهما مجموعة قوية من مضادات الأكسدة، مثل “الفلافونويد” و”الألفا” و”البيتا كاروتين” و”اللوتين”، المفيدة في مكافحة السرطانات ومحاربة الإجهاد والتعب، فبصلة بيضاء واحدة متوسطة الحجم تحتوي أكثر من 60 نوعا من “الفلافونيدات” المهمة لحماية الجسم من الأمراض الخطيرة.

مركبات كيميائية
يقول الدكتور سمير عبد الجواد استشاري باطنة وجهاز هضمي وكبد: أهمية الخضراوات البيضاء البطاطا الحلوة والقرنبيط واللفت والبصل والثوم لفصل الشتاء تكمن في احتوائها مركبات كيميائية طبيعية كــ “الإيندول” و”الكاربينول” والإندول” و”السولفورافان”، والتي تشكل درع حماية لمنع الإصابة بالأورام وبخاصة سرطان الثدي المرتبط بالهرمونات، إضافة إلى أن هذه المركبات والعناصر والخواص تفيد في زيادة الأنزيمات التي تعمل على التخلّص من المواد المسببة للسرطان ودفعها إلى خارج الجسم، ومن أكثر المواد الغذائية التي يكثر الميل والإقبال عليها في فصل الشتاء البطاطا الحلوة والقرنبيط واللفت والبصل والثوم وتلك المواد غنية بالكربوهيدرات والبروتينات وتزيد من نسبة الحرق وتمنح الطاقة اللازمة، ويساعد تناولها بشكل منتظم على تنشيط الدورة الدموية وتوسيع الشرايين وامتصاص المواد الدهنية وتعديل نسبة الحموضة ورفع درجة حرارة الجسم، ومنحه الشعور بالدفء خلال شهور البرد.
وأضاف أن من أهم الأسباب التي تجعل تلك الخضراوات البيضاء وجبة مفضلة في الشتاء، أنها تعمل على زيادة الخصوبة وإنتاج الحيوانات المنوية، وتحسن صحة الجهاز المناعي، وتعد أحد أفضل الأدوية الطبيعية التي يمكنها أن تعالج سرطان الرئتين والكبد والبروستاتا والثدي، وتفيد في تخليص الجسم من السموم لتوافر فيتامين “ج “بكثرة فيها، بالإضافة إلى الأحماض الأمينية التي تخلص الجسم من آثار الجذور الحرة، وتحتوي مضادات الأكسدة ما يجعلها مفيدة للبشرة وتحافظ على شبابها، وتعالج الإمساك واضطرابات المعدة والأمعاء والقولون نظرا لغناها بالألياف، علاوة على أنها تخفض ضغط الدم المرتفع ومستويات الكولسترول ومفيدة في استقرار نسبة السكر وتقلل من الإصابة بالأزمات القلبية وانفصام شبكية العين.
وأشار الدكتور سمير إلى أن تلك الخضراوات الخمس كنز من الأدوية الشافية التي اعتمد عليها القدماء لمداواة أمراضهم وآلامهم وكانوا يتمتعون بصحة جيدة ومناعة قوية لمحاربة الأمراض، فهي تحتوي مادة “اللينز” و”السكروز” ومركب “الغلوكوزين” المفيد لهشاشة العظام والحساسية والربو الشعبي، إضافة إلى أنها تضم مضادات طبيعية تفوق قوتها بمئة ضعف فاعلية المضادات الحيوية المصنعة والمعنية بعلاج التسمم الغذائي، إلى جانب أنها منشط جيد للكبد وتمنع حصى المرارة، وتشفي من الآم الفقرات، والحوض، والرئة والنقرس، فضلا عن أن عصيرها يستخدم في العناية بالبشرة والحيلولة دون ظهور النمش والكلف، ويحفز على تنمية الشعر ومنع تساقطه، واستهلاكها يوميا وبشكل مستمر في فصل الشتاء يقي من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل والأمعاء والقولون التقرحي، ويفيد الجهاز الهضمي والرجيم وإنقاص الوزن والتخلص من السمنة والحفاظ علي الرشاقة وتقوية الذاكرة.

ثروة مهمة
يذكر خبير التغذية الدكتور عبد العزيز ندير بالمركز القومي لبحوث الغذاء، أن الخضراوات البيضاء الخمس البطاطا الحلوة والقرنبيط واللفت والبصل والثوم تتوافر فيها ثروة مهمة من الفيتامينات التي يحتاجها الجسم للتدفئة والوقاية من أمراض الشتاء على رأسها “أ، سي، آى، ك، ج، د، هــ” ومجموعة فيتامينات “ب ” المركبة وخصوصا الفيتامينات” ب1، ب3، ب5، ب6، ب9″والفوليك أسيد، فهذه الخضراوات من أغنى المصادر بحمض الفوليك الضروري لنمو الجهاز العصبي لدى الجنين وللوقاية من ولادة أطفال ذوي عيوب خلقية، علاوة على أنها أفضل الخيارات للحصول على الأملاح المعدنية الأساسية كالكالسيوم والفسفور، كما تحتوى نسبا جيدة من البوتاسيوم والحديد والزنك والمغنسيوم والمنغنيز والسيلسيوم والكبريت والكلور واليود والنحاس والصوديوم، ونسبة عالية من البروتين والألياف والنشويات والسكريات والمغذيات الصغيرة مثل الثيامين، والريبوفلافين، والنياسين، وحمض البانتوثنيك، والكربوهيدرات، ومركب “البوليفنولات” الذي يلعب دورا مهما في الحماية من الإصابة بأمراض القلب والشرايين والجلطات والسكتات والإجهاد العام، فوجبة من احد أنواع تلك الخضراوات توفر للجسم معدلات منخفضة من السعرات الحرارية.
وأشار إلي أن الخضراوات البيضاء الخمس تتميز باحتوائها معدلات عالية من الزيوت الطيارة والأحماض العضوية الموصى بتناولها للوقاية من هشاشة العظام في مرحلة التقدم بالسن، وتؤكد الأبحاث العلمية وخبراء التغذية أن فوائدها العلاجية وقيمتها الغذائية تفوق التفاح بقدرتها على تحسين وتنشيط عمليتي الهضم والامتصاص والمساعدة في نمو وتكاثر البكتيريا الجيدة والمفيدة في الأمعاء الغليظة, إضافة إلى أنها غنية بمركبات “الفلافونويد” مثل “الكيرسيتين” و”الأنثوسيانين” و”الأليسين” وهذه المكونات تعمل على تحسين صحة الجهاز المناعي وتساعد في الوقاية من أمراض السرطان عن طريق تثبيط “أوكسيديز الزانثين” الإنزيم الذي ينتج الجذور الحرة التي يمكن أن تتلف الحمض النووي والأنسجة الخلوية، كما تحتوي مركب “الأليل كبريتيد” يحد من سرطان القولون ومركب “كبريتيدبروبيل الأليل” يعمل على تقليل السكر في الدم وأحد العلاجات الطبيعية المفيدة في علاج الالتهابات الفيروسية وتمتلك خصائص مضادة للبكتريا تحفز علي طرد البلغم وتنشط الجهاز التنفسي، و الذين يتناولونها أقل عرضة للإصابة بالتهابات المفاصل والروماتويد لاحتوائها مادة “البيتا كريبتوزانتين”، وغنية بمادة “البيتا كاروتين” التي تقي من سرطانات البروستاتا والقولون، وتوفر حماية من أمراض الربو والقلب والشيخوخة، كما تحتوي مادة “الكولين” التي تساعد على النوم، وحركة العضلات، والتعلم وتقوية الذاكرة.

أطباق ووصفات الخضراوات البيضاء

شوربة البصل

المقادير: نصف كيلوغرام بصل ابيض 3 ملاعق زبدة، مرقة لحم، 4 شرائح خبز مقطع، أربع قطع جبن وملعقة فلفل اسود ومثلها ملح.
طريقة التحضير: في مقلاة نضع الزبد ونرفعها على نار هادئة، ثم نضيف شرائح البصل ونتركه حتى ينضج، ثم نضيف مرقة اللحم والملح والفلفل الأسود، وبعد أن ينضج الخليط وتشم له رائحة شهية يرفع من على النار ويصب في طواجن خاصة بالفرن، بحيث توضع شريحة خبز في كل طاجن وفوقها شريحة جبن، ثم نضع الطواجن في الفرن ونتركها لمدة 5 دقائق حتى يذوب الجبن، ثم نخرجه ونقدمه ساخنا.

البطاطا الحلوة بالمكسرات

المقادير: 2 كيلوغرام بطاطا بيضاء حلوة أو حسب عدد الأشخاص، 3 ملاعق زيت زيتون، ملعقتا زبد، ملعقة ملح خشن ونصف ملعقة فلفل، ملعقتا سكر بني خفيف وكوب جوز ومثله لوز وكاجو.

طريقة التحضير: نسخن الفرن عند درجة حرارة مرتفعة، ثم نقشر حبات البطاطا البيضاء الحلوة ونغسلها جيدا ونقطعها شرائح، ثم وندهنها بزيت الزيتون باستخدام الفرشة وتتبيلها بالملح، ثم ترص البطاطا في صينية وتوضع بالفرن لمدة نصف ساعة أو حتى تصبح طرية، ثم نخرجها من الفرن ونرش البطاطا بالزبد والسكر البني والفلفل والجوز واللوز والكاجو، ثم ندفع بها للفرن مرة أخرى حتى يصبح السكر كارميل، ثم نخرجها ونقلبها بلطف، ثم تغرف في أطباق التقديم.

صينية قرنبيط باللحمة المفرومة

المقادير: نحضر زهرة قرنبيط ونقطعها ونسلقها، بالإضافة إلي نصف كيلوغرام لحم مفروم، و3 بصلات، و 4 حبات طماطم نغسلها ونعصرها، مع بيضتين وملعقة فلفل اسود ومثلها ملح وكمون وسمن.
طريقة التحضير: نضع السمن في إناء ونرفعه على النار ونضع فيه مفروم البصل ونستمر في تقليبه حتى يذبل، ثم نضيف اللحم المفروم ونقلبه مع البصل قليلا، ثم نضيف عصير الطماطم والملح والفلفل والكمون ونقلبها جيدا، وبعد ذلك نترك الخليط على نار هادئة لمدة ربع ساعة حتى ينضج، ثم نضيف القرنبيط المقطع والمسلوق مع خليط اللحمة المفرومة ونقلبها جيدا، ثم نحضر صينية ونصب بها الخليط، وندهن وجه الصينية بالبيض ونرش الملح والفلفل ونضع الصينية بالفرن علي نار متوسطة لمدة20 دقيقة حتى يحمر الوجه، ثم نغرف الخليط في أطباق التقديم.

You might also like