خطاب البراك… لا عزاء للعصافير وأحلامهم

لا تنفي الحماسة في لهجة مسلم البراك عقلانية خطابه التي صيغ بها، والتعاطي الهادئ مع قضايا وطنية كبرى، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الرجل أدرك معنى مقولة: “إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع”.
لا شك أن 370 يوما في السجن أفسحت له في المجال للتأمل واستخلاص الخيط الأسود من الأبيض، وكشف الذين أرادوا الاستقواء به، جماعات كانوا أو أفرادا، أو من وظفوا قدرته على إثارة الضوضاء، لحسابهم، سواء كانت حقا أو باطلا، وصفقوا له في ساحة الإرادة وغيرها، لغرض في نفوسهم، وليس اقتناعا بمواقفه.
هؤلاء -من هذا الجانب أو ذاك- التفوا حوله لظنهم أنه مخلب يمكِّنهم من الوصول إلى أهدافهم، كالذين أرادوا استخدامه لإسقاط الحكومة، أو حل مجلس الأمة، وربما لتغيير المسار الدستوري للدولة، فيما بعضهم اعتقد حينها أنه الأداة التي عبرها ستُقلب طاولة الحكم ويصلون إلى هدفهم وتدمير الهيكل على الجميع.
هؤلاء، أنفسهم، كانوا أول من انفض من حوله حين طُبِّق عليه القانون وأدخل السجن، وهم الذين حاولوا، سرا وعلنا، التبرؤ منه عندما فرضت مصالحهم ذلك، وحتى أثناء وجوده خلف القضبان عملوا على استغلال قضيته لمصالحهم الشخصية، باقتراح قوانين الهدف منها حماية المسيئين والخارجين على القانون، تماما مثلما استغلوا قضايا أخرى للخوض في الهوية الوطنية، ومنح أنفسهم حق إصدار صكوك المواطنة، على من يكون كويتياً أو لا يكون، رغم أن بعضهم مشكوك بهويته.
للأسف، إن البعض لا يعتبر من دروس الحياة، وبين هؤلاء ثمة من توهم، وهو يزور البراك بعد خروجه من السجن، أن ظروف الأمس لا تزال هي … هي، ويمكنه جعل الرجل لعبته يستخدمها في القادم من الأيام، لكن البراك فاجأهم بخطابه حين وضع النقاط التي يريد على حروف إعلان موقفه، لا تلك التي رغبوا في صياغة مصالحهم من خلالها.
نعم، حسنا فعل مسلم البراك عندما أفسد خطط هؤلاء وأظهر أنه ليس مخلباً لهم، ولا بد من القول، هنا، إنه إذا استخدم طاقته وقدراته، وشعبيته أيضا في مسار بناء كالذي أوحى به في خطاب العقل والحصافة فإن ذلك أفضل بكثير من هدر الوقت في مماحكات ومهاترات لم تخدم إلا المصطادين في الماء العكر.
إن يَعُد البراك إلى ذاته، ويتمسك بالكويت واحة الأمن والاستقرار التي يرفض أهلها تعكير صفوها مهما كانت الظروف، فهو بذلك يضع حدا لمن يجعله غروره يتوهم أنه يستطيع استخدام هذا وذاك لعبة أو يستقوي بهم للوصول إلى مآربه المشبوهة، فتلك أحلام عصافير ولا عزاء للعصافير وأحلامهم.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.