خطاب الحكمة والقول الفصل

0 149

للحكمة أميرٌ اسمُهُ صباح الأحمد، والله قال في كتابه العزيز: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»، وفي هذا الظرف العصيب كان لا بد من الحزم الحكيم بالكلمة السواء التي قالها صاحب السمو أمير البلاد، إذ رغم الإرهاق البادي على محياه آثر أن يضع حداً لفوضى سعى إليها البعض، إما عن جهل أو لتحقيق مآرب معينة، غير أنها مهما تنوعت مراميها فإنها لا شك ضد المصلحة العليا للكويت.
اليوم ليس مطلوباً من الكويتيين كافة إلا السمع والطاعة لولي الأمر، الذي نقول له بكل اعتزاز: بيَّض الله وجهك، فأنت حددت وجهة بر الأمان للسفينة، أيها النواخذة الذي لم تلن له عزيمة في مواجهة الصعاب، فكنت رائد الكويتيين في التحدي، ولعل أهم ما نتطلع إليه اليوم هو حكومة قوية قادرة تعبر خير تعبير عما رسمته وترسمه لخير هذا البلد.
حكومة يتعالى فيها الوزراء على الأنانية فلا تغرهم مغريات الحياة، ولا تحركهم مصلحة طارئة، ولا يكون المنصب عندهم أهم من ضميرهم ومن دستور البلاد، وأمنها واستقرارها، محصنين من الوساوس التي ينفثها في عقولهم نواب المصالح الانتخابية، أو المتنفذون الذين لا يرون في الكويت إلا بقرة حلوباً، متى جف ضرعها ذبحوها، كي يبيعوا لحمها وعظامها وجلدها لتحقيق مزيد من الأرباح.
ما تريده الكويت حكومة تكون فعلاً أداة حكم حقيقية… سلطة تنفيذية لا تتراخى كما كانت الحال في الحكومات السابقة، ولا ترتعش من سؤال نيابي، أو تخضع أمام تلويح باستجواب، فتسارع إلى عقد الصفقات بليل مدلهم على حساب الشعب والمال العام والمصلحة العامة.
حكومة تنفذ رؤية الحاكم وتكون ساعده الأيمن وفقا للمادة 52 من الدستور لا أن يعقد فيها بعض الوزراء شراكات مع بعض النواب فتتحول الوزارات منافذ لإشاعة الفساد، فكم وزيرا أسقطته لعبة المصالح النيابية لأنه تصدى لها، ولنا في كلام الوزيرة جنان بوشهري في ختام استجوابها أبرز دليل حيث قالت: «مع الأسف الشركات وأصحاب النفوذ أقوى من الحق، في المجلس، أقف برأس مرفوع في مواجهة أصحاب النفوذ، والذين وقعوا على طرح طلب طرح الثقة كنت رفضت لهم طلبات».
فيما كان يتباهى بعض النواب قبل سماع ردودها أنهم قادرون على إسقاطها، ومثلها كثير من الوزراء الشرفاء الذين قدموا مصلحة الكويت على مصالحهم الخاصة، وهذه كانت سمة ثابتة في المرحلة الماضية حيث ساد التمصلح بين نواب ووزراء ما أدى إلى ضياع فرص كثيرة على الكويت، بدءا من «الداو» وليس انتهاء بحقول الشمال والمنطقة الاقتصادية الشمالية ومدينة الحرير وتطوير الجزر، وغيرها من المشاريع التي نتحسر عليها اليوم، فيما الذين عرقلوها جعلوا من أنفسهم أبطالا في عيون الناس بالتدليس والكذب بزعم حفاظهم على المال العام، لذلك نحن بحاجة إلى وزراء جبابرة في مواجهة شبكة التمصلح التي أفسدت كل شيء في البلاد.
قدر القادة العظام أن يتألموا لآلام شعبهم، ويبلسموا جراحه، وهذا ديدن صاحب السمو، هكذا عرفته الكويت منذ القدم، ولهذا حين يقول الكويتيون اليوم سمعا وطاعة، فلأن فحوى النطق السامي الذي تفضل به سموه عبر عما يجول في خاطرهم، ووصف العلاج الشافي للأزمة وكان بمثابة الحد الفاصل بين مرحلتيْن.

أحمد الجارالله

You might also like