خطاب الكراهية يُضعف الوحدة الوطنية حوارات

0 94

د. خالد عايد الجنفاوي

أعتقد أنّ خطاب الكراهية يضعف الوحدة الوطنية لأنه يرسخ التنافر والبغضاء بين أعضاء المجتمع الواحد، ولذلك، فمن الطبيعي أن تتم مكافحة خطابات الكراهية وبخاصة في عالم اليوم، حيث يؤدي هذا النوع من الكره المقيت للآخر المختلف إلى نشر الفتن والقلاقل والاضطرابات الاجتماعية، وتحرص الحكومات الذكية على مكافحة كل أنواع التفرقة العنصرية والطبقية والطائفية والقبلية لأنها تهدد بشكل مباشر الوحدة الوطنية التي من المفترض أن ترتكز في أساسها على التسامح والتوافق والاندماج الاجتماعي.
من هذا المنطلق، فالحكومة التي تحرص فعلاً عى حماية الأمن الوطني تكون أكثر حرصاً في مكافحة أي نوع من خطابات الكراهية، وعلى سبيل المثال، فوحدتنا الوطنية تشير إلى توحد فئات وطوائف وشرائح المجتمع في بوتقة الوطن الكويتي المتوحد، ومن يحاول نشر خطابات الكراهية في مجتمعنا الكويتي المسالم والمتماسك يضمر الشر لكل شرائحه الاجتماعية، فلن يقبل العقلاء تجزئة خطاب الكراهية، فهو إمّا أن يكون طائفياً تفريقياً، أو قبلياً عنصرياً أو طبقياً إقصائياً.
وخطاب الكراهية شر واحد لا يمكن في أي حال من الأحوال التغاضي عنه، فالعاقل يدرك أنه إذا لم يقع هو نفسه ضحية لخطاب الكراهية اليوم فسيقع ضحية له لاحقاً، بمعنى آخر، خطاب الكراهية بكل صوره شر ما بعده شر على الفرد وعلى المجتمع.
بالاضافة إلى ما سبق، من يحاول إثارة النعرات القبلية والطائفية ضد بعض أعضاء المجتمع الآخرين يحاول ترسيخ الكراهية فيما بينهم، وستورث نار الكراهية والازدراء رماداً مجمراً، حيث يظل الضحية حانقاً على من شتمه في السابق، أو من شكك في وطنيته وولائه الوطني.
لم يسبق لآبائنا وأجدادنا أن سمحوا بترسخ خطاب الكراهية بينهم، فرعيلنا الأول، بدوهم وحضرهم، كانوا يتعاملون فيما بينهم ككويتيين ينتمون جميعهم لهذا الوطن الذي لا يفرق بين أبنائه، ويصعب عليَّ شخصياً قبول ترسخ خطاب الكراهية في مجتمعي الكويتي، لإدراكي تناقضه الفج مع ما يحدث فعلاً في حياتنا اليومية الكويتية، فبالنسبة للمواطن المخلص لثوابته الوطنية، كل الكويتيين أبناء وطن واحد وينتمون لهوية وطنية واحدة.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like