خطةُ إنقاذ أم إغراق للشباب الكويتي؟ أفق جديد

0 267

سطام أحمد الجارالله

لم يعد خافياً على احد ان خطة التحفيز المالي، وبخاصة ما يتعلق منها بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مجرد حبر على ورق في ظل عدم وضوح الاجراءات، وطول الدورة المستندية الموضوعة لهذا الامر، وبالتالي فان عدم التحرك الجدي لحسم هذا الامر سيزيد من الاثار السلبية للاغلاق الطويل للاقتصاد الوطني، وسيؤدي الى مزيد من الشباب العاطلين عن العمل الذين ستجد الحكومة نفسها بعد فترة امام زيادة كبيرة من طالبي الوظائف في القطاع الخاص، او المزيد من الشباب الذين يواجهون مشكلات قضائية بسبب تعطل مشاريعهم التي كانت نقطة تحول في تغيير الذهنية الكويتية لجهة العمل.
إن تعويل المؤسسات المعنية بقضية التحفيز المالي المطروحة حاليا على امكانية خفض نسبة المستفيدين منها، هو ضرب من الخيال، لا سيما ان المناقشات التي جرت بين الجهات المعنية وهؤلاء الشباب اوحت اليهم ان ثمة مصاعب كبيرة أمام تهيئة الظروف للاستمرار في العمل، وتطوير انفسهم، ما يعني واقعيا ان النية للبدء في تغيير الخطط الستراتيجية لجهة تنويع مصادر الدخل ليست إلا شعارات، وإلا كان على الحكومة ومجلس الامة والمؤسسات المعنية بالتحفيز المالي العمل فورا على وقف التدهور في هذه الاعمال، فيما الحقيقة ان محافظ البنك المركزي قرع جرس الانذار بقوله ان هناك مشاريع لن تستمر، وكثير من الاعمال ستتوقف، وهذا في الواقع مؤشر خطير جدا على ما يمكن ان نصل اليه اذا لم تسارع الحكومة لحسم هذا الامر، وتسهيل القروض الميسرة، ليس فقط لاصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بل حتى للمشاريع الكبرى، ومنها تلك المتعثرة، لان الانقاذ لا يميز بين مشروع واخر.
المتعثر ستزداد ازمته حدة في ظل الاقفال التام الذي تعرضت له البلاد، اضافة الى ان خطة العودة الى الحياة الطبيعية طويلة جدا، وتحتاج الى دراسة متأنية لجهة وقف الانهيار في كثير من المشاريع.
لا شك ان التبعات السلبية للاقفال الطويل لن تظهر حاليا، بل بعد عودة الحياة الى طبيعتها، عندها سنرى مشاريع كثيرة قد اقفلت، وسيحدث انخفاض في الدورة المالية، اضافة الى ان المتضررين سيجدون انفسهم امام كارثة حقيقية، لن تقف عند حدود الازمة المالية، بل ستصل الى التبعات الاجتماعية التي تنشأ عن الظروف الصعبة التي يمر بها الفرد.
الحقيقة لا يمكن تفسير خطة التحفيز المالي بما هي عليه حاليا إلا بأمر واحد هو زيادة معاناة الشباب الكويتي، أي بدلا من خطة الانقاذ يمكن تسميتها خطة إغراق للشباب والاقتصاد الكويتيين بالمشكلات.

[email protected]

You might also like