خطر وجود الأحزاب السياسية في البلاد صـراحة قلم

0 111

حمد سالم المري

رغم تغني التيارات السياسية في البلاد، بمختلف توجهاتها الفكرية، بالديمقراطية وفصل السلطات، واحترام الدستور، إلا أنها تولول إذا أصدرت السلطات الدستورية والقضائية بيانات واراء تخالف توجهها، مثلما ولول “حزب الإخوان المفلسين” بعد صدور حكم المحكمة الدستورية، بتحصين مرسوم الصوت الواحد، وصدور حكم محكمة التمييز بإدانة مقتحمي مجلس الأمة، واليوم نشاهد عويل ونحيب هذه الجماعة المفلسة، بمشاركة التيارات الليبرالية، بعد صدور بيان المجلس الأعلى للقضاء بعدم جواز إنشاء الأحزاب السياسية.
فقد تقدم ممثلو جماعة “الإخوان” في مجلس الأمة بمقترح إلى المجلس الأعلى للقضاء لإنشاء الأحزاب السياسية، لكنهم فجعوا ولم يتقبلوا رأي المجلس الذي خلص إلى أن نشأة الأحزاب السياسية في الكويت تشكل خطرا على المسؤولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان.
وقد وضح المجلس هذا الخطر في بيانه بان” هذه المسؤولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدفاً لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل تجعل من هذا الهدف سبباً رئيسياً للانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك”.
ورأى أن” ليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي من أن يكون هذا الانحراف أساسياً لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلاً من البرامج والمبادئ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل”، معتبراً” إذا آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك ضُيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها، وحُرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه”.
هذا الكلام عين العقل لأننا إذا تمعنا في ممارسات الأحزاب السياسية في الدول بعامة والعربية بخاصة، لوجدنا هذه الممارسات واضحة وضوح الشمس.
ففي جمهورية مصر العربية، وبعد أحداث ما يسمى” الربيع العربي”، وتسلم حزب “الإخوان” السلطة هناك شاهدنا كيف طغت مصلحة الحزب على المصالح العامة للدولة، وكيف كان المرشد العام يملي على الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي، رحمه الله، ما يقوله في المؤتمر الصحافي الذي عقده كرئيس للدولة، وكيف اقصى “الإخوان” الكفاءات الوطنية من المناصب الحكومية، وتعيين أتباع الحزب مكانهم، بل شاهد العالم عضو الحزب خيرت الشاطر، وهو يجوب العالم ويمثل مصر في المحادثات السياسية والتجارية، من دون أن يكون له أي صفة رسمية في الدولة.
وفي وقتنا الحالي نشاهد المعارك السياسية الطاحنة بين الحزب الجمهوري الأميركي ممثلا برئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وبين الحزب الديمقراطي المسيطر على البرلمان ممثلا برئيسة المجلس نانسي بيلوسي، ومحاولة هذه الأخيرة إقصاء الرئيس، وذلك ليس من أجل مصلحة البلاد، بل من أجل مصلحة الحزب.
رغم أننا في الكويت، ولله الحمد، مسلمون، وحكامنا مسلمون راضون بحكمهم منذ مئات السنين، نعيش معهم في أمن وأمان ورخاء، من دون أن نحس بأي تفرقة وكأننا أسرة واحدة.
ورغم أن الله تعالى حض على الوحدة وعدم التفرق، إلا أن الأحزاب السياسية المستترة في البلاد، بمختلف توجهاتها تريد تفريقنا، حتى تشيع الفوضى، فيسهل عليها الوصول إلى السلطة، ولا تزال صور المظاهرات وأعمال الشغب التي قادتها هذه الأحزاب في الاعوام 2011 و2012 و2013، وكيف كانت تتبع توجيهات الحزب الأم خارج الكويت ماثلة أمام أعيننا، فلا يغرنكم كلامهم المعسول، وتغنيهم بالديمقراطية، والتمسك بالدستور، فهاهم يضربون الدستور بعدم تقبلهم لرأي المجلس الأعلى للقضاء، وقول أحدهم “ماكينة الدستور”جيّمت”… ومواكبة العصر واجبة”.
نسأل الله أن يكفينا شر مكرهم.

You might also like