“خطوات الشيطان”… الحذر من “الوسواس الخناس” عبدالعزيز المسلم يعود لمسرح الرعب بعمل إيماني مجتمعي هادف

0 65

كتب – فالح العنزي:

يسير العرض المسرحي “خطوات الشيطان” للفنان عبدالعزيز المسلم في اتجاه مغاير وعكسي بدرجة 100 في المئة عن الأعمال المسرحية التي تتنافس حاليا، لطبيعة ما يقدمه من حوارات وأحداث ورسائل مباشرة وصريحة، فالعمل الذي يقف وراء قصته الكاتب محمد الكندري وتصدى المسلم لصياغة السيناريو والحوار فيه يمكن القول بأنه يغرد خارج السرب للكم الكبير والثري من العبارات الإيمانية والقيم الدينية والتوعوية والتوجيهية والحلول، التي يطرحها من خلال الشخصيات لتكون الكلمة الحق فوق الخشبة ولا تعطي الا النتيجة المثلى لكل خطوة يخطوها الإنسان من دون وازع ديني وإيمان صادق، فتقوده “خطوات الشيطان” إلى طريق سوداوي مظلم وموحش يدفع ثمنه مرارا وتكرارا.
تجلت الآيات الكريمة من سورة “الناس” (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس) صدق الله العظيم، قولا وفعلا ضمن أحداث المسرحية والقضايا التي طرحها فريق المخرج عبدالله عبدالعزيز المسلم… “علوان” الذي يلعب شخصيته الفنان عبدالعزيز المسلم هو “الشيطان” الذي يعبث بأفراد الأسرة، يفرقهم، يزين لهم الحرام ويحلله، يحرضهم على الكذب، يحثهم على النميمة، فالشيطان الذي طرده الله تعالى من رحمته توعد بالعبث ونشر الفساد في الأرض، كان حاضرا في كل لحظة، وكل زاوية، ومع كل فرد، اتبع مع بني آدم اسلوب “الكر والفر”، الغواية، اللذة في ارتكاب المعصية والتلذذ في تكرارها، لا يعترف بالخسارة فالبشر لا ينتهون، وبعد كل معركة خاسرة كانت أو رابحة يجد بشرا آخرين يكون لهم “الوسواس الخناس” بدرجة امتياز… المسلم بذل جهدا جبارا من أول فتح الستارة حتى نزولها “ما شاء الله” كل ما تقدم به العمر يظل أكثر رشاقة.
طرحت المسرحية على لسان أبطالها مجموعة من القضايا المكتوبة تأليفا بعبارات ثرية وحكيمة ومتزنة، جمل حوارية مباشرة لا تحمل اسفافا او تهريجا او سخرية، حتى الجمل الطريفة و”الإفيهات” كانت تراعي الفئات العمرية من جمهور المسرح، فيما يتعلق بأداء الممثلين منهم من كان مفاجئا بالنسبة للبعض، الزوجة والأم الفنانة انتصار الشراح ليست بحاجة للتقييم فهي كوميديانة قدمت الشخصية المكتوبة في النص بحذافيرها، خضعت لطبيعته البعيدة عن المسرح التجاري، لذا ظهرت “رزينة” بشكل أكبر، الفنان مشعل الشايع تحمل مسؤولية مضاعفة في هذا العمل على خلاف الأعمال التي سبق أن شارك فيها مع المسلم، لأنه تنقل من حال الى أخرى من الإنسان المكلوم بوفاة والدته إلى الشاب العاطل عن العمل، الى الشاب الثري والواصل، مرورا بالإنسان الذي يرفض اغواءات الشيطان وانتهاء بالمجرم ومشهد إعدامه، اعتقد أن ثقة “بوعبدالله” كانت في محلها وأثبت الشايع أنه طاقة فوق الخشبة وبدا واضحا اشتغال المخرج على ادائه كممثل فهو لم يغب طوال العرض الا بمشهد واحد فقط وهو مشهد الشاليه حتى يلتقط أنفاسه.. الفنانة مرام التي لاتزال في فترة نقاهة قدمت أكثر من “كراكتر”، مرام ممثلة شاطرة استغلت موهبتي التمثيل والغناء واستثمرتهما بشكل جيد، في أحد مشاهدها وهي تتجسد بصور الشيطان حبذا لو أنها كانت قريبة من اداء “علوان” بحركته وايماءاته حتى يصل للجمهور بأن علوان بدأ يتلون بشخصيات مختلفة لافراد العائلة.. فوز الشطي الجميلة شكلا واداء قدمت دورها بصورة جيدة وهي ممثلة خبرتها لا بأس بها في مسرح الكبار، لكن فوز تحتاج الى حوارات مكثفة لتكون عنصرا رئيسا في الكوميديا.. الفنان محمد الشعيبي ممثل موهوب ظهر بأكثر من “كراكتر” للرجل المتدين المتزمت، ولا تزال صورة الملتحي بدشداشته القصيرة حاضرة، واعتقد أننا وصلنا الى مرحلة لم يعد فيها اصحاب الفكر المتطرف او المتشدد يعتمدون الشكل والمظهر بل يوجد غسيل أدمغة وتزمت واغواء عن طريق المخدرات الالكترونية… الممثل الشاب علي القريشي ظهر بأكثر من “كراكتر” وهو مشروع ممثل جيد.. الفنان المخرج عبدالله المسلم ممثل جميل، موهوب، فاهم، ادى دوره بشكل جيد، وكان مطلوبا منه كمخرج احتواء مشهد الشاليه بشكل مختزل يبتعد فيه عن “المط” ولولا أغنية “مافيا” لأصابنا الملل، لكنه قدم رؤى اخراجية ملفتة من خلال السينوغرافيا والتقنيات والبروجكترات، التي تم توظيفها مع كل مشهد توظيفا جيدا وتعتبر عنصرا مهما أضفى جمالية ورسالة معا.

You might also like