خطيئة ورقة نوايا معراب وضرورة استقالة جعجع

0 6

إلياس بجاني

نسأل، ومعنا كثر من المواطنين الذين لا يثقون ولو بنسبة واحد بالمئة بخيارات وتحالفات ومفاهيم ووطنية وجدية وشفافية ولو سياسي لبناني مسيحي ماروني واحد، نسأل: هل كانت “ورقة تفاهم معراب” المسيحية – المسيحية حدثاً عادياً نرى مثلها كل يوم في الحياة السياسية اللبنانية عموماً والمسيحية تحديداً؟
أم أنها كانت حدثاً مفصلياً ومهماً للغاية ومنعطفاً تاريخياً غير مسبوق؟
السؤال مبرر كون “الورقة الخطيئة” بنيت ووقّعت وسوّق لها على جثتي “تجمع 14 آذار” وثورة الأرز، وكانت انقلاباً تاريخياً على مبدأ مواجهة الاحتلال عن طريق رفضه وعدم التعايش معه ومقاومته.
الورقة ولدت ميتة وتم نعيها ودفنها من قبل التيار الوطني الحر في اليوم التالي لاحتفال مشهدية توقيعها في معراب، وذلك على لسان الوزير بيار رفول من خلال مقابلة له بثها تلفزيون ال “او تي في”.
حقيقة فإن التيار الوطني الحر لم يتنازل عن أي شيء مقابل توقيع الورقة، وكل التنازلات جاءت من د.سمير جعجع (صاحب شركة القوات اللبنانية).
ونعم صاحب شركة وليس حزباً وكباقي أصحاب كل شركات الأحزاب اللبنانية ودون استثناء واحد.
التيار الوطني الحر بقي متمسكاً بورقة “تفاهم مار مخايل” ولم يحد عنها لا علناً ولا سراً ولا خطاباً ولا تحالفاتولا يزال.
في حين داكش المعرابي السيادة بالكراسي،وفرط “14 آذار”.
وقفز فوق دماء الشهداء،وخوّن كل الـ “14 آذاريين “الأحرار والسياديين الذين رفضوا مشاركته في “صفقة التسوية الخطيئة”وراح مع فريقه النيابي والإعلامي وبوقاحة وقلة وفاء وحياء يسوّق لهرطقة ما سموه كذباً ونفاقاً واقعية.
الشاردون عن ثورة الأرز وعن قيم وثوابت وأخلاقيات تجمع “14 آذار” وقعوا كلهم في شر أعمالهم وفي أفخاخ الدجل، وها هم يحصدون الخيبات.
ها هي “التسوية الخطيئة” برمتها تأكل أوهام وأحلام يقظة وأطماع وجشع كل الذين خانوا الأمانة الشعبية لثورة الأرز و14″ آذار” وأغرتهم الكراسي وشهوات النفوذ والسلطة،ووقعوا في شر “التجربة” ولا يزالون في أحضانها.
أمس أعلنها بالفم الملآن الوزير جبران باسيل وقال بجرأة: إن اتفاق معراب لم يعد موجوداً.
عملياً وواقعاً فإن الباسيل وشركة حزبه لم يكونا أصلاً قد تنازلا عن أي شيء،بل أخذا كل شيء.
في القاطع الآخر بكاء وعويل وصراخ وكالعادة تشاطر وتذاكي ولعب على الكلام.
يبقى أنه عملا بالمعايير الديمقراطية التي تمارس السياسة على قواعدها (في الأحزاب وليس الشركات) فإن المطلوب أن يقدم “المعرابي” استقالته بعد كل رزم هذا الفشل الكبير والخطير في خيار انعطافة الـ 180 درجة. ولكنه على الأكيد الأكيد لن يستقل.
وعلى الأكيد الأكيد حتى أنه لن يعتذر، بل سيجد المبررات اللفظية الفارغة من أي محتوى،وسنجد فرق الصنوج والطبول والهوبرجية تعزف معزوفاتها الغنمية الإسقاطية والتبريرية، وهل بعد في ظل هكذا قيادات تجارية ونرسيسية من سؤال عن أسباب هجرة اللبنانيين، وضياع الاستقلال، ومصادرة السيادة، وانتهاك الدستور، وإفقار الناس، وتعهير القرارات الدولية (1559 و1701) ومداكشة الكراسي بالسيادة، وتغليب المصالح الشخصية على كل ما هو وطن ومواطن وهوية وشهداء وتاريخ ودولة؟
نختم مع قول المخلص: “دَعُوهُم إِنَّهُم عُمْيَانٌ قَادَةُ عُمْيَان. وإِنْ كَانَ أَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى، فَكِلاهُمَا يَسْقُطَ في حُفْرَة». (انجيل القدّيس متّى/15-20)
الكاتب ناشط لبناني اغترابي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.