خلوها لنا…! زين وشين

0

طلال السعيد

تقرير مهم جداً يقول: إن الكويت تحتل المرتبة الثالثة بين الدول العربية من حيث رفاهية العيش! لكن هذا التقرير لم يوضح لنا ما اذا كان ذلك بالنسبة للوافد أم للمواطن، فإذا كان المعني بالأمر المواطن، فنحن كمواطنين ليس لنا غير هذا البلد، سواءً احتل المرتبة الثالثة أو الأولى أو حتى الأخيرة، ولا تعني لنا رفاهية العيش شيئاً، فالكويت تسكننا أكثر مما نسكنها، وتراب هذه الأرض هو الذي يعني لنا الشيء الكثير والكبير، ولا نهتم لتقارير الرفاهية، ونتحمّل ونحتمل كل ما نواجهه على أرضنا الطيبة، حلوه ومرّه، كما تحمل أسلافنا الذين اختلط عرقهم بدمائهم على ثراها، حتى بنوا لنا هذا الصرح العظيم، الذي نحن نعيش في نعيمه حاليا، حامدين شاكرين مخلصين للوطن وللقيادة التاريخية، وندعو الله سبحانه صباحاً ومساءً ان يديم علينا نعمته ويحفظها من الزوال، هذا من ناحية المواطنين.
اما اذا كان المعني او الفئة المستفتاة، او الشريحة المستهدفة هم الوافدون، وهم من يشعر بتلك الرفاهية التي تتحدث عنها تلك التقارير، فالأمر هنا يختلف تماما، والذي يجب أن يفهمه كل وافد على هذه الأرض، ان الكويت ليست وطناً بديلاً لأحد نهائياً، حتى وإن شعر الوافد فيها برفاهية العيش التي يتحدث عنها ذلك التقرير، فهي سنوات الغربة يقضيها ثم يغادر ليترك البلد لأهله.
مع العلم أن الذي يحصل حاليا عكس ذلك تماما، فكلهم هاجسهم الاستقرار، وهنا مكمن الخطورة على التركيبة السكانية، فأعداد الذين يفدون أضعاف أعداد المغادرين بصفة نهائية.
الوافد الذي يأتينا بحال ويصبح عندنا بحال أخرى لا يفكر نهائيا بالعودة إلى بلده، مثال ذلك الذي لم يكن يحلم بركوب دراجة في بلده ما يلبث أن يصبح لديه سيارة بعد فترة قصيرة من قدومه للكويت، فيزاحمنا في شوارعنا ولا يحترم القانون، ويتسبب بحوادث، ونحن لا نحسد من كوّن نفسه وجمع المال عندنا بجد وجهد وتعب، لكن يجب أن يفهم أن الكويت ليست وطنا بديلا لأحد فهي لأهلها، أولا وأخيرا، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع فليس هناك أصعب من أن تكون ضيفا غير مرحب بك، وعلى الجهات المسؤولة أن تنتبه جيدا لأعداد المغادرين بصفة نهائية وأعداد القادمين للعمل، فيتم التنسيق على هذا الأساس لكي يتم تعديل التركيبة السكانية، أما والحال على ما هي عليه فهنا أس المشكلة، يغادر عشرة ويأتينا ألف، والإحصاءات موجودة وبمتناول أيديهم، ومن يدعي أنه مهتم بالتركيبة السكانية يغمض عينيه عن الأرقام الحقيقية المرعبة التي وصلت إليها بعض الجاليات الوافدة حتى أصبحوا دولة داخل الدولة، بل وأصبحوا يطالبون بأن يعاملوا معاملة المواطن، وكأننا لم نتعلم من تجارب سابقة مريرة مرت علينا مع تكدس الجاليات قبل ثلاثة عقود!
وأنا أجزم لو تعدلت التركيبة السكانية بالشكل المعقول لأصبحت الكويت الاولى على العالم كله في رفاهية العيش وليست الثالثة، لكنها تراكمات تجار الإقامات والشركات الوهمية وتوقيعات “اللامانع” مدفوعة الثمن…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × 2 =