خلوها لنا! زين وشين

0 5

طلال السعيد

مشكورون أيها الاشقاء الوافدون الكرام، بارك الله بمن زار وخفف، عودوا من حيث اتيتم خلوا ديرتنا لنا!
هذا باختصار شديد ردنا على الأخ الميكانيكي الذي اتعب نفسه وسجل درجة الحرارة ظهرا، خارج وداخل كراجه، قي الشويخ الصناعية ليثبت ان درجة الحرارة تعدت 67 درجة مئوية في الشمس، بينما هي لامست حاجز الستين درجة مئوية داخل الكراج، ووثق ذلك في شريط فيديو، وتم توزيعه في وسائل التواصل الاجتماعي!
فإذا كان هذا الميكانيكي يشعر ان الحر شديد والحرارة لا تطاق في الكويت، فلماذا لا يتكرم علينا ويترك بلدنا لنا ويعود هو لبلده حيث الجو الجميل والحرارة المعقولة، والصيف المقبول؟
كلهم يتذمرون من حرارة الجو عندنا وفي الوقت نفسه أصعب ما على احدهم، اذا قيل له سنبعدك الى بلادك التي جئت منها، فيبحث عن الف واسطة وواسطة لالغاء قرار الإبعاد!
وهو يعلم انه سوف يعود الى بلده التي لا بد من العودة له في يوم من الايام، سواء كان ذلك برغبته او بغير رغبته، فلم تكن الكويت وطنا بديلا لأحد في يوم من الايام، إنما هي بلد أهلها الذي صبروا على حرها وبردها وصارع اجدادهم رمال الصحراء وأمواج البحار، وكانت “المهفة” تكييفهم، ويشربون الماء المر من الآبار ولا يعرفون الفاكهة، فمن يحصل منهم على تمرة يعتبر مترفا، لكنهم، رغم الظروف الصعبة، بنوا وطنا عاشوا فيه ودافعوا عنه، صامدين صابرين حامدين شاكرين، حتى تفجر الخير من صحرائنا القاحلة، وتم اكتشاف البترول وتدفق الخير على ارضنا، فجاءنا هذا الذي يقيس الحرارة، ويشتكي من ارتفاعها، ومن على شاكلته، ليشاركوننا خيرات بلدنا، وهاهم يتذمرون من شدّة الحر، ويوثقون ذلك بالصوت والصورة.
نقول لهم وبالصوت العالي، ومن دون مجاملة وليسمعوها صريحة مريحة: اتركوا بلدنا لنا وارحلوا عنه، فنحن أولى بها، نكمل مسيرة الآباء والاجداد قبل النفط، ولا نسأل عن ارتفاع الحرارة، ولا يهمنا ذلك، فنحن احفاد من عاشوا فيها قبل الكهرباء والتكييف، ولَم يشتكوا من ارتفاع درجة الحرارة، بل كانوا يعملون ويزرعون ويفلحون ويحاربون في شهر سبعة وهم صائمون في جمرة القيظ، لم يرتفع صوتهم ولم يتذمروا، حامدين الله عز وجل على كل حال.
نحن نتضايق حين نسمع وافدا يتذمر من حر الكويت، فيصور لنا انه مجبور على البقاء في الكويت، أو كأنها لا تستغني عنه، لذلك هو جالس فيها اكراماً لنا، وحرصاً علينا، بينما واقع الحال يقول ان طريق المطار مفتوح لمن يريد ان يغادر، بل ان هناك مطالبات شعبية مستمرة بخفض عدد الوافدين بعد ان وصلوا الى ثلاثة أضعاف عدد المواطنين!
لذلك لن نحزن على من يغادر، وهو كذلك سوف يعود الى بلده التي جاء منها بعيدا عن حر الكويت الذي لا يحتمل، لذلك فنحن ننصحكم اتركوها لنا وغادروها تصاحبكم السلامة …زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.