خلّصوا العالم من النّازية الفارسية

0 258

خرجت مسألة المواجهة مع إيران من نطاق الدفاع عن النَّفس وإحباط المشروع الفارسي التوسعي الإقليمي الذي اضطلعت به دول التحالف العربي في مواجهة العصابات الحوثية في اليمن، إلى تهديد المصالح الدولية، وزعزعة الاستقرار العالمي، وبالتالي فان سياسة الأبواب المواربة والتلطي خلف المناوشات السياسية والتراشق بإمكانية عقد قمة أميركية- إيرانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم تعد سلعة انتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن يحصد من خلالها أصوات المعسكر المعارض للحرب في بلاده، ولم يعد هناك من مجال للمساومة الأوروبية في موضوع العلاقة مع إيران، فإما أن يحمي العالم مصالحه ليضمن إمدادات النفط بأسعار معتدلة، أو أنه يستسلم لإرهاب الدولة، ويترك الحبل على غارب مزاج نظام الملالي الذي لا شك أنه لا يزال يراهن على نجاحه في الابتزاز.
طبيعة الهجمات على المرافق النفطية السعودية في بقيق وخريص، والأدلة التي كشفتها الولايات المتحدة، وصور الأقمار الاصطناعية، تنفي نفيا قاطعا أن يكون الحوثيون هم من نفذها، لأن ليس لديهم هذه الإمكانات، إضافة إلى بعد المسافة، فيما التصريح الواضح لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبر “تويتر” عن أن:” الأدلة تؤكد أن الهجمات لم تنطلق من اليمن”، واتهم إيران “بشن عدوان على السعودية”، ما يعني أن مصدرها العراق أو إيران، وبالتالي لا بد من موقف دولي حازم، وإلا فأزمة عام 1973 ستتكرر بوجه مختلف أكثر حدة، إذ يمكن أن يؤدي أي نقص في إمدادات النفط السعودي خصوصا، والخليجي عموما، إلى إزمة اقتصادية عالمية لا قبل للغرب على تحملها، مهما كان حجم المخزون الستراتيجي الأميركي، أو غيره.
في عصر الأقمار الاصطناعية التي تمسح العالم كل ساعة لم يعد هناك أي أسرار، خصوصا في مجال الصواريخ وقواعدها، ومساراتها، ولهذا فإن أي محاولة دولية لإجهاض الرد على هذه الهجمات، يعني استسلاما مذلا للنظام الإيراني المارق الشرير، وسيكون أكثر إذلالا من معاهدة ميونخ التي أفسحت في المجال لألمانيا النازية لاجتياح دول عدة، ودفع العالم إلى حرب عالمية راح ضحيتها نحو 80 مليون انسان، هذه الحقائق يدركها كل عاقل، ويدرك إلى أين سيؤدي عدم الحسم، لا سيما عندما يتخطى سعر برميل النفط المئة دولار أميركي.
حاليا يمكن إحباط الإرهاب الإيراني، عبر عقاب دولي كبير يساعد الشعب الرازح تحت نير التسلط الملالوي على إسقاط النظام، إما المساومة والعودة إلى سياسة باراك أوباما حين غض النظر عن القصف بأسلحة كيماوية في سورية، فسيؤدي إلى ولادة عشرات الجماعات الإرهابية على شاكلة “داعش”، إضافة إلى وقوع العالم ضحية للتهديد الإيراني، فهل سيقبل المجتمع الدولي أن يكون تحت سلطة عصابة إرهابية، ونازية جديدة؟
هذا السُّؤال برسم المجتمع الدولي الذي يبدو أن بعض أطرافه تحاول استغلال الموقف لإعادة تسويق إيران الملالي دولياً.

أحمد الجارالله

You might also like