خل يبلطوا البحر! قراءة بين السطور

0 191

سعود السمكة

يبدو أن الرعاة بدأوا يعيشون نهاية المشهد وهو ما قبل مرحلة الانتحار الكامل، وهذا واضح من حالة الارتعاش والهستيريا التي يعيشها صبيانهم في مجلس الأمة، وتهديداتهم بممارسة العدوانية ضد الحكومة، بل وضد نظام البلد، إذ إن هؤلاء الرعاة لو أن هدفهم الإصلاح لما دفعوا صبيانهم لممارسة الشغب والتهديد برفع سقف المساءلة خارج إطار الدستور والتقاليد والمُثل النيابية.
إذا هؤلاء الرعاة مازالوا متمسكين بمشروعهم وحلمهم الكبير وهو الوصول الى الحكم بأي ثمن، حتى لو كان هدم المعبد على من فيه، وبالتالي لا أحد يصدق أن حراك الصبيان في مجلس الأمة هو حراك لطلب الاصلاح، بل هو عدواني تآمري على الحكم، وعلى التراتبية السائدة في دائرة الحكم منذ أكثر من ثلاثمئة وخمسين عاما، وإلا هل يعقل أن أحداً يتوقع أن يأتي نفر في يوم الأيام، كأعضاء في البرلمان، ليطالبوا برفض حكم القضاء اذا ما حكم على نائب ارتكب جريمة أفقدته احد اهم شروط النيابة، ضاربا بالدستور والقانون وقواعد الحكم القائمة على فلسفة فصل السلطات عرض الحائط لينزع عن البلد منظومته السياسية وهوية الحكم فيه القائمة على الدستور والمبادئ الديمقراطية؟
إن عملية الإصلاح لها ادواتها وشروطها الموضوعية والقضايا التي تعاني من العوار الفاضح الواضح وضوح الشمس، وهل هناك قضية أوضح وأخطر من قضية الجناسي المزورة، التي اشار لها رئيس مجلس الأمة، ثم للاسف، لم يعد يتحدث عنها، وقد ذكر وقتها انها تصل الى رقم اربعمئة الف حالة تحمل الجنسية الكويتية عن طريق التزوير، والسؤال: أين هؤلاء الصبيان وأسيادهم الرعاة عن هذه القضية التي تهدد أهل الكويت تهديداً مباشراً حكاماً ومحكومين وخطرها آتٍ لا محالة؟ لماذا لا يتحدثون عنها؟
ياللا تفضلوا هدوا من خيلكم سبق، وهذا الميدان ايها الرعاة وجهوا صبيانكم نحو هذا الملف وسوف يتحد جميع اهل الكويت الذين يحملون هذه القضية التي غدت تؤرقهم على مدار الساعة لشعورهم انها خطر آت لا محالة ولا سبيل لتجاوزها اذا لم تعالج معالجة مسؤولة ولا يعتقد احد انه مستثنى من هذا الخطر، أكان شيخا أم تاجراً أم مواطنا عاديا، لان المطلوب مسح الهوية الوطنية التي عنوانها اهل الكويت وهم الشيخ والتاجر والمواطن العادي على حد سواء.
إن نشاط الرعاة وصبيانهم في مجلس الأمة ليس له معنى سوى معنى واحد فقط، لا غير هو تشتيت الانظار عن أخطر القضايا التي تهدد البلد والمجتمع على حد سواء بدليل انهم- أي الرعاة وصبيانهم في مجلس الأمة وخارجه- من الفئة الضالة المعارضة المضروبة، لم يشيروا ادنى اشارة اضافة الى ملفات التزوير في الجنسية الى المزدوجين وأصحاب الشهادات المضروبة، وتجار الإقامات، بل جل نشاطهم مكرس باتجاه استجواب سمو الرئيس، وهم قالوها من دون حياء بأنهم سوف يستمرون بتوجيه الاستجوابات لسمو الرئيس، اي انهم مصرون على فعل البلطجة السياسية ولا همهم لا دستور ولا توجيهات ونصائح صاحب السمو الذي طلب منهم الابتعاد عن التقصد باستهداف سمو الرئيس ومساءلته عن قضايا تتعلق بعمل وزراء آخرين والاهتمام بالانتاجية المفيدة، كذلك ليسوا بوارد الاهتمام للرأي العام على اعتبار انهم صبيان، دورهم أن يقوموا بدور تخريبي حسب توافر الرعاة الذين هم سوف يستمرون في عملهم التخريبي إلى الآخر، وهذا الآخر يعتمد على الحكومة التي عليها أن تقوم بدورها الإصلاحي بقيادة سمو الرئيس ومعها أغلبية المجلس وبالتالي تترك الصبيان ورعاتهم يبلطوا البحر إن استطاعوا.

You might also like