خير للجبري أن يعود للصفوف الخلفية!

0

حسن علي كرم

ماذا جرى حتى يعود الجبري 360 درجة الى الوراء، و ينتزع كل الصلاحيات التي ادعى انه بصفته الوزير المسؤول عن هيئة الزراعة من مسؤولياته ليمنحها مجدداً الى رئيس الهيئة الشيخ محمد اليوسف، ليس المهم ماذا حدث، ولا المهم الاجتماع المغلق الذي جمع الرجلين وثالثهم النافذ، لكن المهم ان هناك تراجعاً من الوزير الجبري قد حدث، وهذه بحد ذاتها ردة للوزير، وخسارة موقع، وكان عليه ان يدرك ان قرار مجلس الوزراء في جلسته الأحد الماضي، والقاضي منح هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) الصلاحيات الكاملة لبحث ملفات هيئة الزراعة،وكشف المتلاعبين والفاسدين الضربة الاولى التي تعني بوضوح سحب الدعم والصلاحيات منه!
هل تراجع الجبري خوفاً من كشف الفاسدين، هذا جائز؟
او اكتشف انه لا يملك الصلاحيات التي تسمح له بتجريد مدير الهيئة من صلاحياته، و هو الذي جاء الى الهيئة بمرسوم أميري، بمرتبة وزير، يعني ان الرجلين متساويان من حيث الصفة والمنصب، او ربما وجد الجبري في نفسه ان يخسر موقعاً خير من ان يخسر كل مواقعه، بمعنى ان يخسر المنصب الوزاري، وبينه وبين الانتخابات المقبلة سنتين او اكثر؟
اختيار الجبري وزيراً في الحكومة كمحلل ربما يشفع للحكومة، لكن بالتأكيد لا يشفع له، فليس هو الوزير المناسب الذي يناسب المهمة التي اوكلت اليه، فكيف تسند الى شخص ليس له شغل لا بالإعلام ولا بالثقافة ولا الإبداع حقيبة الاعلام، وكان يكفي مطب ابن الرومي لكي لا تسند اليه اخطر حقيبة وزارية، لكن هذا دليل على عشوائية الاختيارات الوزارية!
لقد دعوت في مقالات سابقة، وما زلت، الى تعديل المادة 56 من الدستور، وفصل التشابك بين السلطتين، وان يتم اختيار الوزراء من خارج مجلس الأمة، ولو تم ذلك سوف تتيح لرئيس مجلس الوزراء المكلف اختيار وزرائه “على ميه بارده” بعيداً عن الضغوط والقلم والمسطرة، وسوف يأتي الاختيار بما يتناسب مع مهمة كل وزير ووضع الوزير المناسب في المكان المناسب، وبعيداً عن المحاصصة والترضيات.
لقد فات على العمل السياسي اكثر من نصف قرن ومازلنا نراوح مكاننا، نخاف ان نخطو خطوة، ولا نقول قفزة، الى الامام، بينما في الدول الحية والنابضة بالفتوة والابتكار، لا تعدل او تغير القوانين فقط، بل تغير الدساتير.
علينا ان نفهم ان الدستور الكويتي هو دستور موقت، وكان ينبغي بعد خمس سنوات من العمل به إخضاعه للمراجعة والتنقيح، الا ان كل ذلك لم يحدث، وما زالت البلاد تدفع ثمن التردد والجمود.
يجب دفع عجلة التغير، وان نواكب الزمن، ونعرف انه لن ينتظر المترددين و الكسالى.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 − إحدى عشر =