خَلْعُ القُفّازات وَنَزْعُ الأَقْنِعَة حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

ينصح المتخصصون في تنمية الذات بأن يسعى الانسان إلى أن يكون دائماً صادقاً مع نفسه ومع الآخرين ،ويجدر به الحرص على إظهار شخصيته الحقيقية طوال الوقت والنأي عن التظاهر بما هو ليس عليه، وأن يعمل على تفادي ارتداء الاقنعة، والتوقف عن التملق لبعض الاشخاص السيئيين ومصارحتهم مباشرة بما يشعر به تجاههم بسبب تعاملهم السيء معه، وإذا كان ثمة شيء يندم عليه الانسان قبل مغادرته هذه الدنيا الفانية هو فشله في عيش حياة تعكس تماماً ما شعر به وما رغب في تحقيقه ،بغض النظر عما كان يتوقعه الآخرون منه. وبالطبع، ليس مطلوباً أن يتعمد أحدهم ممارسة الوقاحة مع من هم حوله، ولكن يجدر به دائماً وأبداً عدم الانسياق التلقائي وراء توقعات الآخرين تجاهه حتى يصل لمستوى نفسي مؤسف في غش النفس ،أو أن يضطر لتقديم أولويات الشخص الآخر على أولوياته الشخصية الحقيقية. وفي المقابل، لا توجد قيمة معنوية فعلية في تظاهر المرء واضطراره المتواصل لارتداء أقنعة مزيفة بزعم رغبته في عيش حياة إنسانية طبيعية أو اعتناق أسلوب حياة يتوافق مع الرغبات الانانية للآخرين، أو بزعم عدم رغبته في جرح مشاعر من هم حوله، فأغلب الناس العقلاء يقدرون دائماً ويحترمون ذلك الانسان الواضح مع نفسه ومعهم وبخاصة عندما يروج في البيئة المحيطة الزيف والتصنع والتملق والتطبيل والتمثيل والنرجسية وارتداء الاقنعة ومختلف أنواع الامراض الاجتماعية والسلوكية. ويمكن للانسان العاقل خلع القفازات ونزع الاقنعة كيفماء يشاء ووقتما يشاء، فكل ما يتطلبه الأمر في هذا السياق هو التزام الشفافية والصراحة مع النفس ومع الإنسان الآخر، فلا يمكنان تتحقق حياة إنسانية ذات معنى ما لم يكشف المرء عن شخصيته الاصلية ويتوقف عن التظاهر بأي شيء لا يتوافق مع ميوله وتطلعاته الفعلية والسلمية. وربما يجادل البعض بأنّه يجب على المرء الحفاظ على قدر مناسب من اللَباقة مع من سيتعامل معهم، ولكن يجدر به أيضاً عدم التصنع بينما أغلب ما يتلقاه من الطرف الآخر لا يتسم بالأدب و يكشف عن احترام مناسب لكرامة الآخرين.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − 14 =