فرضة في البحرين كانت تؤمها سفن الهند والصين وفيها تقع عشتاروت

دارين… جزيرة المسك واللؤلؤ والتاريخ العريق فرضة في البحرين كانت تؤمها سفن الهند والصين وفيها تقع عشتاروت

جانب من جزيرة دارين

بقلم: أحمد بن محارب الظفيري
السبب الرئيسي الذي جعلني اكتب هذا الموضوع هو الحديث الشيق الذي دار بيني وبين الاخ الدكتور الاديب ابراهيم بن محمد الخليفي رئيس مجلس الامناء في مكتب الشهيد سابقاً لقد طلب مني مكتب الشهيد القاء محاضرة تاريخية عن الكويت وذلك في مخيمهم الربيعي, وبعد المحاضرة دار الحديث بيني وبين الدكتور الاديب ابراهيم الخليفي عن جزيرة دارين العربية الغائصة اخبارها في بطن ارضها وما جاورها من الارض العربية وفي بطون امهات كتب الادب والتاريخ والشعر العربي.
لقد كان حديث الاخ ابراهيم عن دارين في غاية التشويق والمتعة وكيف لا يكون كذلك؟ إن الكلام عن ام المسك واللؤلؤ دارين ذو شجون وذكريات خالدة لابناء جزيرة العرب خصوصاً ولكل العرب عموماً.
جاء في الجزء الاول من “الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية” تأليف الاستاذ عبدالرحمن العبيد في صفحة 341 ما نصه: دارين – بفتح الدال وكسر الراء – والنسبة اليها داري, جزيرة ساحلية قديمة ترتبط مع اليابسة بجسر ممهد طوله بضعة اميال, وهي تتفرغ الى دارين البلدة, سنابس, الزور وتاروت.
اشتهرت دارين – في معظم المصادر القديمة – بانها كانت حلقة اتصال مع تجارة جنوب شرقي اسيا وكانت مرساة البحرين الكبيرة تؤمها سفن الهند والصين وغيرهما ثم قلت اهميتها بعد انشاء ميناء البصرة, وفي جزيرة دارين تقع تاروت القديمة التي يظن بأن اسمها القديم عشتاروت على اسم الوثن الفنيقي. انتهى.
قال ابوعبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي “626 هـ / 1228م في كتابه معجم البلدان دارين فرضة بالبحرين يجلب اليها المسك من الهند.
وقال اسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه “الصحاح” دارين اسم فرضة بالبحرين ينسب اليها المسك يقال مسك دارين, قال الشاعر:
مسائح فودي رأسه مسبغلة
جرى مسك دارين الاحم خلالها
والنسبة اليها داري.

دارين في وجدان العرب وأشعارهم:

وقال الفرزدق ابوفراس همام بن غالب بن صعصعة المجاشعي الدارمي التميمي “110هـ وقيل 114 هـ”:
كان تريكة من ماء مزن
وداري الذكي من المدام
وقال ايضاً:
فلم اجتمعنا بالعلالي بيننا
ذكي اتى من اهل دارين تاجره
وقال ابوحرزه جرير بن عطية بن الخطفي اليربوعي التميمي “114هـ”:
ذكرتنا مسك داري له ارج
وبالحنى خزامى طلها الرهم
فتؤخذ من عند البعيث ضريبة
ويترك نساجاً بدارين مسلما
وقال كثير:
افيد عليها المسك حتى كأنها
لطيمة داري تفتق فأرها
وقال النابغة الجعدي:
القي فيه فلجان من مسك دا
رين وفلج من فلفل ضرم
وهذا عنترة بن شداد العبسي “توفي نحو 22 ق.هـ – 600م” احد ابطال العرب وشعرائهم المشهورين زاد شوقه الى بنت عمه عبلة بنت مالك العبسي وتذكر فتات مسك دارين المنثور على لثامها فقال:
يبيت فتات المسك تحت لثامها
فيزداد من انفاسها ارج الند
وبينت عنترة ومسك دارين يذكرنا بهذين البيتين الشعبين من قصيدة بدوية كنا نرددها ونحن فتيان:
راس سارة ذيل شقرا وسط غارة
والجدايل بالرشوش مجدلاتي
المطوع لو يشوف خديد ساره
ضيع المكتوب وعجل بالصلاتي
وقال الشاعر ابن حمديس:
وراهبة اغلقت ديرها
فكنا مع الليل زوارها
هدانا اليها شذى قهوة
تذيع لأنفك اسرارها
فما فاز بالمسك الا فتى
تيمم دارين او دارها
وهناك بيت للاعشى دائماً نردده يأتي فيه ذكر دارين وهو من الابيات اللطيفة الحبيبة الى قلوب ادباء العرب في كل اقطار العروبة يذكرهم بنجد وجزيرة العرب موطن اجدادهم الاقدمين وسوف نفسر هذا البيت حتى يتضح معناه للقارئ العربي, يقول الاعشى:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم
ويرجعن من “دارين” بجر الحقائب
الدهناء: حبال من الرمال تتبارى في صحراء العرب مازالت حتى اليوم تحمل نفس الاسم عند العرب الاواخر: قال عنها العرب الاوائل والاواخر: “اذا ربعت الدهناء ربعت العرب جمعاء وهي لسعتها وكثرة شجرها وعشبها في الربيع تعتبر كما يقولون “عقال البعير”, اي تعقله عن الحركة فلا يذهب بعيداً عن راعيه لوفرة العشب عنده وهي رملة عذية مكرمة نزهة من سكنها لم يعرف الحمى لطيب تربتها وطيب هوائها.
العياب: جمع عيبة وهي كيس مصنوع من الجلد يوضع فيه التمر او غيره من انواع الطعام ومازال المسمى مستخدم عند عرب اليوم كما هو عند عرب الامس ومن امثالنا الدارجة: “ما بالعيبة الا الخيبة”.
الحقائب: جمع حقب او حقاب او حقيبة وكلها معناها واحد.
والحقب او الحقيبة او الحقاب عند العرب الاوائل والاواخر مسمى لمؤخرة بطن البعير.
اما الحبل الذي يلتف على وسط بطن البعير لتثبيت الشداد على ظهره فيسمونه “البطان” والذي يلتف على مؤخرة البطن يسموه كما قلنا “حقب”, واذا مر البدوي المسافر بارض معشبة وبعيدة جائع فانه يكرب الحقب ويرخي البطان حتى يتمكن بعيره من الرعي بسهولة ويسر وهو ماشي وحمله على ظهره.
اما معنى بحر الحقايب اي مشدودة الحقائب حبال مؤخرات بطون الركايب بسبب ثقل العياب المملوءة بالتمور فهذه الحقائب بجراء اي غليظة من كثرة لويها وشدها حتى تمسك رحل الركايب “المراكب الخشبية” المربوطة بها العياب المملوءة بالتمر وبسبب هذا الشد الابجر فإن الاشده “الرحل” لا يمكن لها النزوح الى الامام بسبب حركة الجمل اثناء المشي.
وتفسير البيت على بعضه ان الاعراب “البدو” الاوائل والاواخر عندما يسافرون بقصد الكيل والامتيار من دارين فانهم يمرون بالدهناء وعيابهم “اكياسهم الجلدية” خفيفة لانها فارغة ولكنهم عندما يرجعون من فرضة ميناء دارين فان ركائبهم “ابل الشيل والحمل” ترجع وحقايبها “حبال مؤخرات بطونها” بجراء اي مشدودة بما فيه الكفاية وهذا القول كناية عن ثقل الاحمال التي على ظهور الابل فالعياب ممتلئة بالتمر غاية الامتلاء.

عطر دارين بأقلام العرب والزوار الأجانب:

ذكر الزمخشري في كتابه “الفائق” هذا الحديث للرسول محمد صلى الله عليه وسلم »مثل الجليس الصالح مثل الداري, ان لم يحذك من عطره علقك من ريحه”.
وذكر ابوجعفر محمد بن جرير الطبري “ت310هـ/ 1923م” في تاريخه المسمى تاريخ “الرسل والملوك” وكذلك احمد بن يحيى البلاذري “ت279هـ / 892م”: ان جزيرة دارين فتحت في سنة 12 هـ في خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنه.
ويذكر لوريمر البريطاني في كتابه “دليل الخليج”: ان سكان دارين معظمهم من قبيلة بني خالد مع قليل من الجنيدات ومئة منزل للسادة وكل السكان من العرب المسلمين السنة.
تذكر فيوليت ديكسون في كتابها: “اربعون عاما في الكويت” مراجعة وطبع الاستاذ سيف بن مرزوق الشملان الاتي: كان اصدقائي الاميركيون كرماء دائماً في ترتيبهم لي رحلات الى اماكن مهمة وفي تلك السنة شهر ابريل 1960 تمكنت من زيارة جزيرة تاروت »تاروت احدى قرى دارين« وتبلغ هذه الجزيرة نحو اربعة اميال ونصف طولاً واربعة اميال عرضاً وتقع في خليج تاروت على شاطئ الخليج.
وهناك نظرية تقول بأن هذه الجزيرة كانت مرتبطة بالعبادة القديمة للإلهة عشتاروت وان اسم تاروت هو نطق مختصر لاسم عشتاروت, المساحة التي ذكرتها فيوليت تعني بها مساحة جزيرة دارين وبضمنها بلدة تاروت التي تقع على سطح هذه الجزيرة.
وتستمر فيوليت قائلة: وتعرف القرية الرئيسية على الجزيرة باسم تاروت وتقع في وسط الجزيرة تعني جزيرة دارين وقد بنيت القرية حول رابية عالية ربما كانت موقع معبد عشتار القديم.
وتستطرد في كلامها قائلة وقد سرنا على ممر ضيق بين الحدائق واشجار النخيل وكانت اوراق الشجر تلامس رؤوسنا احيانا راكبين عربة يجرها حمار الى ان وصلنا قرية سنابس وتوقفنا عند نبع ماء لان صاحب العربة قال بأن الحمار يريد ان يشرب منه وجره الى الحوض وبدأ يغسل وجهه واذنيه, ثم سرنا بعد ذلك على الممر المؤدي الى دارين – تقصد دارين البلدة – وعندما غاردنا بساتين النخيل الظليلة اشتدت حرارة الجو وقد كان لدينا مظلات شمس.

دارين الدر واللؤلؤ

يذكر لوريمر البريطاني في كتابه دليل الخليج ان عدد سفن الغوص على اللؤلؤ التابعة لجزيرة “دارين دارين البلدة والقرى الواقعة عليها” والتي تعمل في مغاصات “هيرات” اللؤلؤ في الخليج سنة 1907م هو 113 سفينة وعدد الرجال العاملين على هذه السفن هو 2356 رجلا.
وكانت جزيرة دارين بقراها الواقعة عليها الى عهد قريب قبل ظهور اللؤلؤ الصناعي وقبل ظهور النفط الاسود ايام كانت سفن عرب الخليج بكثرتها الكاثرة والتي تعد بالآلاف تمخر مياه الخليج بحثاً عن مصائد اللؤلؤ “الهيرات” في ذلك الوقت كانت ارض حزيرة دارين الرملية المستوية القوية الخالية من الملوحة هي الملتقى الذائع الصيت والاستراحة النموذجية الشهيرة لكل بحارة سفن الخليج طيلة موسم الغوص, فعلى ارضها يتعارفون ويتبادلون المعلومات والاحاديث عن موسم الغوص الحالي واسعار اللؤلؤ ومجريات امورهم واخبار اهاليهم ويعالجون مرضاهم ومصابيهم عند الاطباء الشعبيين من اهل دارين ويتزدون بكل ما يحتاجونه من مختلف انواع الاطعمة من اسواق دارين العامرة والمملوءة بكل انواع الاطعمة والاغذية والمعدات واللوازم البحرية, وعلى ارض دارين يسكن وينتظر تجار اللؤلؤ “الطواشون” قدوم اهل السفن لشراد اللؤلؤ منهم فتعقد الصفقات اللؤلؤية المدفوعة الثمن آجلاً او عاجلاً, إن منظر قرى دارين واسواقها في موسم الغوص يوحي بالحركة والنشاط البشري لاهل الحاضرة والبادية فالكل يأتي لها جالباً بضاعته من كل حدب وصوب ليبيعها على اهل السفن مباشرة او على تجار دارين الذين هم بدورهم يبيعونها على اهل السفن بيعاً مباشراً او بالاجل, ولا تظن ان البيع والشراء بينهم معقداً وصعباً بل هو سلس ينساب بين الجميع بسهولة فالجميع يعرفون بعضهم, فأهل الخليج على دارين يعيشون كأسرة واحدة فالعادات والتقاليد والتراث الشعبي للجميع واحد, وفاتنا ان نذكر ان بعض الشباب من ابناء جزيرة العرب باديه وحاضره يتجمعون في دارين طلباً للعمل عند نواخذة السفن من اهل الخليج الذي قد يحتاجون لبعض هؤلاء الشباب الذين هم من ابناء جلدتهم, ففي ذلك الزمان لا يعمل على هذه المراكب الخليجية الا العرب اهل هذه الارض, والشيء المعروف ان شباب البدو اكثرهم يشتغلون غاصة على اللؤلؤ عند اصحاب هذه المراكب العربية الخليجية لان اجرة الغواص اكثر من غيره وهي مهنة سهلة بالنسبة لابناء البادية.
ذكر الاستاذ سيف بن مرزوق الشملان في كتابه المسمى “تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي” – الجزء الاول صفحة 315 ما نصه: المرحوم سيد هاشم الرفاعي توفق في العثور على لؤلؤة كريمة “دانة” في هيرات مغاصات القطيف, وجاء بها الى بلدة دارين قرب مدينة القطيف من موانئ الغواصين الكبيرة ويقصد بها تجار اللؤلؤ للبيع والشراء, فباعها على التاجر الكويتي الكبير هلال بن فجحان المطيري بمبلغ خمسة واربعون الف روبية, وربح هلال بها مبلغاً طائلاً ويقولون انه باعها بمئة الف روبية.
نظراً لحصول السيد هاشم على هذه اللؤلؤة الكريمة, وتسمى كما قلت “دانة”, وجمعها ادون ودانات فقد نسب اليها فاصبحوا يقولون سيد دانة اي سيد هاشم. انتهى.

البدوية بنت خويلد ترفض سكنى دارين:

يذكر الاستاذ عبدالله بن محمد بن رداس في كتابه شاعرات من البادية في صفحة 219: هناك فتاة تدعى “بنت خويلد” زوجها ابوها برجل من اهل دارين اسمه عبدالوهاب وكان معروفاً بمكارم الاخلاق, الا انها لم تناسبها معيشة الحاضرة وتذكرت حريتها في البادية فنظمت هذه الابيات وارسلتها لوالدها تستنجده:
يا راكب اللي ما هزعها الرديف
اسبق من اللي علقوا في دقلها
تتمسي “خويلد” نور عيني وريفي
يا عيد اهل هجن لفنه باهلها
يا ابوي ما مثلك رماني بسيف
في ديرة ما منكم اللي سكنها
مالي بـ”دارين” ولا بـ”القطيف”
ولا بذا “الغرفة” ولا من دهلها
شفي على نضو حباله تهيف
و”الحرملية” يوم يزمي جبلها
ونقدم لكم شرحاً لهذه الابيات الشعبية التي صاغتها هذه الفتاة العربية البدوية المسماه بنت خويلد والتي تنتسب الى قبيلة العجمان اليامية الذائعة الصيت, هذه الفتاة التي ساقتها المقادير للزواج من حضري عربي من اهل جزيرة دارين فضاقت ذرعاً بحياة الحاضرة وتمنت الانطلاق منها لتعيش في باديتها التي ترعرعت ونمت فيها بين الايل وبيوت الشعر وحياة الحرية والشمس والرمال والشيح والقيصوم.
شرح البيت الأول: تخاطب الراكب على الذلول “الجمل الأصيل أو الناقة الأصيلة”, التي ما انهزعت “مالت” بسبب الرديف “الذي يركب خلف راكبها”, أي لم يؤثر فيها ثقل الرجلين اللذين يركبانها, فهذه الذلول هي أسبق من السفينة التي يعلقون شراعها في دقلها.
شرح البيت الثاني: تقول الفتاة: وهذه الذلول بسبب سرعتها الفائقة سوف تمسي عند أبوي خويلد نور عيني وريفي, “والذي نستشفه من كلام الفتاة أنها هي التي جهزت الذلول براكبها وأرسلتها من دارين إلى والدها في باديته ليعمل على طلاقها من زوجها الحضري عبدالوهاب الداري”. وفي شطر البيت الثاني تؤكد بأن والدها كريم جدا فهو عيد “فرح” لأهل الهجن الذين يلفونه “يحلون عليه” ضيوفا.
شرح البيت الثالث: تخاطب والدها قائلة: يا أبي ليس من هو مثلك يرميني بسيف “ساحل البحر”, أي يجعلني أعيش على ساحل البحر ومثل هذه الديرة التي هي بحرية لا يوجد أحد منكم سكنها قبلي. وهي هنا ترمز بأنها هي وأهلها من أهل البوادي وليس من أهل أسياف البحور.
شرح البيت الرابع: تقول إنها مالها رغبة في بلدة “دارين” ولا في بلدة “القطيف” لأن البلدتين متجاورتان وكذلك ليس لها رغبة في سكنى “الغرفة”, ولا تحب حتى من يدخل “يدهل” هذه الغرفة, واضح جدا كرهها لحياة الحاضرة وكرهها للسكن في بيوت المدر “الطين”.
شرح البيت الخامس: إن شفاتها “رغبتها وحبها” هو لنضو “لجمل” حباله وسفايفه المعلقة عليه تهيف “تتحرك, تتمايل” خلال مشيه, وكذلك حبها ورغبتها لموضع اسمه “الحرملية” وهي مورد ماء في عالية نجد, ويزداد حبها وشوقها للجبل القريب من الحرملية عندما تراه من بعيد وهو يزمي “يتسامى ويرتفع للرائي” والحرملية وجبلها من أماكن سكنى أهاليها في باديتهم.
أخي وعزيزي القارئ العربي: لا تلوم هذه الفتاة العجمية اليامية من بنات العرب الأواخر التي ساقتها أقدار الزمان لتسكن في بلدة دارين, إنها شبيهة وطبق الأصل لجداتها القديمات من بنات الأعراب الأوائل عرب الجاهلية والإسلام ومرورا بكل العصور, فعرب اليوم هم عرب الأمس في العادات والتقاليد.
اسمع لهذه الفتاة العربية من بنات العرب الاقدمين التي قذفتها تصاريف النوى ونوازل الاقدار من حياة البداوة ورياضها وشعبانها الى حياة الحاضرة واسواقها فتذكرت ايامها الخوالي فانعصر قلبها غما وألما فتمنت وحنت الى ايام النجعة والانتواء والكلأ وتتبع مساقط الغيث, فقالت:
وما ذنب اعرابية قذفت بها
صروف النوى من حيث لم تك ظنت
تمنت احاليب الرعاء وخيمة
بنجد فلا يقضى لها ما تمنت
اذا ذكرت ماء العذيب وبرده
وبرد حصاه اخر الليل انت
لها انه بعد العشاء وأنه
سحيرا ولولا انتاها لجنت
وكانت زوجة لاحد امراء بني العباس فلما سمعها سرحها الى اهلها وزودها بما تحتاج وأخذ يزورها بين الفينة والفينة انه من اجواد العرب.
ونرجع الى الحديث عن جزيرة دارين انها تبعد عن الدمام بنحو 32 كيلومترا وأرضها رملية عذبة مستوية ويذكر صاحب الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية الاستاذ عبدالرحمن بن عبدالكريم العبيد: ان في دارين اربع مدارس ومستوصف وهاتف ومياه وتشرب من آبار ارتوازية وبها عدة مساجد.

باحث في التاريخ والتراث
ah-mhareb@maktoob.com