“داعش”… المجهول يفضح المعلوم

بعد نحو سنتين من بدء الحملة على “داعش” اصبح هذا التنظيم الارهابي هاجسا يوميا لمعظم الدول وشاغلا لاجهزتها الامنية والاعلامية، ما يعني ان اسلوب مكافحته لم يؤت ثماره، فلا القرارات الدولية والقوانين الخاصة بكل دولة لتجفيف منابع تمويله، او إلقاء القبض على مزيد من الخلايا افلح في حماية الدول من فظائع شبه يومية، وذلك لسبب واحد وهو ان ابوابا خلفية لا تزال مفتوحة امام التنظيم يعيد من خلالها ترتيب صفوفه بعد كل معركة.
ما لم تغلق تلك الابواب بوجه “داعش” لن يتم القضاء عليه مهما كبرت الشعارات او تعددت الخطط، لان الدول المستفيدة منه ستبقى توظفه وفقا لاهدافها ومصالحها، فإيران التي يسرت له كل مقومات البنية التحتية، عبر تابعها في العراق نوري المالكي، لن تسمح بالقضاء عليه طالما لم تحقق اهدافها، فيما اسرائيل، المستفيد الثاني، ستبقى ايضا تؤمن له، بطريقة غير مباشرة، الذرائع والوسائل للتمدد في عدد من الدول العربية كي تحقق هدفها منه وهو اشغالها بحروب اهلية لاضعافها وتحييدها من الصراع معها تمهيدا لاعلان الدولة اليهودية.
لهذا ستكون تعهدات الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، اثناء حملته الانتخابية، بالقضاء على “داعش” في غضون ثلاثين يوما مجرد فقاعة شعاراتية للاستهلاك المحلي، بينما يعيش المواطن الاميركي رعبا يوميا من هذا الغول المجهول- المعلوم، والامر ذاته ينطبق على دول الاتحاد الاوروبي حيث بات ما يسمى”التطرف الاسلامي” حجة لزيادة نفوذ الاحزاب المتطرفة فيها، بينما روسيا هي الاخرى تجد فيه جائزة كبرى للتوسع في الشرق الاوسط انطلاقا من سورية.
منذ البدء اعلنت دول “مجلس التعاون” الخليجي ان القضاء على هذا التنظيم لا يمكن ان يتم الا بحملة برية وجوية كبيرة تشارك فيها جيوش الدول الكبرى، وتقليم اظافر الدول المستفيدة منه، لا سيما ايران الآخذة بالتمدد في كل من سورية والعراق ولبنان، وتحاول التدخل في اليمن وليبيا واثارة النعرات الطائفية في البحرين والسعودية والكويت، وبعض دول المغرب العربي بحجة المشاركة في محاربة الارهاب.
حتى لو قامت تلك الحملة العسكرية لن تؤدي الى النتيجة المرجوة ما لم يكن هناك حصار خانق للتنظيم ايضا في مواقع التواصل الاجتماعي التي يجري عبرها تجنيد الشباب الغر والجاهل، أكان في دول الاتحاد الاوروبي او الدول العربية والاسلامية، حيث يصور لهم المجندون ان ابواب الجنة مفتوحة امامهم اذا قتلوا المزيد من”الكفار” الذين ربما يكونون من الاقارب ايضا، كما حصل في عدد من الدول حيث قتل الابن اباه وامه لانهما في نظره من المشركين والكفار والمرتدين.
“داعش” اليوم ليس مجرد تنظيم محصور في مكان محدد انما هو فكرة تجتذب المنحرفين وشذاذ الافاق وهواة القتل والتنكيل، والابقاء على هذا السرطان من خلال معالجات غير جذرية سيؤدي الى انتشار المرض اكثر في العالم ما يجعل استئصاله شبه مستحيل.

أحمد الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.