“داعش” و المالكي…خياران أحلاهما مر !

سلطان الخليف

السياسة في العالم العربي أشبه بلعبة كرة القدم “لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار” كما قال نزار قباني, عليك ان تختار بين “داعش” والمالكي وهما خياران أحلاهما مر. كما لا يمكنك ان تقف متفرجا على ما يحدث في العراق من دون ان تقول رأيك حتى ولو في مملكة” تويتر”.
حاولت منذ بدء الأحداث ان اقرأ بعض التقارير والمقالات التي تنشرها الصحف العربية, وهذي هي المرة الاولى التي افعلها وربما آخر مرة!
ان معظم ما كتب عن الأحداث في العراق مجرد انطباعات تبتعد عن الموضوعية, كما ازعم أيضا انني اكتب هنا مجرد انطباع لا يعدو كونه سوى محاولة فاشلة لوصف وتحليل ما يحدث في ذلك البلد.
أتذكر ان قبل عام سألني شخص عن تنظيم “داعش”? فقلت له :” لا املك معلومات كافية عن هذا التنظيم”. فاتهمني بالجهل لأنني لم أعطه إجابة, ولان كلمة لا اعلم في العالم العربي تعتبر جهلا وغباء, وهي ليست في قاموس العرب ! واليوم أعود وأتكلم عن شيئ لا ادعي علمي بتفاصيله.
إن معظم السنة يؤيدون “داعش” لأسباب عدة قد يكون أبرزها أنهم يعتقدون ان العراق سنية بغض النظر عمن يحكمها, سواء كان صدام حسين أو غيره ويجب ان تبقى كذلك, بينما يشكل السنة في العراق 42 في المئة من نسبة السكان الذين يعانون من جور وظلم من إبن طهران البار المالكي الذي عاش سنوات في كنف النظام الإيراني . وتبقى الشريحة الكبرى من السنة التي تعيش خارج العراق تؤيد “داعش” في العراق وسورية, لكن لا تتمنى ان يحكم أوطانهم تنظيم إرهابي, رجعي, مثل “داعش”!
في حين ان الشيعة وهم يشكلون 51 في المئة من نسبة سكان العراق يعتقدون ان المالكي, رغم سوئه يبقى أفضل الخيارات ولا يريدون عودة نظام صدام الحسين حتى لو كلف الأمر حربا أهلية.
ان السلام في العراق شبه ميئوس منه. لان المشكلة تاريخية قبل ان تكون وليدة هذه الأيام, وهذا لا يعني إعفاء المالكي الذي يعتبر السبب الرئيس الذي سيذهب بالعراق إلى حرب أهلية لا نعرف متى تنتهي, لكن لا يمكننا ان نلغي عامل التاريخ الذي يؤكد لنا ان العراق ربما خلق من أجل الصراعات.
هناك تعاون واتفاق تم بين تنظيم “داعش” وقيادات حزب البعث وانضمام معظم السنة في العراق الى هذه الفرصة التاريخية التي لن تتكرر بالنسبة اليهم في اخذ الثأر من إيران وأميركا. وحين نقول ان من يقوم في الثورة في العراق ليس تنظيم “داعش” فقط لأن ليس من السهل السيطرة على مناطق كبيرة ومدن مهمة من دون تنسيق مع قيادة البعث التي تعرف أدق تفاصيل المدن العراقية, ونحن لا نلوم من يثور من الموطنين العراقيين أو من افراد الجيش العراقي السابق لان الجريمة الكبرى حدثت حينما احتلت أميركا العراق, وبعدها تم تسريح مليون مواطن من افراد الجيش بدلا من احتوائهم, فمن الطبيعي ان يثور من لا يجد لقمة العيش وان يتعاون حتى ولو مع الشيطان.
الخوف ان يتكرر السيناريو الأفغاني في العراق, حيث يصبح المالكي معزولا في المنطقة الخضراء وتنشأ حرب أهلية بين “داعش” وشيعة العراق التي تستخدمهم إيران حطبا لحروبها, بينما أميركا لن تحارب كما قال الرئيس باراك أوباما, لكنه في الوقت نفسه ابقى على الخيارات مفتوحة, وربما تستخدم أميركا لاحقا طائرات من دون طيار (الدرونز) لوقف تمدد “داعش” كما يحدث في اليمن وأفغانستان, وهذا سيكلف العراق الكثير من الأرواح والتهجير.
هناك قاسم مشترك بين العرب على كره أميركا, وهذا يعني ان تعود فكرة الجهاد الى الأرض العراقية من جديد في ظل وجود المالكي الذي يرفض التنحي لان الأمر ليس بيده وإنما بيد طهران التي تريد دخول أميركا لكي تضمن بقاء المالكي وتدعم شرعيته, كما انها فرصة لإيران لتثبت للغرب ان ما يحدث في سورية هو ارهاب وليس ثورة, وبذلك يكون دعم الأسد وبقائها في السلطة مسألة شرعية, بينما سيعود العراق مجددا على نشرات الاخبار ينافس سورية على عدد القتلى واللاجئين !
* كاتب سعودي
Sultan [email protected]

Print Friendly