“داعش” يضرب بقوة في السويداء: 150 قتيلاً وعشرات الجرحى إرهابيون بأحزمة ناسفة فجّروا أنفسهم في أسواق المدينة... وآخرون اقتحموا قرى في ريفها الشرقي

0 8

دمشق- وكالات: قتل نحو مئة وخمسين شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وجُرح العشرات، نتيجة ثلاثة تفجيرات انتحارية شنّها تنظيم “داعش” على مدينة السويداء، استهدف أولها سوق الخضرة والثاني محيط دوار المشنقة والثالث دوار النجمة. وتزامنت سلسلة التفجيرات مع هجوم واسع شنّه إرهابيو التنظيم على عدد من قرى الريفين الشرقي والشمالي للمحافظة الواقعة في جنوب غربي سورية، مُستخدمين صواريخ محمولة وأسلحة فردية وقنابل يدوية. ويسيطر الجيش السوري على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، التي بقيت خلال سنوات النزاع في منأى عن المعارك العنيفة، فيما يتوزع مقاتلو “داعش” على جيوب في المنطقة الصحراوية البعيدة من أطراف المحافظة الشمالية الشرقية، وينفذون منها هجمات، بين حين وآخر، ضد القرويين والقوات الحكومية.
وفيما ذكر”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، ومقره لندن، أن غالبية القتلى من “المقاتلين المحليين الموالين للنظام”، بث التلفزيون الرسمي السوري، ظهر أمس، تغطية مباشرة من مكان أحد التفجيرات الانتحارية في مدينة السويداء (سوق الخضرة)، ظهر فيها قتلى مدنيون وأشلاء وصناديق خضار محطمة وسط بقع من الدماء.
وقالت “فرانس برس” عن مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن، أمس، إنها “الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء منذ اندلاع النزاع”، مشيراً إلى أن القتلى هم “35 مدنياً و67 مسلحاً غالبيتهم من السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم”.
وعلى أثر الهجومات، التي بدأ الإرهابيون بشنّها مع ساعات الفجر الأولى واستمرت حتى حوالى التاسعة صباح أمس، سارعت قوات من الجيش السوري، تساندها مجاميع من الدفاع الوطني، إلى شن هجوم مضاد لوقف تقدم الإرهابيين في قرى ريف المحافظة الشمالي الشرقي.
وجاءت الهجمات “الداعشية” على محافظة السويداء، في وقت يتعرّض فيه فصيل ما يُسمى “جيش خالد بن الوليد”، المبايع للتنظيم الإرهابي، لهجوم عنيف يشنّه منذ أيام الجيش السوري على آخر جيب له جنوب غربي محافظة درعا المحاذية للسويداء.
ونقلت وكالة “سانا” السورية الرسمية عن مراسلها في السويداء، أن “انتحارياً من (داعش) فجّر نفسه صباحاً في سوق الخضرة بالمدينة، ما تسبب بارتقاء شهداء ووقوع جرحى من المواطنين”. وأضاف أن “الجهات المختصة لاحقت وقتلت انتحاريين اثنين آخرين، قبل أن يفجّرا نفسيهما بحزامين ناسفين في مناطق مكتظة بالسكان”. وفي وقت لاحق، بحسب مراسل “سانا”، تمكنت “الجهات المختصة، بالتعاون مع الأهالي، من القضاء على انتحاري رابع قبل تفجير حزامه الناسف في حي المسلخ” جنوب المدينة.
وفي ريف المحافظة الشمالي الشرقي، تصدّت وحدات من الجيش السوري لهجوم نفذه إرهابيو “داعش” على منازل المواطنين في قرى المتونة ودوما وتيما والشبكي، وأوقعت في صفوفهم عدداً كبيراً من القتلى، فيما طوّق الجيش، بالتعاون مع الأهالي، مجموعات إرهابية تسللت إلى قرية الشبكي شرق مدينة السويداء بنحو 38 كم، كما قضى على إرهابيين آخرين كانوا يحاصرون الأهالي في قرية رامي (15 كم شرق السويداء).
وأفاد مراسل “سانا” في السويداء، أن “أهالي قرية دوما تمكنوا من القضاء على 12 إرهابياً من (داعش) خلال تصدّيهم للهجوم”، الذي جاء متزامناً مع التفجيرات الانتحارية في مدينة السويداء صباحاً. وأظهرت صور نشرها الإعلام الرسمي السوري لمكان أحد التفجيرات الانتحارية، تظهر أشلاء بشرية، وصناديق خضار محطمة، وسط بقع من الدماء، كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمّر.
إلى ذلك، نقلت “فرانس برس” عن عبدالرحمن: “الهجوم كبير، ويبدو أنه جرى التحضير له بشكل جيد (…) يُعدُّ أحد أكبر الهجمات التي يشنها (داعش) منذ أشهر في سورية، بعدما خسر غالبية مناطق سيطرته فيها”.
وأوضح عبدالرحمن أن المنطقة المستهدفة “مأهولة بالسكان، والتنظيم المتطرّف تمكن من السيطرة على ثلاث قرى من أصل سبع هاجمها”. لكن التلفزيون السوري بث، ظهر أمس، تغطية مباشرة من القرى التي هاجمها التنظيم الإرهابي، مؤكداً أن الهجوم المضاد، الذي شنه الجيش بمساندة الأهالي، أوقف تقدّم الإرهابيين وكبّدهم خسائر فادحة بالعديد والعتاد.
وفيما رأى الإعلام السوري أن هجمات تنظيم “داعش” على السويداء وريفها “تهدف إلى تخفيف الضغط الذي يقوم به الجيش السوري ضد بقايا التنظيم الإرهابي، الذي يواجه نهايته المحتومة في ريف درعا الغربي”، نقلت “فرانس برس” عن مدير “المرصد”، أن التنظيم “مُنيَ، خلال العامين الماضيين، بهزائم متلاحقة في سورية، ولم يعد يسيطر سوى على أقل من ثلاثة في المئة من مساحة البلاد؛ هي مناطق متناثرة في أقصى محافظة ديرالزور شرقاً، وفي بادية حمص الشرقية، فضلاً عن الجيب الجنوبي” في حوض اليرموك جنوب غربي درعا.

جثة على درج أحد المباني التي فجرها الإرهابيون في المناطق السكنية
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.