روائية وقاصة تسعى لتوعية المجتمع من مخاطر الجرائم الجديدة

داليا رضا: الكاتب الموهوب يجد دائما فكرة جديدة روائية وقاصة تسعى لتوعية المجتمع من مخاطر الجرائم الجديدة

القاهرة- أمل زيادة:

تعشق القراءة في مختلف المجالات، تؤمن أن الكتابة والقراءة وجهان لعملة واحدة، لذلك يجب على الكاتب أن يطلع على الثقافات المختلفة لتوسيع مداركه. ورغم أن دراستها بعيدة تماما عن مجال الأدب حيث تخصصت في ادارة الحاسبات ونظم المعلومات، الا أنها ترى أن استخدام الحاسوب صار ضرورة من ضروريات الحياة كما اصبح الانترنت وسيلة جيدة، توفر الوقت والجهد للحصول على المعلومات، بل أن مواقع التواصل الاجتماعي سهلت على الكاتب التواصل مع القراء دون وسيط ودون مجاملات أيضاً.
في حوارها مع “السياسة”، تتحدث الكاتبة “داليا محمد رضا”، عن بدايتها مع الكتابة، أدب الرعب، رسائلها للمجتمع من خلال رواياتها.
كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
كانت مجرد هواية، بدأت بكتابة الخواطر والقصص القصيرة لكنها ظلت حبيسة الأدراج إلى أن شرعت بكتابة رواية “اختفاء مريم”، فور انتهائي من كتابتها، نشرتها باحدي المنتديات، كان رد الفعل ايجابيا جداً، شجعني ذلك كثيراً، فأخرجت ما لدي من قصص قصيرة وخواطر ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، زادتني ردود الأفعال الايجابية من القراء ثقة بموهبتي، قررت بعد ذلك نشر روايتي الأولى “اختفاء مريم” ورقياً، بدأت رحلة البحث عن دار نشر، دائماً ما يواجه الكاتب صعوبات عديدة لنشر كتابه الأول، لكني تخطيت تلك الصعوبات وتوصلت للمؤسسة التي نشرت من خلالها ثلاث روايات، هذا العام نشرت روايتي الرابعة “عمارة الموت”.
ماذا عن هذه الروايات؟
ثلاث منها روايات بوليسية، الأولى رواية “اختفاء مريم”، تناولت من خلالها قضية تجارة الأعضاء البشرية، الثانية رواية “اغتيال يوسف”، تناولت الغرور وحب السيطرة للذين يتملكان البعض عندما يمتلكون مالا أو سلطة، فيعتقدون أن من حولهم مجرد دمي يتم تحريكها، أما الثالثة فكانت بعنوان “أموال ودماء”، تدور أحداثها حول جرائم غسيل الأموال الالكتروني، أما الرواية الجديدة “عمارة الموت”، فهي تنتمي إلى أدب الرعب.
لماذا اتجهت لأدب الرعب؟
يعتقد الكثيرون أن الرواية البوليسية للتسلية فقط، وهو ما لا أتفق معه، حيث أركز دائما ًفي رواياتي على ما يعانيه المجتمع من مشكلات، وخصوصا التي حدثت نتيجة للتقدم والانفتاح على العالم والذي بسببه انتشرت جرائم لم نعتد عليها، فقد أصبح المجرمون يستخدمون طرقاً مبتكرة لارتكاب جرائمهم، هذا ما أحاول تناوله من خلال رواياتي البوليسية، توعية المجتمع.
هل نجحت في ذلك؟
طبيعة الفكرة التي أريد ايصالها للقارئ من خلال روايتي هي التي تفرض على أي نوع من أنواع الرواية يجب أن أقدمها، وان كنت أفضل القالب البوليسي، مثل رواية “عمارة الموت” التي تدور أحداثها في الفترة الزمنية بين 2011 و 2013، تلك الفترة التي غابت فيها الشرطة، غاب الشعور بالأمان لدي كثير من الناس، في تلك الظروف يكون من السهل سيطرة الوهم على الكثيرين.
ألا تخشين الوقوع في فخ التكرار؟
لا تيمة محددة للكتابة، الكاتب الموهوب ذو الثقافة الواسعة يجد دائماً الجديد الذي يستطيع تقديمه من خلال أية تيمة يكتب بها، هناك تيمات متعددة كتيمة الانتقام، القصص الرومانسية، وغيرها. أحياناً ما يستغل بعض الكتاب ذوي الموهبة المحدودة لرواج تيمة بعينها كالرعب مثلا ً، فيكتبون فيها، لكن من دون أن يكون لديه فكرة جديدة واضحة المعالم فيقتبس حدثا من رواية ناجحة ثم يبني عليها روايته، فتخرج روايته للقارئ كالجنين المشوه ويقع بفخ التكرار. أنا أتوصل للفكرة التي أريد تناولها بروايتي أولا ً، ثم أحدد القالب المناسب لها وليس العكس.
ظروف صعبة
هل قصة عمارة الموت حقيقية؟
عمارة الموت ليست مأخوذة عن قصة واقعية بشكل مباشر، انها تركز على مجموعة من السكان يعيشون بعمارة واحدة، يتعرضون لظروف صعبة، يختلف رد فعل كل واحد منهم حسب شخصيته، طباعه، قناعاته بالحياة، لذلك فكل قارئ يستطيع وضع نفسه مكان أحد السكان ويسأل نفسه، كيف كان سيتصرف لو تعرض لنفس الصعوبات.
لماذا كان الأب موضع اتهام في” اختفاء مريم “؟
لم يكن موضع اتهام بشكل مباشر، لكن التحقيقات طالت نشاطاته الطبية بعض الشبهات مما أثار قلق المحققين. من يقرأ الرواية يتوصل لحقيقة الأمر.ربما يرمي بمعظم المسئولية لما حدث للطفلة على الأب رغم أنها ابنته الوحيدة.
لماذا اخترتِ تجارة الأعضاء قالباً لأحداث الرواية؟
تعاني مصر وعدة دول أخرى من انتشار تلك التجارة منذ عدة سنوات، لكن الأمر تفاقم مؤخراً وازداد سوءً، هذا ما تنبأت به بروايتي الصادرة منذ 2010. في الماضي كان الاتفاق يتم مع المتبرع مستغلين فقره وجهله باعطائه مبلغا زهيدا، أما الآن فيتم استغلال أطفال الشوارع، اذ يخطف الأطفال من ذويهم، أحياناً الشباب والفتيات، يتم قتلهم وأخذ أعضائهم.
ما سبل القضاء على هذه المافيا؟
لمواجهة أية جريمة هناك جانب أمني وآخر اجتماعي، أمنياً يجب تغليظ العقوبات، وضع ضوابط لعمليات نقل الأعضاء البشرية، مراقبة المستشفيات التي يتم بها اجراء تلك العمليات بشكل مستمر، تسريع اجراءات التقاضي ضد كل من تثبت مشاركته بتلك الجريمة البشعة، أما اجتماعياً فيجب توعية المجتمع لخطورة تلك الجريمة، كشف كل الوسائل التي تتبعها تلك المافيا للايقاع بضحاياهم للرأي العام ليأخذوا حذرهم.
من بطل الرواية؟
لا أهتم أن يكون لروايتي بطلا محددا، الفكرة هي البطل، صحيح أن الضحية، المحقق، الأب، لهم أهم الأدوار بالرواية، لكن كل شخصية بالرواية مهمة، أركز عليها، من خلالها أريد توصيل جزء من الفكرة للقارئ حتى تكتمل بقراءته للرواية ككل.
أيهما أكثر تشويقاً أدب الجريمة أم أدب الرعب؟
الأثنان يجمعهما التشويق والاثارة، لكن ربما يسيطر على أدب الرعب الغموض بشكل أكبر.
ماذا عن رواية “أموال ودماء “؟
تحكي قصة رجل يظهر عليه الثراء الفاحش فجأة، يوهم الناس بأنه صاحب شركة سياحية، يتورط في جرائم غسيل الأموال الالكتروني. هي جريمة يصعب اثباتها على من يرتكبها نتيجة للتطور التكنولوجي واستخدام الحاسوب، سهولة نقل الأموال عبر الحسابات البنكية.
هل يمكن الاستفادة من هذه الأموال دون الاضرار بالدولة ومؤسساتها؟
تلك الأموال التي يكون مصدرها غسيل الأموال، الكترونيا أو بالطريقة المعتادة، لها مخاطر متعددة على اقتصاد أي بلد، من أهمها حدوث تضخم وارتفاع بالأسعار، يجب أن تواجهها الدولة بكل حسم لمنعها من دخول البلاد، في حالة اثبات تلك الجريمة على أي شخص يجب مصادرة أمواله على الفور.
ما سر اختيارك للعناوين الكاشفة؟
يعتقد من يقرأ عنوان العمل أنه كشف الرواية، في الحقيقة العنوان لدي مجرد بداية لحقائق، لكن الأحداث الأهم يكتشفها عندما يقرأ الرواية، كما تمتاز رواياتي بتعدد الأشخاص وتشابك الأحداث.
من يوسف وما الجرم الذي ارتكبه كي يُغتال كما حدث في رواية ” اغتيال يوسف “؟
رجل أعمال، تبدأ أول صفحة بالرواية باغتياله، يبدأ المحققون التحقيق بالقضية، البحث عن الجاني، تفتح أبواب عالمه المغلق، نكتشف الكثير من الحقائق حول نشاطه و المحيطين به من أصدقاء، أقارب، معارف، زيجاته المتعددة، أما ما ارتكبه كي يُغتال وهل يستحق ما حدث له، هذا ما سوف يكتشفه القارئ. أحياناً نرتكب أمورا نعتبرها عادية ومن حقنا، بينما يرى المحيطون بنا أنها جرم بحقهم أو بحق أنفسنا.
متى تتحول الدمي إلى مارد يلتهم الغير؟
عندما يغتر البعض بما يمتلك من سلطة، جاه، مال، معتقداً أن ذلك يعطيه الحق في استغلال من حوله لتلبية رغباته دون الاكتراث بمشاعرهم، ظناً منه أنهم سيظلون طوال الوقت ضعفاء مستسلمين لأرادته، لكن من الممكن أن يتمرد عليه أحدهم، قد يكون تمرده بشكل قاسي وعنيف، وقتها لا يلوم ذلك الشخص المغتر بماله أو سلطته سوي نفسه لأنه هو من جرده من انسانيته عندما قسي عليه ولم يحترم مشاعره.

قلب محطم
متى يصبح الانسان بلا عقل وبقايا قلب؟
بحياة كل انسان صعوبات، ضغوط، أحزان، يتعرض لها خلال مشوار حياته، استيعاب كل انسان لتلك الصعوبات، مواجهتها، احتوائها، تخطيها، تختلف من شخص لأخر، عندما لا نستوعب تلك الصعوبات ولا تكون لدينا المقدرة على مواجهتها، نفقد صوابنا، نصبح بلا عقل. أما القلب فالحب يعني بالمقام الأول الثقة، عندما يعطي أحد قلبه لمن لا يستحق تلك الثقة ثم يكتشف ذلك بعد فوات الأوان، سيتحطم القلب، لن يتبقي منه سوي بقايا “قلب محطم”.
كيف ترين الشأن الثقافي المصري؟
الساحة الثقافية حاليا تشهد حاله من الازدهار الكبير في السنوات الأخيرة، زادت بها مساحة الحرية، أصبح هناك العديد من دور النشر التي تتبني المواهب الشابة، دون فرض قيود على ما ينشر، لكن زيادة عددها في الآونة الأخيرة أصبح سلاحا ذا حدين، ففي الوقت الذي تتبني وتنشر بعضها لمواهب حقيقية وجاده، تنشر دور أخرى لمدعين، عديمي الموهبة، مع الوقت يكتشف القارئ الحقيقة، بالنهاية المواهب الحقيقية هي التي تستمر.
ما العقبات التي تواجهك ؟
أنا شخصية عنيدة، أؤمن أن أي عقبات يمكن تخطيها، لا يشغل تفكيرى سوي البحث عن فكرة جديدة، الوصول لقراء جدد، لا أحب تكرار نفسي، لذلك لا يهمني كثرة ما أكتب بقدر اهتمامي بمحتوي ما أكتب. لقد صدر لي 4 روايات فقط حتى الآن، هذا يرضيني، أنا أهتم بالكيف وليس الكم.
هل حصلت على جوائز؟
نعم، حصلت على جائزة “قصص على الهواء” من اذاعة بي بي سي، الناطقة بالعربية، عن قصتي القصيرة “عش صغير”.
ما جديدك؟
أعكف الآن على كتابة رواية جديدة بعنوان مؤقت “مياسين”، تنتمي لأدب الفانتازيا، هذا النوع جديد بالنسبة لي، أتمنى أن تنجح الرواية وتنال رضا القراء.