دانيال عيسى… من اللجوء القسري إلى الشهرة يصمم أحذية أنيقة وعصرية تحمل في تفاصيلها رسائل إنسانية

0

كتبت – جويس شماس:

قصة نجاح أخرى للاجئ سوري اضطر لمغادرة وطنه الام الى عالم جديد وغريب بالنسبة اليه، غير ان موهبته ورغبته في النجاح ومواجهة الصعوبات مكنته من صعود اولى درجات النجاح في عالم الموضة والازياء، ورسم بصمة مميزة في مجال تصميم الازياء اوصلته الى بلاد العم سام، وتحديدا الممثلة الاميركية ووبي غولدبرغ التي اشترت عددا من تصاميمه العصرية ولعبت دورا اساسيا في نيله شهرة وسط النجوم والمشاهير، مثل اوليفيا باليرمو وايما ثورن. انه مصمم الازياء الشاب السوري دانيال عيسى الذي كسر حاجز الغربة والخوف من المجهول بعد انتقاله قسراً من سورية الى فرنسا في العام 2014، بسبب الحرب والأوضاع المعيشية الصعبة، محققا حلم حياته عندما اطلق مجموعته خاصة بالاحذية الرياضية المعروفة باسم Sneakers التي تمتاز بالستايل البسيط انما الراقي والانيق، وتحمل في تفاصيلها المبتكرة رسالة انسانية تدعو للحرية والسلام، حتى انها اصبحت معروضة في اهم المتاجر في باريس وهوليوود.
تخرج عيسى في ESMOD دمشق بدرجة تفوق، وخطا خطواته الاولى في المجال الذي يهواه منذ الصغر، فقد كان شغوفا وتواقا لكي يصبح مصمما للازياء، رغم معارضة الاهل الذين يعتقدون انها مهنة خاصة بالنساء ولا تليق برجل يقول : صممت على دراسة تصميم الازياء، وكانت جدتي الشخص الوحيد الذي احتفظ بهذا السر حتى تخرجي، لأنها علمتني الخياطة وتقنياتها في صغري. و كنت احلم بأن اؤسس علامتي التجارية الخاصة وأصل الى العالمية. وبالفعل رسم خطة العمل الخاصة به، مثل افتتاح متجره في مدينة حمص والمشاركة في عروض ازياء وبرنامج متخصص في مجال الموضة والتصميم، الا ان الحرب قلبت مخططاته ودفعته لترك كل ما اسسه واللجوء الى اوروبا، وتحديدا مدينة ليل في شمال فرنسا بالقرب من الحدود البلجيكية. يقول : الخطة تغيرت، أتيت الى اسبانيا ثم قادني الحظ الى عاصمة الموضة في العالم؛ فرنسا، لأبدأ حياتي المهنية من صفر.
وبالفعل اصاب الهدف مجدداً، رغم ان كل ما كان يملكه بضع كلمات فرنسية ومعرفة بعض الاشخاص فقط في ذلك البلد الغريب، الذي تحول اليوم الى وطن بكل ما للكلمة من معنى، وطن يحقق له الاستقرار والحلم. ابتكر عيسى، الذي يبلغ من العمر 30 عاما، 28 تصميما من الاحذية الجلدية البسيطة والانيقة، التي تجمع بين المعاصرة والراحة ، وانتقى ستايلا بعيدا عن المألوف ومتجددا، لأنه استبدل الاربطة المستعملة للـ Sneakers بالاشرطة المطاطية، واختار تصميم حذاء يناسب الجنسين ، ويمكن انتعاله في النهار والليل؟ يقول : اريد ان يشعر من يستخدم تصاميمي بالاناقة في اي وقت او زمان، وعلى سبيل المثال تستطيع المرأة ان تكون انيقة عندما تلبس فستانا او بدلة رياضية.
اما الباليت فهو خليط من الالوان الكلاسيكية والعصرية مثل الاسود والابيض والبيج والزيتي
والزهري، التي تأتي بأشكال موحدة او متناغمة ، كحذاء يجمع بين اللونين الابيض والبيج او
الاسود مع اشرطة مطاطية رمادية او ثالث باللون الزهري، فهو يؤمن بالمثل القائل “الجمال يكمن في البساطة”.
عندما انتقل عيسى الى باريس، استوحى افكاره من عاصمة الموضة والاضواء التي تنبض بالجمال والتاريخ والحضارة العريقة. يقول : أستلهم تصاميمي من جمال الحضارات المتنوعة، وانتقي ألواناً راقية تتناغم معها وأحرص على الابتكار وتوسيع بيكار طموحاتي من خلال التركيز على الخامات الفاخرة والتقنيات العالية الجودة، كي اكتسب اسماً محترماً ولائقاً. اطلق عيسى قناته الخاصة على “يوتيوب” يعرض فيها نصائحه وارشاداته في عالم الموضة الخاصة بالرجال على وجه الخصوص، وكيفية الحصول على طلة معاصرة، ليتعمق اكثر واكثر في صناعة الموضة وخباياها ويصبح خبيراً فيها، ما ساعده على تحديد هدف جديد: اطلاق علامته الخاصة في عالم الاحذيةالراقية، على اعتبار ان “واثق الخطوة يمشي ملكاً”، وبالتالي يعتبر الحذاء قطعة اساسية في اي طلة انيقة، وهو ليس مجرد اكسسوار ثانوي. حقق المصمم السوري هدفه بالوصول الى عالم الشهرة، غير انه حمل على عاتقه مسؤولية انسانية مهمة، فقد هرب من سورية بسبب القتل والدمار، ما دفعه لتضمين ابتكاراته بعداً انسانياً عميقاً.
يقول : يتكلم الجميع عن السلام العالمي، ونحن نسعى نحوه ونتمنى ان ننعم به، لذلك تحمل احذيتي رسالة انسانية وهي الحرية والسلام والسعادة .
ومن ناحية اخرى، يحضر عيسى حالياً لافتتاح متجره الخاص في باريس، بعد ان بدأ بعرضها في متاجر معروفة في بيفرلي هيلز وجنوب فرنسا وليل، المدينة التي يقطن فيها حاليا، ويشرح ان شرارة الشهرة الاولى انطلقت عندما ارتدى احد اصدقائه حذاء من مجموعته خلال حضوره اسبوع نيويورك للموضة، حيث التقى بالممثلة الاميركية ووبي غولدبرغ التي اعجبت بها وطلبت عدداً من التصاميم، وتفتح له باب الشهرة والنجاح على مصراعيه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

13 − اثنا عشر =