داود ونور “قطعة من ذهب” وفهد “شكل تاني” بطولة جماعية من تأليف حمد الرومي وإخراج منير الزعبي

0 85

كتب – فالح العنزي:

عندما قرر الفنان داود حسين في السنوات الأخيرة التركيز في الدراما التلفزيونية وتحديدا التراجيدية منها، كان أمام خيارين اما يرضي نفسه كممثل أو يغامر في الظهور بشكل وصورة لم يعتدهما جمهوره، فظهر العام الفائت في مسلسل “عبرة شارع” مع الفنانة سعاد عبدالله وحقق نجاحا كبيرا وكسب الرهان. وفي رمضان الجاري عاد “بوحسين” الى الطريق ذاتها لكنه هذه المرة دخل بقلب قوي ونشوة فوز لا تزال في ذروتها فقدم للجمهور رائعته “موضي قطعة من ذهب”، ليكون هذا العمل التراجيدي الشعرة، التي قصمت ظهر كل من حاول ترويج شائعات واقاويل بأن الفنان داود حسين لن يواصل نجاحه، لكنه خيب ظنهم وكان أحد فرسان السباق الرمضاني وبشكل مختلف ومغاير وجذاب.
في هذا المسلسل الذي كتبه د.حمد شملان الرومي وأخرجه منير الزعبي نحن أمام نص متزن وحبكة درامية “ما تخرش الميه”، عمل كل جملة كتبت في السيناريو والحوار لها دلالتها وأين يريد أن يصل بها الكاتب، داود في هذا العمل قدم شخصية الرجل الغامض الغاضب، الذي يخفي شيئا ما بداخله، أب لديه مجموعة من الاطفال الذكور يحلم بطفلة وتحديدا “موضي”، أسرار يحملها هذا الاب متجهم الملامح، صامت، سريع الغضب، لا ابتسامة، لا ضحكة، الا لثوان وبالكاد نلمحها، لكن عندما يحضر الألم وتحضر مشاعر الأب والحميمية والحب كشر “جمال”، وهذه شخصيته في المسلسل، عن اداء جبار، اداء أجبر الصمت بأن يكون سيد الموقف في اللوكيشن، استرجعنا فيه للحظات مشهد البلكونة في مسلسل “عبرة شارع ” وكيف ينسينا داود التراجيدي داود الكوميديان، عندما نقول بأن الفنان داود حسين في هذا العمل مختلف فلا مبالغة، فهو ممثل حقيقي صادق يمتلك إرثا بداخله ناصف بين الكوميديا والتراجيديا، بمجرد ان وجد النص المستحق كان فعلا هو “قطعة من ذهب”.
اتذكر قبل رمضان صرحت الفنانة نور بأنها تعيش مشكلة حقيقية دفعتها لاول مرة في مشوارها الفني بأن توافق على المشاركة في ثلاثة مسلسلات دفعة واحدة، لم تستطع رفض اي منها، لان الفرصة لا تأتي مرة ثانية، وفعلا كان قرارها وقبلت التحدي، لانها فنانة تمتلك امكانيات جبارة، ممثلة متلونة، ذكية وحساسة، تابعناها في “لاموسيقى في الاحمدي” و”الديرفة” كانت نور مختلفة، وفي “موضي قطعة من ذهب” كانت كتلة مشاعر وألم وانكسار، كانت كل شيء، ممثلة تبلغ فيها ذروة التجلي والاداء الحقيقي درجات عالية جدا، ممثلة لا تعرف ان تضع قطرات في عينيها حتى تبكي، لانها عندما تريد ان تبكي تفجع القلوب، نور اليوم تمثل رقما صعبا ومغايرا في الدراما الخليجية لا يمكن تجاوزه مهما حاول البعض وضع العصا في دواليب مشوارها أو عرقلتها، فقد تجاوزت ذلك وقفزت قفزا نحو الامام، فقط عليها ان لا تلتفت وراءها، فالاصوات النشاز لن يأتي منها الا الجعجعة، وفعلت ذلك.
الفنان د.فهد العبدالمحسن ممثل ينتقي أدواره بعناية فائقة، نعم هو مقل لكنه ذكي جدا ويعرف متى وأين يضع قدمه، في العمل الجميع قدم نفسه بالصورة التي يراها مناسبة بالنسبة له، مثلما فعل الثنائي يعقوب عبدالله ولمياء طارق، حيث جمعا بين خفة الدم والجدية، فظهرا بشكلين مختلفين استمتعنا معهما كثيرا.
واخيرا لا بد من الاشادة بامكانيات المخرج منير الزعبي وسيطرته الفعلية على الشخصيات وعدم تمكين بعض الممثلين في الجنوح بالكراكتر، لكن حبذا لو ان العودة بـ “الفلاش باك” لم تتكرر كثيرا.‏‫

داود ونور في “موضي قطعة من ذهب”
مشهد من “موضي قطعة من ذهب”
You might also like