دثْرة… دِفاشة… درْدبيس محبرة وقلم

0 38

مشعل عثمان السعيد

الدثرة اسم، وهي صفة، ومعناها الشيء غير المرتب، مثل الأغراض المتناثرة يمينا ويسارا، وكلمة دثرة موجودة في اللغة العربية، قريبا من معناها الشعبي، ففي تاج العروس “الدثر”: المال الكثير، لا يثنى ولا يجمع، فيقال: “مال دثر” وذكر أن الدثر الكثير، من كل شيء، وعندنا إذا رأت الأم حجرة ابنها غير مرتبة وملابسه مرمية في كل ناحية من نواحي حجرته قالت له: “ليش غرفتك دثرة؟” أو “يا حبك للدثرة” وإذا أردنا تقريب المعنى اللغوي من المعنى الشعبي، نقول: دثر المنزل، بمعنى بلى وتهدم، والدثور في اللغة: الدروس، وعموما يأتي معنى “الدثر” بالوسخ، وعندما ترمي حاجاتك في كل مكان، فهي عرضة للوساخة، هذا بالنسبة لكلمة الدثرة، والى الكلمة الثانية، وهي: “الدفاشة” فأنت عندما تقول لرجل: “أنت دفش” فالمقصود ان هذا الإنسان بلا نظام، فوضوي، وربما يصل الى الرعونة، والأصل في كلمة “دفش” الدفاشة، وهي الفوضوية، وعدم احترام مشاعر الغير، وكلمة دفاشة قل استخدمها هذه الأيام، هذا الشخص الذي يطلق عليه صفة “دفاشة” لاشك أنه أناني، ومثلما يقال عندنا “كنتروله فالت” لا يهمه إلا نفسه، سريع الغضب، وللمفرد نقول: دفش، وعند الجمع نقول: دفشين، وللمؤنث دفشة وأيضا دفاشة نقولها للمذكر والمؤنث، والضد من الدفش: المرتب وبالعامية: الذرب – السنع، والمرادف للدفش: المتسرع، غير المنضبط الخشن في تعامله مع الآخرين، وأحيانا: الأحمق والغبي والأرعن، وعلى ذكر كلمة دفاشة، فقد قدم الفنان الكويتي عبدالعزيز الحداد مسرحية ناجحة في ثمانينات القرن الماضي اسمها: “دفاشة” وأهل الشام عموما “سورية – الأردن – فلسطين – لبنان” يقولون: لا تدفش ولا تدفشني، بمعنى: لا تدفعني بقوة، وإذا تعطلت سيارة أحدهم وتوقفت، نادى من حوله: دفشة يا شباب. ثم انتقل الى الكلمة الثانية: “دردبيس” فإذا قالوا: فلان دردبيس، فهو انسان غبي لا يعرف رأسه من قدمه، “ماشي على البركة” مثل قول الناس في الماضي “دابة مسلمة” أو “دردبيس، ما يعرف الجمعة من الخميس”، مغفل لا يحسن التصرف، وفي قاموس المعاني الجامع: الدردبيس تعني الشيخ العجوز الفاني، وتفسر ايضا بالداهية، والخرزة التي يشعبذ بها النساء لاستجلاب محبة الرجل، وأقرب معنى لغوي للمعنى الشعبي: العجوز الفاني، وما أكثر المغفلين في هذه الدنيا، حتى الشعراء فيهم الدردبيس، الذي لا يميز بين القوافي، ويقول ما خطر بباله، ذكر الجاحظ وهو أبو عثمان عمرو بن بحر “159هـ – 255هـ” انه أنشده بعض الحمقى شعراً، “مجزوء الرمل” يقول فيه:
“إن داء الحب سقم
ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا يعشق
شف في تلك المخازي”
فقال الجاحظ لهذا الشاعر “الدردبيس”، إن القافية الاولى في البيت الاول: راء، وفي البيت الثاني زاي؟ فقال له: لا تنقظ شيئا! وروي أن أعرابيا مغفلاً، صلى خلف امام، وكان اسم الاعرابي مجرما فقرأ الامام: “المرسلات” حتى وصل الى قوله تعالى: “ألم نهلك الاولين”، فتأخر الاعرابي الى الصف الثاني، فأكمل الامام: “ثم نتبعهم الآخرين” فتأخر الى الصف الثالث، فقال الامام: “كذلك نفعل بالمجرمين” فولى هاربا وهو يقول: ما أرى المطلوب غيري، وقال رجل لجاره وكان هذا الجار مغفلاً، سمعت من داركم صراخاً. فقال المغفل: صدقت، سقط قميصي من السطح! قال: واذا سقط قميصك؟ فقال: يا مغفل، لو كنت فيه، أليس كنت أقع معه؟، وذكر ايضا ان مغفلا أراد ان يسافر وجاره مريض، فخشي ان يموت جاره وهو مسافر، فذهب الى اهله فعزاهم فيه، فقالوا: انه لم يمت. فقال: سيموت ان شاء الله. هذا ولابد ان نعرف ايها الاحبة ان الدردبيس، اقرب ما يكون من الأبله وهذا خلاف معناها اللغوي الا اذا قلنا الشيخ الفاني، كما ذكرت لكم في البداية، يقول صفي الدين الحلي “675هـ – 750 هـ”.
إنما الحيزبون والدردبيس
والطخا والنفاخ والعلطبيس
وهو هنا يعني بالحيزبون: العجوز من النساء، والدردبيس: الداهية والعجوز والشيخ، والطخا: السحاب، والنفاخ: الورم من داء، والعلطبيس: الأملس البراق، وختاما الدفاشة والدردبيس، شخصان غير مرغوب فيهما، لذا يجب على كل مسلم عاقل ان يبتعد عنهما قدر الامكان، وان كان الدردبيس، فطرة فطر عليها، ولكن الابتعاد عن مثل هؤلاء الناس افضل خاصة بالدردبيس الذي يفتقد الحكمة والتروي.
جف القلم ونشفت المحبرة في أمان الله.
كاتب كويتي

You might also like