درة البشير: أنتجت “عزم يا عزام” لنفسي حتى لا أتنازل غنائياً ترفض الاحتكار وتدعو الحكومات لدعم الفن الجيد

0

القاهرة – رضوان عبدالونيس:

تمتلك المطربة التونسية درة البشير في رصيدها أكثر من 17 أغنية خالية من شبهة التنازلات الفنية التي ترفضها تماما، حتى لو كان الثمن ابتعاد الإعلام عن تلك الدرة المكنونة، رغم أنها قدمت أغنيات ناجحة تعاملت فيها مع العديد من الأسماء الشهيرة في عالم الغناء مثل حسن شلبي، حاتم القيزاني، إلياس بن احمد وياسين الزنايدي، وأشهر أغنياتها “شقلابة بير ماطر” و”مزرو” و”توبة” و”ياللي تحبونا” وغيرها، بالإضافة إلى تألقها في الأغنيات الطربية لنجوم الفن الأصيل مثل “ألف ليلة وليلة” لأم كلثوم.. عن مسيرتها تتحدث درة في لقاء مع “السياسة”.
تأثرت بنجوم الغناء في تونس وتعشقين أم كلثوم وتلقبينها بكوكب الشرق والغرب.. لماذا؟
من المعتاد أن يتأثر أي فنان في بداية حياته بأساطين الطرب وهو ما حدث معي، حيث نشأت في كنف مدرسة نجوم الغناء التونسي القدامى أمثال عليا وصليحة ويوسف التميمي والهادي الحسيني وعلى الرياحي ثم أمينة فاخت وصابر الرباعي بعد ذلك، ولا يجب أن أنسى تأثري بكوكب الشرق والغرب أيضا أم كلثوم التي أرى أنها لن تتكرر في عالم الغناء والطرب لعقود طويلة وما زالت أصداء أغنياتها تعيش بيننا حتى الآن برغم رحيلها جسدا منذ سنوات.
لماذا تلقبينها بكوكب الشرق والغرب معا؟
بسبب ثرائها الفني الضخم الذي جمع بين أصالة وفخامة الشرق وتطور الغرب في دنيا الموسيقى وأتحدى أن تستمع لأي أغنية من أعمالها وتشعر انها قديمة أو لا تسعد بها.
هل تأثرك بالست أم كلثوم دفعك للاقامة في مصر لمدة أربع سنوات كاملة؟
كان ذلك عام 2000 وكانت تجربة ثرية اكتسبت منها أشياء كثيرة، وتعرفت على كثير من الملحنين والمطربين ووقعت عقد احتكار لمدة سنة ونصف ولكني لم أتمكن من العيش كثيرا في مصر لأسباب خاصة بي ولأني ارفض التنازلات الفنية بكل صورها كما أرفض الاحتكار.
ما معنى رفضك للتنازلات الفنية؟
معناه أن أقدم أغنيات لا أرضى عنها وأن يتم معاملتي كأني غير مصرية، وهذا ما ارفضه فطالما عشت على ارض مصر كان يجب تشجيعي إعلاميا بشكل أكثر إلا أن الأعلام المرئي كان مقصرا معي جدا وجعلني اشعر بإحباط شديد ومع كل أغنية كنت أصدرها اشعر بتجاهل الإعلام المرئي.
لماذا كنت بعيدة عن الإعلام المرئي؟
الغريب أن بعض المسؤولين عن البرامج قالوا افتعلي مشاجرة أو خناقة حتى نستضيفك في البرامج التلفزيونية، لكني ارفض هذا النوع من الاستضافة، فانا أحب أن أتحدث عن أعمالي وفني فقط، وارفض بشدة هذا النوع من البرامج، لكن لا يمنع وجود برامج أخرى قيمة تستضيف نجوم الغناء الجيد.
لماذا كان قرار العودة إلى تونس؟
لأني أؤمن أن الفنان يجب أن يكون نجما وصاحب تاريخ في بلده وبعدها عليه أن ينطلق إلى البلاد الأخرى، خصوصا مصر التي احتضنت من قبل نجوما مثل ذكرى وصابر الرباعي وغيرهما.
لماذا كنت بعيدة عن الإعلام؟
ربما لأني لا اعرف في الحياة سوى الغناء فقط، ولا أجيد فن العلاقات العامة، التي أصبحت مهمة جدا هذه الأيام، ولكن كل شيء يتم بقدر في هذه الحياة.
هل كان تشجيع والديك لك الحافز الأكبر في احتراف الغناء؟
بالطبع فان تشجيع الوالدين، خصوصا امي التي تملك أذنا موسيقية كان مشجعا لي على احتراف الغناء وتعلم قواعده الحقيقية.
لماذا اخترت من البداية الالتحاق بمدرسة الغناء الطربي والتراثي؟
لأنها المدرسة الصحيحة التي نتعلم منها أصول الغناء السليمة ودغدغة الأحاسيس بالغناء الهادف القوي سواء كان تونسيا أو مصريا أو عربي، المهم أن يشعر المتلقي بحلاوة وجودة ما يقدم له.
هل هذا جعل أغانيك لا تتجاوز الـ17 أغنية ؟
نعم، فأنا أرفض أن أغني أي شيء والسلام أو كلام ساذج ينقص من رصيدي الفني ويجعلني أشعر بالحرج أمام ذاتي أولا ثم جمهوري، وكما يقول المثل المصري “في التأني السلامة وفي العجلة الندامة” وأغنية جميلة وهادفة أفضل عشرات المرات من خمسين أغنية بلا قيمة أو هدف أو مضمون.
ماذا تعنين بالأغنية الساذجة؟
تلك التي تعتمد على كلمات ركيكة لا معنى لها أو ألحان متشابهة قد يتوه صاحبها وسط عشرات الألحان الأخرى القيمة، فالفن الجيد يظل أبد الدهر وعلى مر السنين مثل مئات أغنيات التراث التونسي أو المصري أو العربي عموما، فمن يخطر بباله أن أغنية “وله يا وله” للفنان عبدالغني السيد صدرت منذ أكثر من نصف قرن وما زلنا نستمع إليها بشغف وحب حتى الآن، ومثلها أغنيات أخرى كثيرة شكلت تراثنا الغنائي القيم والدسم.
لماذا أنتجت ألبوم “عزم يا عزام” على نفقتك الخاصة؟ وما شكل العلاقة بين أجيال الفن المتعاقبة؟
أنتجت الألبوم لنفسي حتى لا أتنازل فنيا وغنائيا.. أما العلاقة بين الأجيال فلا يمكن أن نسميها تنافسية وإنما تكاملية، لان الجيل القديم نشأ في العصر الذهبي للغناء الذي لا يسعى للمال وإنما لتقديم فنا ذا قيمة ومن ثم سنظل نتعلم من هذه الأجيال، التي تقدم لنا الدعم الفني حتى من غادروا منهم حياتنا، وتركوا لنا ميراثا من الروائع الطربية التي تعد مدارس لتعلم الغناء بحد ذاتها.
ما تعريفك للفن وما هو دوره في دعم الشعوب والبلدان العربية؟
الفن الجيد هو قلب الأمة العربية النابض والرئة التي تتنفس بها الشعوب وتبني الأوطان وطوال تاريخ الفن العربي وله دور فعال في نشر الثقافة العربية وكان ذلك ظاهرا بالنسبة لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي كانت أغنياتها أكثر تأثيرا من دانات المدافع وطلقات الرصاص، وأخيرا فالفن المحترم يقاوم الاستعمار والتخلف وينشر ثقافة المحبة والسلام والإخاء وله دور فعال في نشر السلم الاجتماعي، ويساهم في نهضة الأمم عبر التاريخ، وعلى الحكومات العربية قاطبة أن تدعم هذا النوع من الفن بإنشاء المزيد من المسارح، وتخصيص قنوات فضائية لنشر الفن الجيد بين الشعوب، لان ذلك سيعود بالنفع على الوطن العربي كله وأخيرا فان الفن كما قال الفيلسوف العالمي نيتشه هو “مرآة الشعوب والأمم”.
كانت لك محاولات قديمة لدخول مجال التمثيل مع الفنان الراحل سعيد صالح.. فلماذا لم تتم؟
بسبب ارتباطي بإحدى شركات الإنتاج التي فرضت شرطا بألا أمثل خلال سنوات التعاقد معها، ولكني شخصيا أحب أن أصبح ممثلة أيضا وأتمنى أن يتحقق ذلك بتوسع حاليا، لان التمثيل يعكس ثقافات الشعوب، وكثير من المطربين والمطربات جمعوا بين التمثيل والغناء بل كثيرا ما ساهم الأخير في ارتفاع اسمهم كمطربين أيضا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

15 + 3 =