“درس” إبراهيم الشيخلي في “القرين”… لا جديد الجمهور استمتع بالأداء المحترف للممثلين الشباب

0 43

كتب – فالح العنزي:

حظي جمهور مهرجان القرين الثقافي بفرصة جديدة لحضور العرض المسرحي “درس”لفرقة مسرح الخليج العربي الحائز على الجائزة الكبرى في مهرجان الكويت المسرحي الأخير، حيث استمتع الحضور بأداء محترف من قبل الممثلين وغالبيتهم من الشباب، الذين شكرهم مخرج العرض إبراهيم الشيخلي فردا فردا لاخلاصهم وتفانيهم في تنفيذ رؤيته الاخراجية بالشكل الذي يريده، ومثلما كانت صرخة الشيخلي مدوية وهو يتسلم جائزة أفضل عرض متكامل جاء أداء فريقه ممتعا جميلا ينم عن وجود نضج وفكر جيدين وان لم يختلف العرض المسرحي في تفاصيله ولم يحمل جديدا.
اهم ما يميز “درس”الشيخلي، الذي كتبه لؤي عبادة هو حال الانسجام والتناغم بين الممثلين فظهروا جميعا بمستوى جيد، جمعهم حسن الاختيار وفرقتهم مساحة الدور، حيث أدى كل عنصر فوق الخشبة المهام الملقاة على عاتقه، فشاهدنا مبارزة في الاداء بين الفنان العائد بقوة إلى المسرح الأكاديمي ناصر الدوب وباقي الفريق وسط خطة تكتيكية ورؤية إخراجية سار عليها الجميع وتم تنفيذها بشكل متقن، خصوصا في تجسيد الحالة فوق الخشبة والانتقال إلى حالات أخرى.
النص الذي كتبه لؤي عبادة لم يذهب بفكرته بعيدا وظل متقوقعا حول الفساد المتفشي بدرجاته المختلفة وكل فرد يتعامل مع هذا السلوك السلبي على طريقته الخاصة فهناك من يتجرع مرارته وهناك من يستحلي لذته، ركز الشيخلي على الأداء التمثيلي لعناصره فوق الخشبة وقام بتوزيع الأدوار بحسب الإمكانيات المتاحة، لذا لم نر أي “خربطة”في صياغة الفعل فوق الخشبة بل تميز الممثلون ناصر الدوب، عبدالله البصيري، محمد الأنصاري، عثمان الصفي وفهد رويشد في تجسيد الشخصيات والقيام بالمهام الملقاة على عاتقهم، وظل المخرج إبراهيم الشيخلي متشبثا بقراره بعدم الإستعانة بعنصر نسائي، علما بأن النص يتحمل وجود خط درامي متفرد بالأنثى يمكن توظيفه بشكل جيد ضمن سياق الأحداث، التي تدور حول قضية اجتماعية كلاسيكية كان بمقدور الشيخلي كمخرج التعامل مع ذلك، لكنه فضله الابقاء على النجاح، الذي حقيقه بصورته وعناصره “ولا جديد”قد تكون نتيجته عكسية.
على صعيد السينوغرافيا كانت خبرة الشيخلي وتجاربه المختلفة في المهرجانات المسرحية ركيزة رئيسية في “درس”ولم تدخل لمسات جديدة على السينوغرافيا بل ظلت كما هي كل بحسب تخصصه، فعشنا مشاهد حوارية بصحبة المؤثرات الموسيقية، التي وضعها عبدالله البصيري وكانت لغة ثنائية مشتركة، أما الديكور الذي وضع فكرته محمد الربيعان فهو ذاته تم تنفيذه بتقنية ساعده في ذلك مهندس الاضاءة المتألق بها دوما عبدالله النصار، ايضا لا يمكن تجاهل دور الكاتبة والمخرجة فاطمة العامر، التي ساهمت هذه المرة بعيدا عن الكتابة في تصميم الأزياء، وكذلك اداء مهمتها كمخرج منفذ.
ويظل هذا العمل الحائز على الجائزة الكبرى نموذجا مسرحيا محترفا بفعل أياد شابة محترفة ومن البديهي أن يكون سفيرا للمسرح الكويتي قريبا بعدما تلقت الفرقة دعوات مختلفة لتقديم العرض في اكثر من مهرجان يقام في المنطقة وكذلك القاهرة.

“درس” فرقة الخليج العربي
مشهد من “درس”
نجوم شباب نالوا الجائزة الكبرى
You might also like