درس إماراتي ورؤية متقدمة مختصر مفيد

0 89

أحمد الدواس

سافرت الى مدينة أبوظبي سنة 2015 من أجل التصديق على إحدى الأوراق الرسمية، وعندما بدأت طائرة “الاتحاد” تستعد للهبوط بنا في المطار سمعت نداء بالطائرة يقول للمسافرين الترانزيت وهم بالطائرة، ان هناك طائرة متجهة بعد ساعات الى” ساو باولو ” في البرازيل فقلت في نفسي: ما شاء الله،الإماراتية تصل هذا البلد البعيد؟ ثم من القراءة علمت ان الإمارات افتتحت لها كذلك خط طيران الى بنمـا في أميركا الوسطى، وهي أطول رحلة طيران في العالم مدتها 17 ساعة ونصف من دون توقف ’ ثم خط طيران من دون توقف الى نيوزيلاندا.
لما هبطت بنا الطائرة مطار ابو ظبي شعرت بأني في مطار فرانكفورت أو هلسـنكي في فنـلندا، ففي هذا المطار الأوروبي يسود الهدوء صالة المطار، وتخرج بعد استلام حقائبك رأساً الى سيارة الأجرة، وسارت بنا المركبة بين شوارع نظيفة وأشجارٍ باسقة، ولا يوجد هناك تهور في قيادة السيارات، فلا هذا السائق يخرج عن حارة الطريق ليضيق عليك مسارك، ولا ترى سيارة قادمة نحوك من الزجاج الخلفي تكاد تحطمك ثم يتجاوزك سائقها، وكان أحد الشوارع المتجهة نحو مركز المدينة يشبه كثيراً شارع ” ليـبرتادور” في بوينس أيرس عاصمة الأرجنتين، التي عملت فيها سنة 1993. وبإمكاننا القول ان الشارع الإماراتي أفضل من نظيره الأرجنتيني من ناحية الاتساع والتنظيم. وفي تنظيم المدينة الإماراتية يشعر الزائر للبلاد بأن المسؤولين استعانوا بشركات أجنبية في تنفيذ المشاريع، وهناك جالية أجنبية تحب العمل وتخدمك بكل راحة واحترام، فتهـانينا لإخواننـا في الإمارات على حُسن التخطيط والتنظيم.
ان التنمية ليست شوارع فقط، وإنما في تطوير العنصر البشري أيضاً، فهناك جامعات عدة في الإمارات، ولاتوجد مظاهر للعنف الاجتماعي أو السلوكي، ولقد استطاعت حكومة الإمارات ان تخفض من اعتمادها على النفط بنسبة 30 بالمئة، أي أنها وفرت مصدر دخل آخر غير النفط كإقامة المشروعات الصناعية، وتطوير مرفق الخدمات والسياحة. وفي يوم السبت 2 فبراير 2018 دشن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد القمر الاصطناعي “خليفة سات” الذي تم تصنيعه بأيدي فريق من المهندسين الإماراتيين، لإطلاقه الى الفضاء الخارجي. كما أن سياسة الامارات الخارجية ومواقفها جعلت العالم يحترمها، فتلغي اكثر من نصف دول العالم ( وعددها نحو 197 بلداً) تأشيرة الدخول على مواطني الامارت، وقبل سنوات قليلة نظرت بلدان أوروبا بهذا الموضوع.
عندما حرض وافد الناس على القيام بمظاهرات في دبي،ما هدد الاستقرار والأمن الداخلي،قررت الإمارات طرده من أراضيها، فلما استتب الوضع هناك، وحباً بالكويت وأهلها أراد السيد ضاحي الخلفان، رئيس شرطة دبي، تقديم النصح للكويت حتى لا تنـزلق وتصبح ضحية للأجندات الخارجية أو المحلية فقال: يوم كانوا الشيوخ أبخص تعمرت الكويت وكانت الدولة الخليجية الأولى ويوم ترك الأمر للبعض ( للسفهاء) ضاعت الطاسة،احتفظوا بصباحكم حتى لايأتيكم ظلام الليل، آل الصباح أخيار، والأخيار مكسب للوطن “إن رأيه به حكمة وبُعد نظر”.
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،حاكم دبي، القى شعرا، قال فيه: “ولنا النصر والصدارة دوما” تأثرت بهاتين الكلمتين كثيرا، فمابال بلادي الكويت قد تقاعست عن الصدارة؟
الإمارات في معظمها أرض صحراوية، لكن عقلية المسؤولين فيها هي السبب في تقدمها وازدهارها، وطموحهم لاحدود له، فما بالنا نحن في الكويت قد تدنت لدينا جميع المؤشرات الإنشائية والتعليمية والتربوية ؟ انظروا إلى ما وصلنا إليه بسبب حالة الخلافات بين أعضاء البرلمان والحكومة، والتراشق اللفظي بين النواب، وغياب الضمير الحي لدى معظم المسؤولين الحكوميين أو النواب في الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة، ممن يُقسمون أمام الله بالذمة والشرف على أداء الواجب، ثم يتبين ان كلامهم كله كان ولايزال مجرد فقاعات هواء.
هنيئاً لإخواننا في الامارات، وتستاهلون كل خير، ونهنئكم بالعيد الوطني للإمارات، جعل الله أيامكم سعيدة.

You might also like