درعا تدفع ثمن فشل التفاوض: 800 غارة جوية وصاروخية في 24 ساعة عقيد في حرس الأسد وأمين ميليشيا "لواء ذو الفقار" الإيرانية يقودان المعارك والفصائل عادت للطاولة

0

درعا (سورية)، عواصم- وكالات: في تصعيد “غير مسبوق” منذ بدء الحملة العسكرية على الجنوب السوري في 19 يونيو الماضي، وبُعيد ساعات من إعلان فشل مفاوضاتٍ لوقف القتال استمرت أياماً؛ استهدفت قوات النظام السوري وحليفتها روسيا، ليل أول من أمس، مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة في محافظة درعا بمئات الضربات الجوية، مُوقعةً عدداً من القتلى في صفوف المدنيين، بينهم امرأة وأربعة أطفال في بلدة صيدا القريبة من الحدود الأردنية، مادفع الفصائل المعارضة لاعلان موافقتها على العودة الى التفاوض مع الجانب الروسي، بعد أن قتلت 30 عنصراً من القوات النظامية غرب درعا.
ونشرت ميليشيا إيرانية تقاتل مع الأسد، في درعا، فيديو يظهر العقيد في حرس الأسد الجمهوري، غياث دلاّ، والأمين العام لميليشيا “المقاومة الإسلامية – لواء ذو الفقار” الإيرانية، حيث يظهر الأخير وهو يعطي الأوامر لعناصره بقتل أهل درعا. وفيما تمكنت قوات النظام، المدعومة روسيّاً، من توسيع نطاق سيطرتها، خلال الأسبوعين الماضيين، إلى نحو 60 في المئة من مساحة المحافظة؛ أحصى “المرصد” تنفيذ المقاتلات السورية والروسية “نحو 800 ضربة بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة، منذ ليل أول من أمس؛ استهدفت بشكل خاص بلدات: الطيّبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة الواقعة في محيط مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية”.
وقال مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن، إن التصعيد الأخير “غير مسبوق” منذ بدء الحملة العسكرية على درعا، مشيراً إلى استمرار الغارات حتى الصباح (أمس). وأضاف “يحوّل الطيران السوري والروسي هذه المناطق إلى جحيم (…) قصف هستيري على ريف درعا، في محاولة لإخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر الأربعاء”.
وأحصى “المرصد” مقتل ستة مدنيين على الأقل، بينهم امرأة وأربعة أطفال، جراء القصف على بلدة صيدا، التي تتعرض لغارات مستمرة منذ أول من أمس، ومحاولات حثيثة من قوات النظام لاقتحامها، لترتفع حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم إلى نحو “149 مديناً، بينهم ثلاثين طفلاً”.
في الأثناء، بثّ التلفزيون السوري الرسمي مشاهد مباشرة، تظهر تصاعد سحب دخان أسود إثر غارات جوية، مشيراً إلى أن “سلاح الجو يعمل على قطع خطوط تواصل المجموعات الإرهابية، عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمحافظة درعا”.
وتستهدف الغارات، بحسب التلفزيون السوري “المجموعات الإرهابية” في حيّ المنشيّة، والقسم الجنوبي من مدينة درعا، وبلدتيّ النعمية وأم المياذن في الريف الشرقي، وبلدة اليادودة في الريف الغربي للمحافظة، في وقت أفاد ناشطون أن القصف، الأعنف منذ بدء قوات النظلم هجومها، “لم يتوقف لحظة” طوال الليل على أطراف مدينة درعا.
من جانبها، أعلنت الفصائل المسلحة قتلها 30 عنصراً من القوات النظامية غرب مدينة درعا. ونقلت “وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن قائد عسكري في الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة، قوله: “تصدّت قواتنا لهجوم القوات الحكومية على جبهة القاعدة الجوية غرب مدينة درعا، وقتلت أكثر من 30 عنصراً، بينهم أربعة ضباط “.
وأضاف: “تستخدم القوات الحكومية في هجومها سياسة الأرض المحروقة، حيث أطلقت أكثر من 400 صاروخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وشنت أكثر من 350 غارة جوية على صيدا وطفس والنعيمة والطيبة ونصيب في ريفيّ درعا الشرقي والغربي”. وأكد القائد العسكري أن “المقاتلات الروسية قصفت مخيماً للنازحين في المنطقة الحرة على الحدود السورية- الأردنية قرب معبر نصيب”.
في المقابل، نقلت “د ب أ” عن مصدر عسكري سوري: “سيطرت قواتنا اليوم (أمس) على بلدة صيدا في ريف درعا الشرقي، بعد معارك عنيفة مع المسلحين، وبسطت قواتنا سيطرتها على كتيبة الدفاع الجوي جنوب شرقي البلدة”. وأشار إلى أنه بعد سيطرة الجيش على بلدة صيدا وكتيبة الدفاع الجوي “أصبح أكثر من 70 في المئة من ريف درعا الشرقي تحت السيطرة”.
بدورها، جدَّدت “غرفة العمليات المركزية في الجنوب”، أمس، تمسّكها بالحل السياسي لإنهاء القتال، وقالت في بيان صحفي: “نتمسك بالحل السياسي وفق ثوابت ثورتنا. لن نخون دماء إخواننا، ولن نفرِّط بشبر من أرضنا، ولن نسمح أن يُهدَّد أمن أهلنا وثوّارنا”. وأضافت: ” لدينا من القدرة والعزيمة والإصرار ما يكفي لحفظ أمن المنطقة وإدارتها، ولكننا نبحث عن ضمانات حقيقية، ونطالب برعاية أممية لمفاوضات الجنوب”.
وأكدت الغرفة أن “الإجرام الممنهج لن يزيدنا إلا ثباتاً (…) نسعى لتفاوض مشرّف يضمن حقوق أهلنا ويحفظ كرامتهم، ويكون بمثابة خارطة طريق تُمثّل حلاً مناسباً للوضع الراهن، حتى إيجاد حل شامل على مستوى سورية”.
وتزامناً مع الضربات الجوية، تمكنت قوات النظام أمس الخميس، بحسب “المرصد”، من السيطرة، للمرة الاولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، على نقطة على الحدود السورية الأردنية جنوب مدينة بصرى الشام، وذلك بعد استئناف الغارات التي كانت توقفت منذ ليل السبت إفساحاً في المجال أمام مفاوضات تولّتها روسيا مع الفصائل المسلحة بهدف وقف المعارك.
وقال سامر الحمصي (47 عاماً)، النازح من مدينة درعا إلى حقول الزيتون المجاورة مع زوجته وأولاده الأربعة: “كنا نأمل أن يتوصل إخوتنا في لجنة التفاوض إلى حل يحقن دماء الناس ويوقف القتال في درعا، لكن للأسف الشديد الطرف الثاني، النظام وروسيا، رفض أي اتفاق إلا الاستسلام”. وكان الطرفان عقدا اجتماعاً، عصر أول من أمس الأربعاء، أعلنت على إثره فصائل الجنوب “فشل المفاوضات”، بسبب “الإصرار الروسي على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل دفعة واحدة”، فيما اشترطت الأخيرة تسليمه على دفعات.
وظهر أمس، نقلت “رويتر” عن ناطق باسم الجيش الروسي، أن “أكثر من 5000 سوري غادروا منطقة خفض التصعيد في جنوب غربي سورية في الـ24 ساعة الماضية”.
إلى ذلك، ناشدت “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” الأردن، أمس، أن يفتح حدوده ويوفر مأوى موقتاً لعشرات آلاف السوريين الفارّين من الضربات الجوية والقتال في جنوب غربي البلاد. وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إن أكثر من 320 ألف مدني نزحوا من جنوب غربي سورية، ويعيشون في ظروف قاسية وغير آمنة، بينهم 60 ألفاً عند معبر حدودي مع الأردن، الذي يستضيف فعلياً نحو 640 ألف لاجئ سوري.

أطفال فارون من جحيم درعا يسألون أين الأمم المتحدة؟
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − 3 =