دقيقتان من الصمت …. تنقذانك من الضغوط

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
في أيامنا هذه يتصرف الناس كأنهم “روبوتات” مبرمجة، يخيم عليهم التوتر والاجهاد، وربما يعود السبب في ذلك الى الضوضاء الصاخبة التي تحيط بهم من كل جانب، والأصوات العالية التي لا تهدأ.
الصمت يخفف الضغوط

التلوث السمعي يزيد من الاجهاد ويؤدي الى ارتفاع ضغط الدم، وتزايد مخاطر النوبات القلبية كما يضعف السمع، ويؤثر سلباً على صحتنا بوجه عام، والاصوات العالية ترفع درجة الاجهاد بتنشيط اللوزة في الدماغ مما يطلق هرمون الكورتيزول الذي يسميه العلماء “هرمون الاجهاد”.
في ورقة بحثية اشار العالم النفسي المتخصص في علم نفس البيئة الدكتور كريغ زيمرنغ الى ان المستويات المرتفعة للضوضاء في وحدات الرعاية الفائقة للاطفال حديثي الولادة “الخدج” تؤدي الى ارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب، واحداث الاضطراب في انماط النوم واكتشف الباحثون ان الضوضاء تسبب الضغوط والاجهاد وتوصلوا في المقابل الى ان الصمت والسكون يؤدي الى تأثير عكسي فيخفف التوتر من الدماغ ومن الجسم.
وفي دراسة نشرت في المجلة العلمية “القلب” وتبين ان دقيقتين من الصمت اكثر تحقيقا للاسترخاء من الاستماع الى الموسيقى الهادئة، وذلك على اساس القدرة على تغيير حالة ضغط الدم وكذلك الاثر على الدورة الدموية في الدماغ.
الصمت يعيد شحن مواردنا العقلية
في حياتنا اليومية تأتينا المدخلات الحسية من كل حدب وصوب وعندما نتمكن في نهاية المطاف من الهروب من جحيم الاضطرابات الصوتية والضوضاء تتمكن مراكز الانتباه في الدماغ من استعادة نشاطها.
المطالب التي لا تتوقف والتي تفرضها علينا جوانب حياتنا اليومية، تلقي على عواتقنا عبئا لا يستهان به، ويؤثر ذلك على اللحاء الخاص بالفص الجبهي للدماغ وهو المسؤول عن المراكز العليا للتفكير، ومراكز اتخاذ القرارات، وحل المشكلات.
نتيجة لذلك، نجد ان مواردنا الخاصة بالانتباه الذهني، سرعان ما تنضب، وتستنفد ما تبقى لها من ارصدة، ومن ثم يتشتت انتباهنا ونشعر بالتعب العقلي، ونعاني اذا اردنا التركيز، أو حل مشكلة ما، او العثور على فكرة جديدة.
والعكس صحيح في هذا السياق، فالدماغ يمكنه استرداد ارصدته المعرفية، عندما نكون في بيئات تنخفض فيها المدخلات الحسية عن الحد المعتاد وخلال الصمت – على سبيل المثال – عندما تجد نفسك تسير وحدك وسط الطبيعة يمكن القول ان الدماغ يتوهج بالنشاط العقلي مرة اخرى.
في الصمت تتحرك شبكة عمل الدماغ
يشير العلماء الى حالة “المعرفة الذاتية” وتتمثل في: احلام اليقظة والتأملات والتخيل حول المستقبل، او اتاحة الفرصة للذهن ان يتجول هنا وهناك.
وعندما يصبح الدماغ خاليا وغير مشغول بالمنبهات الخارجية، فاننا نستطيع التمتع بسيل من الافكار، والعواطف، والذكريات، والافكار، ونجد معنى لتجاربنا، بل ونتعاطف مع الآخرين ويزداد ابداعنا، ويمكننا تأمل حالاتنا الشعورية والذهنية.
ولكي يتحقق ذلك علينا ان نتحرر من كل عوامل الالهاء وتشتت الانتباه التي تجعلنا عالقين بالسطح الضحل للذهن وما من طريق للخروج الا من خلال الصمت.
يقول “هيرمان ميلفيل”:
كل الاشياء والعواطف العميقة يسبقها ويصحبها الصمت العميق.
الصمت يستحدث خلايا جديدة في الدماغ

اثبتت دراسة اجريت على الفئران ونشرت في مجلة “الدماغ” العام 2013ان الضوضاء اثرت على ادمغة القوارض، وان الصمت كان سبباً في ظهور خلايا جديدة في منطقة “قرن آمون” وهي المنطقة المتصلة بالتعلم والذاكرة والعواطف، كل ذلك يدعونا لتقدير العلاج بالهدوء وان نردد المثل القديم السكوت من ذهب.