دكتور باسل لا يورطوك…!

0 12

حسن علي كرم

انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشاب لبناني يدرس في احدى كليات الطب، من دول أوروبا الشرقية، الشاب اللبناني يفشل في الحصول على شهادة تخرج تؤهله للانخراط في مهنة الطب، فيلجأ الى احد النقاشين محترفي التزوير ليزور له شهادة تخرج طبقاً للشهادات الأصلية التي تصدرها الجامعة للطلبة الخريجين، مع كامل التوقيعات والأختام، لكن الشاب المزور لا يستعمل شهادته في بلده، انما يحملها ميمماً شطر الكويت، وفي الكويت بلد الطيبين والمغفلين، وبلد كل من أيده آلو، يجد وظيفة طبيب، والسؤال اين عمل، وهل عمل في المستشفيات الحكومية ام المستشفيات الخاصة ؟ ليس مهماً، انما الاهم انه نجح في التسلل الى الجسم الطبي وعُد واحدا منهم، طبيباً مؤهلاً، لا مشكوك في مؤهلاته، الا ان وزارة الصحة يبدو انها قد ساءها ان ينسب الى طواقمها الطبية طبيب مزور، فسارعت، وعلى مقولة كاد المريب ان يقول خذوني، نفت جملةً وتفصيلاً ان يكون من بين أطبائها المحترمين طبيب مزور، مبررة ان الطبيب الوافد لا ينخرط في العمل بالوزارة الا بعد التأكد من سلامة شهادته التي تفحص من قبل لجنة وزارية.
أنا شخصياً أصدق أن هناك لجنة وزارية متخصصة مهمتها مراجعة سلامة شهادات الاطباء، لكن لا أصدق أن أطباء بشهادات مزورة لم يتوظفوا في وزارة الصحة، ولم يمارسوا عملهم في المراكز الصحية أو في المستشفيات التابعة للوزارة، فقبل عامين او اكثر، اكتشف طبيب مصري شهادة مزورة وطبيب مصري اخر هرب أو هربوه بعدما توفي مريض اثر علاج خطأ، وطبيب مصري ثالث ماتت مريضة تحت يديه اثر العلاج الخطأ.
هذه عينات صغيرة من ” طراطيش” فضايح وزارة الصحة ولجانها المعصومة والموقرة!
هذه المرة الثانية، وفي أقل من شهر تنفي وزارة وعلى مستوى كبار المسؤولين وقوع أخطاء، وكأن الوزارة بقيادييها وأطبائها وفنييها وإدارييها معصومين من رب العالمين من الزلل والخطأ، لا ان الخطأ وارد، لوزارة بحجم وزارة الصحة التي تضم عشرات الآلاف من أطباء وممرضين وممرضات وصيادلة وإداريين، هذا بخلاف تنوع الجنسيات التي تضمها الوزارة، فقبل أيام قليلة نفت الوزارة وعلى لسان وزيرها رداً على النداء الذي نشرته مجموعة اصحاب شركات وطنية في الصحف عن دخول وافدين مصابين بأمراض معدية وخطيرة، وان المستشفيات الحكومية تستقبل مرضى وافدين مصابين بأمراض خطيرة ومعدية، مثل مرض الوباء الكبدي، يأتوننا اليوم ليكذبوا الطبيب اللبناني المزور، مع ان الامر المؤكد انه قد اندس في الجسم الطبي للوزارة أطباء مزورون.
صحيح أن ذلك ليس في عهد الوزير الحالي، لكن في عهود وزراء سابقين هذا، ويستطيع الوزير اذا كان لا يعلم أن يراجع ملفات الوزارة وقضايا الاطباء المزورين.
نحن كمواطنين ومراجعين للمستشفيات والمراكز الطبية التابعة للوزارة، نتمنى الا تقع اخطاء طبية او صرف ادوية غير ملائمة، او ان يكون هناك أطباء وفنيون شهاداتهم مزورة، بل لعلنا نفخر اذا ارتقى العلاج في مستشفياتنا، ولا احتاج المريض ان يتكبد عناء السفر للعلاج في الخارج، بل نتمنى ان تستقبل مستشفياتنا مرضى من الخارج يأتون للعلاج، لكن عندما يفقد المريض الثقة بالأطباء وعندما تتعاقد وزارة الصحة مع أطباء حديثي التخرج، الله اعلم كيف يتم التعاقد معهم، هنا لا نشك بفيديو الطبيب المزور، ولا نصدق عدم وقوع اخطاء طبية!
أتمنى على وزير الصحة الدكتور باسل الصباح الذي لا نشك نعرف حرصه على سمعته كطبيب اقسم القسم الطبي اولاً، وكوزير اقسم امام سمو الامير بالإخلاص والأمانة ثانياً، الا يصرح بالنفي او مدافعاً عن اعمال وزارته، الا اذا تأكد هو بنفسه من حقيقة الامر.
لقد مر على وزارة الصحة وزراء كثر، ومنهم كانوا وزراء “عبرة”، الأقل كانوا وزراء على مستوى المسؤولية، وعلى مستوى قسمهم.
هناك كلمة واحدة ينبغي أن تضعها وزارة الصحة على بوابتها كشعار وهي كلمة “الثقة”، وستنجح الوزارة اذا كسبت ثقة المواطن.
و تلك هي المسألة…!
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.