دوام الحال من المحال مختصر مفيد

0 118

أحمد الدواس

في الحياة تتقلب أحوال المرء من جيد الى سيئ، أو من سيئ الى جيد، وهذه الحال معروفة في علم الاقتصاد وتُسمى “الدورة التجارية” متمثلة بأربع صفات” ركود، انتعاش، رواج، انكماش”، أي أن الضرر لن يستمر الى الأبد، والتحسن المعيشي لن يستمر كذلك، وكما تتقلب الحال بالإنسان تتقلب الأحوال بالدولة.
لنضرب أكثر من مثال، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان هناك رواج اقتصادي في الكويت، ثم حدثت أزمة سوق المناخ تبعها كساد، وبعد تحرير الكويت حدث شبه رواج.
في أميركا كان هناك الكساد الكبير في الثلاثينات مع نسبة بطالة كبيرة بين الأميركيين، لكن بدخول أميركا الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء ضد ألمانيا النازية حدث رواج وانتعاش في أميركا بعد انتهاء الحرب سنة 1945، اذ انتعشت صناعة السيارات والأفلام، وبعد تدمير اليابان في هذه الحرب رأينا الانتعاش في اليابان بعد ذلك.
وكان الاتحاد السوفياتي قوياً لكنه تفكك في أوائل تسعينات القرن الماضي الى جمهوريات مختلفة، وكانت ألمانيا قوية كذلك فاحتلت كثيراً من دول أوروبا، لكنها هُزمت وقُسمت الى قسمين، شرقي وغربي، ثم عاد اقتصادها قوياً بعد تحطيم جدار برلين في سنة 1989.
كانت فيتنام محطمة بعد سقوط سايغون في يد الشيوعيين سنة 1975 عند انتهاء حرب فيتنام، لكنها نهضت فأصبحت نمراً آسيوياً، أي من بين أسرع الدول الآسيوية نمواً، وكانت بريطانيا دولة عظمى احتلت دولاً كثيرة، لكنها تراجعت وانكفأت على نفسها لدرجة ان سكان اسكتلندا أرادوا الاستقلال عنها، فتأجل موضوع الاستقلال الى وقت آخر.
رواندا في أفريقيا كانت متخلفة فتقدمت، وأثيوبيا كانت الحال فيها سيئة فتحسن وضعها الداخلي في الفترة الأخيرة، وكانت فنزويلا مستقرة تملك المعادن الطبيعية، كالنفط والأنهار والقطاع السياحي، فتدهور وضعها الداخلي بسبب سوء إدارة الدولة، لدرجة ان بعض الفنزويليين أخذ يأكل من حاويات الزبالة، وفر مئات الألاف باتجاه الدول المجاورة طلبا للجوء ولحياة أفضل.
أوروبا كانت متخلفة في العصور الوسطى، ثم نشبت بين دولها حروب عالمية، ثم سلام واتحاد.
وكانت بعض الدول العربية، كالعراق ومصر واليمن، يحكمها ملك وتشهد نهضة على جميع المستويات، ثم عصفت بها الانقلابات وساء حالها، لكن هذا السوء قد لا يستمر طويلا، فنأمل ان يتغير عالمنا العربي الى مستقبل أفضل بإذن الله. ويبدو ان الحسد السياسي قد أصابنا في الخليج، فقد كنا قبل فترة من الوقت نقول ان العالم مليء بالإضطرابات السياسية ونمتدح الاستقرار في دول “مجلس التعاون” الخليجي، لكن هاهي حالها قد تبدلت فاضطربت، وظهر الخلاف الخليجي مع قطر، ولم يعد كيان المجلس متماسكا.
وإذا كان مفهوم الدورة التجارية، أي دوام الحال من المحال، صحيحا ويتحقق في مراحل زمنية، فإننا نخشى كثيراً على وطننا الكويت، كنا أخوة متحابين ننتمي لأرضها فنحن أهلها، فجاءت الجنسيات المزورة، وعم العنف المجتمع، وتردى وضعنا الداخلي، وبفعل تقلب الحال، كنا لانفكر على الإطلاق بتوجيه الانتقاد للسلطات، فجاء من تجرأ بوقاحة وقال :”أتريدون الحكم أم لاتريدونه”؟ وهذا أمر خطير للغاية !
لنسارع فننقـذ بلدنا الكويت من تطورات خطيرة محتملة، فإذا كنا نعيش”انتعاشــا أو رواجا” فالواجب ألا نــــغـــتر بذلك، فالمستقبل مظلم، وعلينا ان نقطع دابر الاتجاهات السلبية، فالوضع الإقليمي خطير، وبطريقة الدورة التجارية نستطيع ان نقول ان حل مجلس الأمة” لفترة من الوقت” أفضل في ظل الأوضاع الإقليمية المضطربة للغاية، خشية ان يتحرك المخربون للإضرار بالبلاد، وقد تصحو الحكومة من سباتها فتضع وزارة التربية في مناهجها مادة جديدة بعنوان”الأخلاق والقيم والمواطنة “، وأن تمنع دخول المتشددين الدينيين حتى لاتطفو النعرات الطائفية على السطح، مثل دخول حسين الفهيد والشيخ عدنان العرعور والناشطة البحرينية رولا الصفار وغيرهم، وتلغي اسم “حسن البنا”من شارع معروف بالرميثية، فجماعته جلبوا النكبات على أمة العرب، وتضع بدلاً من هذا الاسم اسم شخصية كويتية لها دور وطني في تاريخ الكويت…والأمثلة كثيرة…أي تعود الحكومة الى رشدها قبل فوات الأوان.

You might also like