قراءة بين السطور

دولة القانون لايبدل القول فيها قراءة بين السطور

سعود السمكة

خلال الاسبوع الماضي، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أن الاخ مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة يعمل للوصول إلى طريق تنهي العقوبة عن الذين ارتكبوا جريمة اقتحام المجلس، والتعدي على رجال الأمن، والعبث بمحتوياته، ورغم أنني استبعد أن يقوم الأخ رئيس مجلس الأمة بهذا المسعى لان يدرك تماما مفهوم ومنطوق ومعنى ما تعنيه المادة (50) من الدستور كونه احد العناصر المثقفة، والمدركة للمعاني التي في مواد الدستور، وكذلك اللائحة الداخلية للمجلس، وبالتالي ومن خلال هذا الفهم، يعرف تماما حدوده، وانطلاقاً من هذا الفهم يحترم حدود بقية سلطات الحكم الدستوري الأخرى، التنفيذية والقضائية الا انني زيادة في التأكد من هذا الخبر، ذهبت الى مصادري الذين اكدوا بدورهم أن ما تم تداوله حول هذا الموضوع عار عن الصحة، جملة وتفصيلاً لسبب قانوني وهو أن هناك فرقاً بين الشكوى والبلاغ في المنطق القانوني، فالتنازل الذي تم الحديث عنه في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل رئيس مجلس الأمة ليكون جسراً للاعفاء من العقوبة لا أثر له في هذه المسألة التي تخص العقوبة التي صدرت على من ارتكب جريمة الاقتحام، حيث الدعوى منذ بدايتها لم تكن قائمة بناء على شكوى حتى يتم فيها التنازل، بل كانت قائمة على بلاغ، والبلاغ ليس وراءه تنازل بعد صدور الحكم من المحاكم، إلا في حالة واحدة وهي سحب البلاغ قبل ان تبدأ اجراءات التقاضي، وبالتالي فإن ما تم تداوله عبر وسائل أجهزة التواصل الاجتماعي لا أساس له على أرض الواقع.
أما الحديث الذي يدور عن أسباب زيارة رئيس مجلس الأمة للنواب الذين يقضون عقوبة الحكم الصادر عليهم، فبالإضافة إلى ان مثل هذه الزيارة امر طبيعي تتوفر لكل من يريد أن يزور سجينا في الاوقات المحددة للزيارة، إلا أن زيارة الأخ رئيس مجلس الأمة وحسب ما توفر لدينا من معلومات مؤكدة تفيد بأن الزيارة تمت بناء على طلب النواب المسجونين وليس بمبادرة منه شخصياً.
الخلاصة: مثل هذه التسريبات هدفها إثارة أجواء وكأنها شيء مسلم به، أو فيه الكثير من الاحتمال، وبالتالي يتوافق مع المنطق والخروج بصورة ان هذه الأحكام التي صدرت والتي سوف تصدر مستقبلاً على جرائم أمن دولة أخرى بأنها أحكام سياسية وان سجناءها هم سجناء رأي، وبالتالي إثارة جو من التعاطف الشعبي مع من صدرت عليهم هذه الأحكام من جانب، وممارسة ضغط باتجاه منطق لا أساس له من الواقع لكن يتمنونه ان يحصل وهو استصدار عفو، وهذه مسألة في غاية التعقيد، الأمر الثاني، وهو الأهم ، بالنسبة للنواب المشمولين بالحكم، هي الآثار المترتبة على الحكم وأولها فقدان شرط عن شروط الترشح لأية انتخابات مقبلة.
لذلك سوف تجدهم يواصلون محاولات الضغط في هذا الاتجاه متناسين كم الرسائل التي وصلت إليهم من قبل حضرة صاحب السمو حفظه الله ورعاه، ومن جميع أهل الكويت المخلصين، وفي مقدمتهم المرحوم رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي بالتعقل والنصح بالابتعاد عن المحظور القانوني، وان يقرأوا جيداً مخاطر المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية، وما سينعكس علينا من تداعياتها، إذا ما استمررتم بهذه التظاهرات التي تدعو للفوضى والشغب الا انهم ركبهم الغرور ووضعوا اصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم الى ان نفد الصبر وقضي الأمر، والآن ينطبق عليكم حكم دولة القانون والتي لا يبدل القول فيها.
وردة: أبارك للرياضي المتألق المتجدد النشاط والمتعدد المواهب الصديق د. حمود فليطح تعيينه مديرا لهيئة الشباب والرياضة، بدرجة وكيل وزارة متمنيا له كالعادة التألق في النجاح بهذه المهمة الوطنية، وتستاهل يابو ضاري ، فأنت ابن الكار، والكويت لن تنسى مساهماتكم وزملاءكم في عودة النشاط الرياضي الذي تم ايقافه لمدة عامين ظلما وعدواناً وفقكم الله في خدمة بلدك.

سعود السمكة