“دولتشي آند غابانا”… أزياء متعددة الأجيال مستوحاة من البذلات الرجالية وهوية الدار

0

كتبت – جويس شماس:

لطالما كان هذا الثنائي اسما مميزا في عالم الموضة ورسم خطوطها وصرعاتها منذ التقائهما في العام 1980 واطلاق علامتهما التجارية الراقية في ميلانو، ليثبتا مع مرور الوقت موهبتهما وقدرتهما على ابتكار صيحات فريدة تنبض بالرقي والفخامة والاناقة، و لا تخلو من الرسائل الانسانية، على اعتبار ان مصمم الازياء ليس مجرد خياط، بل مبدع متعدد المواهب ويصل الى شريحة كبيرة من الناس حول العالم، من خلال افكاره وازيائه وقدرته على التأثير الايجابي. ومن المدينة الأم لهذه الدار الايطالية العريقة، فتح مديرا الفريق الابداعي ومصمما الازياء دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا صفحة جديدة وخطا معاصرا لمحبي الموضة ، يحمل في تفاصيله عبقا مختلفا عن السابق، لرغبتهما في احداث تغيير جذري يتماشى مع متطلبات شباب اليوم وثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشار مفهوم الشخصيات المؤثرة المعروفة بالـ Influencer، والاهم من ذلك كله الاحتفال معا تحت راية التنوع وتقبل الآخرين. وقد استعانا بأسماء مشهورة، على رأسها الممثلة الايطالية مونيكا بيلوتشي وعارضة الازياء البريطانية ناوومي كامبل، واخرى غير معروفة من شباب وعائلة مع طفل ليمشوا على منصة عوضا عن العارضين، لمساندة الفكرة الرئيسة التي طرحاها وكانت محور عرض مجموعة الرجال لموسم ربيع وصيف 2019، خلال مشاركتهما الاخيرة في اسبوع ميلانو للموضة.
وبعد سنوات من دخول العالم في الالفية الثالثة والتعمق في خباياها، ابتكر الثنائي مجموعات عدة مستوحاة منها، لكنهما تعمقا اكثر واكثر في عالم الانستغرام التي تعبق منصته بأسماء مؤثرة كثيرة، واستخدماه لصالحهما في مجموعتهما الجديدة. يقول دولتشي : حان الوقت لقلب الصفحة الحالية وفتح اخرى جديدة وعصرية في كتاب دولتشي اند غابانا الغني بالابتكار والابداع، ولذلك استكشفنا خطا مختلفا يعتمد على الملابس الرياضية والستايل العملي، يعتمد على المزج بين النمط المريح والبصمة المعروفة للدار، اي الرقي والفخامة والجودة العالية، كما شدد شريكه في مسيرة النجاح، غابانا، انهما ايقنا نقطة مهمة واساسية مفادها ان جيل الشباب يريد منهما ازياء عصرية ومبتكرة تمزج بين التجدد وبصمتهما الكلاسيكية، اي ملابس ممهورة بهويتهما وتناسب احتياجاته في 2019، وجسدا ابداعاتهما الاحدث في عالم الموضة بالبذلات الرجالية المتقبة الصنع والتوكسيدو والتخريمات السوداء Lace وفساتين الحرير المزينة بالطبعات والنقوش، وقدما عرضا يجمع بين ازياء الرجال والنساء مؤلفا من 144 زيا، تماشيا مع الصرعة الجديدة التي يسير على نهجها كبار المصممين بإقحام الازياء الانثوية في اسابيع وعروض الازياء الخاصة بالجنس الخشن، ويضيف ان عنصر التميز الذي اعتادا عليه منذ انطلاقتهما منذ 30 عاما ما يزال موجودا ومسيطرا، ويزداد وهجه مجموعة تلو الاخرى.
يؤمن الثنائي بقاعدة مهمة تمدهما بالكثير من الطاقة والافكار الفذة، هما لا يعملان في مجال الموضة والتصميم، لكن عملهما او مجموعاتهما عبارة عن قصص وحكايا تخبر موضوعا او تنقل فكرة ما، يترجمانها الى ارض الواقع ملابسا تزين طلة زبائنهما وترتكز على ستايل خاص ومميز.
اطلق مديرا الابداع لـ “دولتشي اند غابانا” على مجموعتها الجديدة اسم “ثورة الحمض النووي” DNA Revolution، واختارا ان تكون الدعوة التي كانت عبارة عن اعلان مصور عرض على الانترنت ايضا، وينقل نموذجا مصغرا عنها، ويجسد معالم العلامة المعروفة والشهيرة، وقسمت الى 10 اقسام واحتوت 40 رمزا متناقضا ومتضاربا مثل “المخمل مقابل الاقمشة المطرزة”، و”الباستا والطماطم”، و”التدين والانحلال”، و”الاثارة والاحتشام”، مع العلم ان علامة تخرج كثيرا عن المألوف وتميل لوضع الشعائر الدينية على ازيائها، ما يضعها تحت مجهر الانتقادات اللاذعة في الكثير من الاحيان.
بدات مجموعة ربيع وصيف 2019 ببذلة سوداء مزينة بتطريزات ذهبية اللون مع تاج ارتداه الممثل الاميركي والمؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي كاميرون دالاس، وصولا الى مسك الختام، بذلة مزدانة بخطوط لبستها ناوومي كامبل، فهي تحكي قصةتصاميم البذلات الرجالية لدى دولتشي اند غابانا منذ تأسيسها، ويمكن القول انها متعددة الاجيال والاعراق، ومن ضمنها بذلة سوداء كلاسيكية وثانية مستوحاة من ملابس عامل صقلي تعيد الى الاذهان اعلانا ترويجيا للعلامة في بداية ثمانينات القرن الماضي، وثالثة مكونة من ثلاث قطع من وحي ستايل الباروكي، مع اسلوب ملابس الشوارع المتجسد بالبذلة الرياضية؛ البركة المرقعة مع بذلة رياضية خاصة بلاعبي كرة السلة من الجاكار منسقة مع حذاء “سنيكرز”، بينما كانت الباليت عابقة بالالوان الداكنة والقوية، المطفية واالملعة، من الاسود الى الربتقالي، مرورا بالابيض والاصفر والاخضر، وتلك المتداخلة ا بشكل ملفت.
وازدانت المجموعة الربيعية الصيفية بالكثير من النقوش والطبعات المستوحاة من جزيرة صقلية ، وتحديدا صور ارشفية للمصور غويسيبي ليوني طبعت على “تي شيرتات” وراقصي الباليه في مسرح Scala في ميلانو المتمثلة بتورة من التوتو متناغمة مع شورت رياضي قصير، ورسمة “الكانولي” على البذلات الرياضية والاسماك على ملابس البحر واخرى ماخوذة من الستايل العسكري كبنطلون بخصر عال مع حزام مزدوج.
وفي المحصلة، قدم الثنائي مجموعة مبتكرة تحاكي الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد، تجمع بين امجاد الماضي وابتكارات الحاضر من اجل غد مشرق ونابض بالحياة. ويقتبس غابانا مقولة شهيرة تنص على ان الامور يجب ان تتغير في حال كان الهدف المحافظة على النجاح والاستمرارية، ويضيف دولتشي انهما محظوظان لانهما ما يزالان يمتلكان دارهما على عكس الاخرى التي اصبحت مملوكة من اشخاص آخرين، وامست عبارة عن شركات تريد الربح فقط، وصاحبها او مديرها ليس مصمم الازياء نفسه، الا انهما يتمتعان بالفرصة الجميلة لابتكار افكار جديدة موقعة بأسمائهما حتى اليوم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × 1 =